الحوثيون يضاعفون خنق اليمنيين اقتصادياً.. جبايات الجماعة تفجّر موجة غلاء جديدة في مناطق سيطرتها
تتسع دائرة الضغوط الاقتصادية التي تفرضها مليشيا الحوثي الإرهابية على السكان في مناطق سيطرتها، مع تسجيل ارتفاعات جديدة في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، في وقت تواصل فيه الجماعة توسيع شبكة الرسوم والإتاوات المفروضة على التجار والمستوردين وحركة البضائع، بما يدفع كلفة هذه السياسات في النهاية إلى جيوب المواطنين.
وتكشف موجة الغلاء الجديدة عن جانب آخر من التداعيات المباشرة لسياسات الحوثيين الاقتصادية، إذ لم تعد الجبايات التي تفرضها المؤسسات التابعة للجماعة تقتصر على إرباك النشاط التجاري، بل باتت تنعكس بصورة متزايدة على أسعار السلع والخدمات، بينما يعيش ملايين السكان في مناطق سيطرة الحوثيين أوضاعاً معيشية شديدة الصعوبة، وسط تدهور القدرة الشرائية وتوقف رواتب قطاعات واسعة من موظفي الدولة منذ سنوات.
وسلّط النائب في برلمان صنعاء غير المعترف به دولياً، عبده بشر، الضوء على التصاعد الأخير في الأسعار، محذراً من أن المواطنين باتوا أمام ما وصفه بـ«جرعة سعرية جديدة» تضاف إلى سلسلة طويلة من الأعباء التي أثقلت كاهل الأسر.
وتساءل بشر، في منشور على منصة «فيسبوك»، عما إذا كانت الزيادات الجديدة في أسعار المواد الغذائية تأتي نتيجة قرارات مخططة من قيادات الجماعة، أم أنها حصيلة طبيعية لتراكم الرسوم والجبايات التي تفرضها السلطات الحوثية على النشاط التجاري.
وأكد أن النتيجة واحدة بالنسبة للمواطن، سواء كانت الزيادات ناتجة عن قرار مباشر أو عن منظومة الجبايات المتراكمة، لأن المواطن هو الطرف الذي يتحمل فاتورة تلك السياسات في نهاية المطاف.
وتأتي موجة ارتفاع الأسعار في ظل استمرار مليشيا الحوثي في فرض رسوم وإتاوات متعددة على التجار والمستوردين، إلى جانب إجراءات مالية وإدارية تزيد من كلفة إدخال ونقل وتداول السلع في الأسواق الواقعة تحت سيطرتها. ومع انتقال تلك التكاليف من حلقات الاستيراد والتجارة إلى المستهلك النهائي، يجد المواطن نفسه أمام أسعار أعلى ودخل محدود لا يتناسب مع الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا النهج يعمّق الاختلالات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً في ظل غياب رواتب منتظمة لملايين الموظفين وتراجع فرص العمل وتآكل المدخرات، وهي عوامل تجعل أي زيادة جديدة في أسعار الغذاء والاحتياجات الأساسية ذات تأثير مباشر وقاسٍ على الأسر.
ولم يعد ارتفاع الأسعار بالنسبة للسكان مجرد أزمة موسمية، بل تحول إلى مسار متواصل يهدد بتوسيع رقعة الفقر وتقليص قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها اليومية. ومع كل موجة جديدة من الرسوم والجبايات، تتقلص قدرة التجار على امتصاص التكاليف الإضافية، في حين تنتقل أعباء تلك السياسات إلى المستهلكين عبر رفع أسعار السلع.
وانتقد بشر استمرار ما وصفه بتجاهل مليشيا الحوثي لمعاناة المواطنين، مشيراً إلى أن السلطة يفترض أن تعمل على تخفيف الأعباء الاقتصادية عن السكان، لا أن تضيف أعباء جديدة عبر قرارات وإجراءات تزيد من كلفة الحياة اليومية.
وتضع هذه التطورات الجماعة الحوثية أمام انتقادات متزايدة بشأن إدارتها للاقتصاد في المناطق الخاضعة لسيطرتها، في وقت تتصاعد فيه شكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية واتساع الفجوة بين الدخول وتكاليف المعيشة.
وحذّر بشر من أن استمرار هذه السياسات من دون معالجة جادة قد يقود إلى مزيد من التدهور المعيشي، داعياً إلى وقف ما وصفه بـ«العبث الاقتصادي» وإعادة النظر في الإجراءات التي تثقل كاهل التجار والمواطنين على حد سواء.
وفي ظل استمرار غياب حلول اقتصادية تخفف معاناة السكان، تبدو الأسر في مناطق سيطرة الحوثيين عالقة بين دخل متآكل وأسعار متصاعدة وجبايات لا تتوقف، فيما تتحول كل زيادة جديدة في كلفة التجارة إلى عبء إضافي على المواطن الذي يدفع ثمنها من قوته اليومي.
وتبرز موجة الغلاء الأخيرة، وفق الانتقادات الموجهة للجماعة، باعتبارها نتيجة مباشرة أو غير مباشرة لمنظومة اقتصادية تقوم على تحصيل الرسوم والإتاوات بدلاً من تخفيف الأعباء عن السكان، الأمر الذي يفاقم الأزمة المعيشية ويعمّق معاناة اليمنيين في مناطق سيطرة المليشيا.