خلف البهرجة نهب واحتيال المولد النبوي في قبضة الحوثي.. مدن مغطاة باللون الأخضر وخطابات في المنابر تدعو لقتال اليمنيين
كل عام مع ذكرى المولد النبوي الشريف، تعود مليشيا الحوثي لفرض مشهد واحد: مدن مغطاة باللون الأخضر، شوارع ضجيجها المفرقعات، وخطابات في المنابر تدعو للقتال، وتحاول الجماعة إظهار الاحتفاء وكأنه حكرٌ عليها وعلى من يدورون في فلكها من الحرس الثوري الإيراني وأصحاب الحوزات وجماعة المرشد.
لكن خلف البهرجة، تؤكد مصادر متطابقة أن ما يجري ليس احتفاءً دينيًا بقدر ما هو "عملية نهب واحتيال منظمة" تمارس باسم الرسول صلى الله عليه وسلم.
تقول المصادر إن الحوثيين يفرضون على التجار والمؤسسات والموظفين والطلاب إتاوات مالية تحت مسميات "التبرع لإحياء المولد" و"دعم الفعاليات". المبالغ تُجمع بالقوة وتُورد مباشرة إلى خزائن قيادات الجماعة، وعلى رأسها عبد الملك الحوثي، والنتيجة ملايين الدولارات تُسحب من جيوب شعب أنهكته الحرب، في المقابل أسر يمنية في مناطق سيطرة المليشيا وصل بها الحال إلى أن تقتات من مكبات القمامة، بينما تظهر في المقابل قصور فارهة لقيادات حوثية في صنعاء وصعدة.
تاجر ومواطن من صنعاء يقول: "يأخذون من راتبك غصبًا باسم المولد، وبعد أسبوع يقطعون عليك الكهرباء والماء ويقولون حصار".
وبحسب الإحصائيات، أنفقت المليشيا خلال السنوات الماضية مليارات الريالات على مظاهر لا علاقة لها باليمن، بتغليف الميادين والشوارع والمباني الحكومية بأعلام وزينات خضراء. استوردت شحنات ضخمة من الألعاب النارية من الصين قبل المولد بأشهر، تُباع للمواطنين بأسعار مضاعفة وعائدها يذهب للجماعة، وجميعها تحرق بدقائق، يحرق معها الشعب الفقير في مناطق سيطرتها.
يرى مراقبون أن هذه البهرجة تهدف لشيئين: إظهار قوة الجماعة، وتحويل المناسبة الدينية إلى "موسم تجاري" تدر أرباحًا طائلة وتحريض عبر المنابر، ويحتفلون وكأن المناسبة حصرية عليهم وبطريقة ملالي قم ومرشدها الفارسي، وعلى الرغم أنه
عُرف عن اليمنيين أنهم يحيون المولد بصفاء النفوس، وزيارة الفقراء، وإحياء الذكر في المساجد، وقراءة السيرة، اليوم انقلب المشهد. تقول المصادر إن خطباء تابعين للمليشيا اعتلوا المنابر للتحريض على "قتل اليمنيين المخالفين" بدل الحديث عن أخلاق النبي، إضافة إلى قيام "مشرفين حوثيين" بسحب طلاب من المدارس بالقوة خلال فعاليات المولد، والدفع بهم إلى الجبهات "ليقاتلوا إخوتهم وأبناء جلدتهم". فبينما تطلق المليشيا الألعاب النارية في الساحات، تطلق في الجبهات الصواريخ والمسيرات.
خلال فعاليات المولد في الأعوام السابقة، تم رصد تصعيد عسكري استهدف:
المخا باستهداف الميناء والمنشآت الاقتصادية، قصف أحياء سكنية ومخيمات نازحين في مأرب وتعز والجوف والبيضاء والضالع، وشن هجمات على مواقع عسكرية ومدنية، حتى المساجد لم تسلم من القصف والتفجير، رغم أنها "تحتفل" بصاحبها.
متابعون قالوا إن الحوثيين يحاولون تقديم أنفسهم كـ "المدافعين عن المولد"، وكأن بقية اليمنيين لا يحتفلون، وهذا غير صحيح، والحقيقة أن
اليمنيين سباقون في حب النبي، لكنهم يرفضون تحويل محبته إلى سلعة وجباية وبندقية.
يقول مراقبون: "الحوثي اختطف المناسبة كما اختطف الدولة، حول الرحمة إلى رعب، والصدقة إلى إتاوة، والمسجد إلى منصة تحريض". وأداة جباية لتمويل حربهم، وأداة تعبئة لتجنيد الأطفال، وأداة دعائية لتسويق تبعيتهم للخارج.
وبينما يجوع المواطن، ويُقتل الطفل في الجبهة، وتُدمر المدن، تبقى خزائن القيادات هي المستفيد الوحيد من "مولد" لا يشبه اليمنيين ولا أخلاق النبي الذي يحتفلون باسمه.