الحرب الروسية الأوكرانية: استراتيجيات جديدة وإقليم دونباس كهدف رئيسي

الحرب الروسية الأوكرانية: استراتيجيات جديدة وإقليم دونباس كهدف رئيسي
مشاركة الخبر:

تشهد الحرب الروسية الأوكرانية تحولاً في استراتيجية الهجمات الجوية، حيث تهدف موسكو، وفقاً لتحليل الخبير سيد غنيم، إلى استنزاف القدرات الدفاعية الأوكرانية وإرهاق مخزونها من الصواريخ الاعتراضية بدلاً من السعي لتدمير كييف بشكل كامل. يستفيد هذا التكتيك من الانخفاض النسبي لتكلفة الطائرات المسيرة مقارنة بوسائل الاعتراض، مما يجعل "الإغراق الجوي" وسيلة فعالة لتعطيل المدن وإدامة حالة التأهب.

ويوضح غنيم أن فعالية الهجمات المسيرة لا تقاس بعددها فحسب، بل بعناصر ثلاثة رئيسية، حيث يمكن للمسيرة أن تؤدي وظيفة مشابهة للصاروخ، مع اختلاف حجم ونوع الرأس الحربية. وبالتالي، تظل كثافة الهجمات ذات قيمة عسكرية، حتى لو لم تصل جميع الطائرات إلى أهدافها، لأنها تجبر الطرف المدافع على استخدام صواريخ باهظة الثمن وتفعيل منظوماته الدفاعية باستمرار. وتشير تقديرات إنتاج روسيا لملايين المسيرات سنوياً إلى قدرة موسكو على شن موجات هجومية يومية بأعداد كبيرة، مما يضع الدفاعات الأوكرانية أمام تحدٍ يتمثل في موازنة حجم الهجوم بتكلفة الاعتراض.

أما فيما يتعلق بالحديث عن تعبئة روسية محتملة تصل إلى 300 ألف مقاتل، فيعتبر غنيم هذا الرقم ليس بالجديد، مشيراً إلى تداوله سابقاً. ويرجح أن الهدف الرئيسي لهذه القوات هو استكمال السيطرة على مدن ومناطق في إقليم دونباس، بدلاً من شن هجمات واسعة على دول البلطيق أو أوروبا. وتعتمد العمليات البرية على تركيز القوات في قطاعات محددة لتنفيذ "الضربة الرئيسية"، مما يجعل السيطرة على مناطق استراتيجية في دونباس هدفاً أكثر واقعية لموسكو في ظل صعوبة الوصول إلى العمق الاستراتيجي باتجاه كييف.

في المقابل، تعمل أوروبا على تحويل أوكرانيا إلى "قلعة صناعية" قادرة على إنتاج الأسلحة واستيعاب الدعم، مما غير أولويات موسكو. فبدلاً من التركيز على كييف، أصبح الهدف الروسي هو السيطرة على المزيد من الأراضي وإضعاف القاعدة الصناعية والعسكرية التي تبنيها أوروبا داخل أوكرانيا. وتستمر كييف في تطوير قدراتها الإنتاجية بدعم أوروبي، مع الحفاظ على رغبتها في استعادة أراضيها، بالإضافة إلى وجود متطوعين أوروبيين قد يشاركون في القتال.

يمتد خطر المسيرات الروسية إلى خارج الحدود الأوكرانية، مع احتمال وصولها إلى دول الناتو، مما يثير تساؤلات حول المادة الرابعة والخامسة من معاهدة الحلف. ورغم أن هذه الحوادث قد لا تؤدي مباشرة إلى مواجهة شاملة، إلا أنها تعتبر وسيلة للاستفزاز واختبار الدفاعات الجوية ورصد الثغرات. وتؤكد موسكو على الجمع بين استراتيجية المسيرات لاستنزاف الدفاعات الأوكرانية واختبار رد فعل الناتو، مع تركيز القوات البرية في دونباس، واستهداف القدرة الصناعية والعسكرية الأوكرانية المدعومة أوروبياً.