احتجاز بلا تهمة مباشرة.. محاولة انتحار تكشف قسوة سجون الحوثيين في إب

احتجاز بلا تهمة مباشرة.. محاولة انتحار تكشف قسوة سجون الحوثيين في إب
مشاركة الخبر:

في واقعة تعكس ما تصفه مصادر محلية وحقوقية بأنه نمط مقلق من الانتهاكات داخل سجون مليشيا الحوثي، نُقل المواطن عبدالله الشرماني إلى أحد مستشفيات محافظة إب وأُدخل قسم العناية المركزة، بعد تعرضه لمحاولة انتحار داخل سجن محكمة المخادر، حيث ظل محتجزًا لدى المليشيا قرابة شهر.

وبحسب المصادر، فإن الشرماني لم يكن موقوفًا بسبب اتهام جنائي مباشر موجه إليه، وإنما جاء احتجازه على خلفية قضية منسوبة إلى نجله، تتعلق بإطلاق النار على حملة عسكرية تابعة لمليشيا الحوثي. وأثار ذلك استياءً وتساؤلات واسعة بشأن الأساس القانوني لاستمرار احتجاز الأب، في ظل غياب ما يثبت تورطه شخصيًا في الواقعة المنسوبة إلى نجله.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الحالة النفسية والصحية للشرماني تدهورت خلال فترة احتجازه، قبل أن تصل إلى محاولة إنهاء حياته داخل السجن، في حادثة تعيد تسليط الضوء على الأوضاع التي يعيشها المحتجزون في سجون المليشيا، وسط اتهامات متكررة بالإهمال وسوء المعاملة وحرمان المعتقلين من الضمانات القانونية الأساسية.

ويرى حقوقيون أن تحويل أفراد الأسرة إلى أدوات ضغط بسبب اتهامات موجهة إلى أحد أقاربهم يمثل انتهاكًا خطيرًا لمبدأ المسؤولية الجنائية الفردية، الذي يفترض أن يتحمل الشخص المسؤولية عن أفعاله وحده، لا أن تمتد العقوبة إلى أفراد أسرته.

وتحمّل جهات حقوقية مليشيا الحوثي مسؤولية الكشف الكامل عن ملابسات احتجاز الشرماني، وتحديد الجهة التي أصدرت قرار توقيفه والأساس القانوني له، إلى جانب التحقيق في ظروف سجنه والأسباب التي أدت إلى تدهور حالته النفسية وصولًا إلى محاولة الانتحار.

كما طالبت بالكشف عن وضعه القانوني وتمكينه من حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة، والتأكد من حصوله على الرعاية الطبية اللازمة، محذرة من أن استمرار احتجاز أشخاص على خلفية قضايا لا تخصهم مباشرة يفتح الباب أمام ممارسات انتقامية تتجاوز القانون وتحوّل السجون إلى وسيلة للضغط على الأسر.

وتأتي واقعة الشرماني في ظل انتقادات واسعة لسياسات مليشيا الحوثي في التعامل مع الخصوم والمواطنين المحتجزين في مناطق سيطرتها، حيث تتهمها جهات حقوقية باستخدام الاعتقال كوسيلة للترهيب والضغط، بدلًا من إخضاع المتهمين لإجراءات قضائية تضمن حقوقهم الأساسية.

ويضع نقل الشرماني إلى العناية المركزة السلطات الحوثية أمام مسؤولية مباشرة للكشف عن حقيقة ما جرى داخل سجن محكمة المخادر، وعدم الاكتفاء بالتعامل مع الواقعة باعتبارها حادثًا فرديًا، خصوصًا أن تدهور الحالة النفسية لمحتجز إلى حد محاولة الانتحار يثير أسئلة جدية بشأن ظروف الاحتجاز والرعاية التي تلقاها خلال فترة سجنه.

وتؤكد الجهات الحقوقية أن أي اتهام يتعلق بإطلاق النار على حملة عسكرية يجب أن يخضع للتحقيق والقضاء وفق إجراءات قانونية بحق الشخص المتهم تحديدًا، وليس عبر احتجاز والده أو أي فرد آخر من أسرته. كما دعت إلى وقف ما وصفته بـ"عقاب الأقارب"، والإفراج عن كل محتجز لا تستند مواصلة توقيفه إلى أساس قانوني واضح.