ثلاثة أضعاف في الخزينة .. صفر في المعيشة .. أين طارت مليارات الشرعية؟!

ثلاثة أضعاف في الخزينة .. صفر في المعيشة .. أين طارت مليارات الشرعية؟!
مشاركة الخبر:

بينما يواصل المواطن اليمني معركة البقاء اليومية، باحثًا عن رغيف الخبز وشرارة كهرباء لا تنطفئ، تشهد أروقة الحكومة الشرعية حالة من «الازدهار المالي الميتافيزيقي». فخلال العام 2026، قفزت إيرادات الدولة إلى نحو ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في العام 2025، متأثرةً بالقفزة الكبرى في رفع سعر الدولار الجمركي والضرائب والجبايات على كل ما يتحرك وما لا يتحرك.
ثلاثة أضعاف من الأموال التي دخلت خزينة الدولة.. ورغم ذلك، يعيش المواطن واقعًا أسوأ من العام الماضي بألف مرة: لا رواتب منتظمة، ولا خدمات مستقرة، والعملة الوطنية تسجل أرقامًا قياسية في الانحدار.
وأمام هذه المفارقة الصادمة، يصرخ الشارع بسؤال واحد لا يجرؤ أحد من المسؤولين على الإجابة عنه بوضوح: أين ذهبت هذه الإيرادات الهائلة؟
غرفة عمليات «الشفافية المطلقة».. أو هكذا يدّعون
في محاولة لرصد أين تختفي هذه الأموال، التقينا بعدد من المسؤولين في الحكومة الشرعية لنسألهم ببراءة الصحفيين: «يا جماعة، أين ذهبت فلوس الشعب؟».
1. معالي وزير التبخير المالي (مستشار الشؤون غير المرئية)
استقبلنا الوزير في مكتبه الفاخر المكيّف على مدار الساعة (بينما العاصمة تعاني من انقطاع الكهرباء)، وحين طرحنا عليه السؤال، ابتسم ببرود، وعدّل هندامه الفاخر، وقال:
«يا سيدي، أنتم تنظرون إلى النصف الفارغ من الكأس وتتركون النصف الممتلئ! صحيح أن الإيرادات تضاعفت ثلاثة أضعاف، لكنكم لا توفرون عقولكم لحساب «المصاريف النثرية». هل تعلمون كم تكلفة تذاكر السفر بالدرجة الأولى للمسؤولين وهم يطوفون عواصم العالم لشرح معاناتكم؟ هل تعلمون كم تكلفة الفنادق الخمس نجوم التي يُدار منها الوطن عن بُعد؟ الأموال لم تختفِ، بل طارت.. أقصد، تم استثمارها في «الغيبيات الاقتصادية»!»
وعندما واجهناه بحقيقة أن الرواتب لم تُصرف وأن المواطن يموت جوعًا، أجابنا بكل ثقة:
«الرواتب طاقة سلبية! نحن ندرّب المواطن اليمني على الصيام الدائم لرفع روحه المعنوية، والبطون الخاوية أكثر قدرة على الصبر والتحمل!»
المدير العام لـ«لجان الاختفاء القسري للأموال»
توجهنا بعد ذلك إلى مبنى البنك المركزي العريق، وهناك التقينا بمسؤول رفيع المستوى مسؤول عن الرقابة، والذي استقبلنا بوجبة غداء فاخرة تكفي لترميم مدرسة ابتدائية، وعندما فتحنا سيرة «فلوس البنك المركزي»، ضحك حتى كادت تهتز كرسيه الجلدي المذهب، وقال:
«فلوس؟ أي فلوس؟ أنتم تسألون عن شيء في عالم الخيال العلمي! البنك المركزي مثل حفرة «طريق الهضبة»، تضع فيها الأموال فتختفي في الفضاء الخوميني! لا توجد فلوس.. نحن أنفسنا نستلم رواتبنا بالقطارة وبـ«الواسطة»، وكلما دخلت إيرادات الجمارك والضرائب، نتفاجأ بأنها تبخرت بقدرة قادر قبل أن تصل حتى إلى الشاشة الرقمية للبنك!»
وعندما سألناه بغضب: «كيف تتبخر وهي ثلاثة أضعاف؟ هل تتبخر بفعل فاعل أم بفعل فاعل خير؟»، رد ببرود شديد:
«اسألوا الجاذبية الأرضية! الأموال في عهدنا تسير عكس قوانين الفيزياء.. تدخل ثقيلة، فتخرج خفيفة كالريشة، وتستقر في حسابات سرية في الخارج.. أقصد، في «جيوب مجهولة» لا نعرفها نحن أنفسنا!»
لصوص في وضح النهار.. بلا حسيب ولا رقيب
الوضع في البلاد يشبه مسرحية هزلية سيئة الإخراج؛ الحكومة تفرض الضرائب والرسوم بالعملة الصعبة والدولار الجمركي، وكأن المواطن يعيش في سويسرا، وحين تُحصّل الأموال وتتجمع المليارات في الخزائن، يخرج عليك المسؤول بكل وقاحة وصلافة ليقول لك، جاحظ العينين: «ليس هناك فلوس في البنك المركزي!»
وكأن البنك المركزي تحول إلى «ثقب أسود» يبتلع عرق الفقراء، أو كأن المليارات تُسرق في وضح النهار أمام مرأى ومسمع الجميع، دون أن يجرؤ أحد على فتح تحقيق، ودون أن يرتجف جفن لمسؤول وهو يشاهد طوابير الموظفين العُزّل ينتظرون فتات الراتب كل ستة أشهر.

الخلاصة:
بينما يواصل مسؤولو الشرعية التغني بالإنجازات الورقية والأرقام الوهمية التي لا تُرى إلا في تقاريرهم المخملية، يظل المواطن اليمني هو الضحية الوحيدة في هذه المعادلة العبثية؛ إيرادات تتضاعف، وجيوب تفرغ، ومسؤولون يمارسون السرقة على طريقة «حلال بفلوسنا، وحرام بدمائكم»، وفي النهاية يغلقون الباب في وجه الجميع بلا خجل، قائلين: «البلد مفلسة.. تصبحون على وطن!»