إعادة بناء الدولة من الداخل: قراءة في رؤية السفير أحمد علي عبد الله صالح لاستعادة الشرعية وتوحيد الصف الوطني

إعادة بناء الدولة من الداخل: قراءة في رؤية السفير أحمد علي عبد الله صالح لاستعادة الشرعية وتوحيد الصف الوطني
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

تضع الطروحات السياسية المتكررة للاخ أحمد علي عبد الله صالح نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام تشخيصاً مكثفاً للأزمة اليمنية الراهنة، معتبرة أن المدخل الوحيد للحل يتجاوز المعالجات الجزئية أو الترقيعية، ويكمن في استعادة حقيقية وميدانية لمؤسسات الدولة، وتفعيل حضورها المباشر في إدارة المشهد الوطني.

تتأسس هذه القراءة على تقييم واقع القوى المناهضة للمشروع الحوثي، حيث تُحدد مكامن الضعف في تشتت الأولويات وتعدد مراكز القرار.

وتؤكد الرؤية أن استمرار هذا التباين هو العامل الأساسي الذي أضعف الموقف الميداني والسياسي للشرعية طوال السنوات الماضية.

وفي هذا السياق، يُعاد الاعتبار لمفهوم "المشروع الوطني الجامع" كشرط وحيد لتجاوز حالة الاستنزاف، من خلال إعلاء المصلحة الوطنية فوق الحسابات الحزبية والمناطقية الضيقة، وتأسيس مرحلة جديدة تقوم على الشراكة والمسؤولية التضامنية بين كافة المكونات.

ولا تقف هذه الرؤية عند الحدود السياسية، بل تمتد لتشمل البناء المؤسسي العسكري والأمني، عبر التشديد على إعادة بناء الجيش والأمن على أسس وطنية ومهنية بعيدة عن التجاذبات والحزبية، باعتبارهما الجدار الضامن لحماية السيادة والنظام الجمهوري والوحدة الوطنية.

وتبرز قضية عودة قيادات الدولة ومؤسساتها الدستورية للعمل من داخل الوطن كعنصر جوهري في عملية الإصلاح البنيوي، حيث يُنظر إلى العودة الميدانية كخطوة مفصلية لإعادة بناء الثقة مع الشارع، ورفع كفاءة الإدارة في معالجة الأزمات الاقتصادية والخدمية المعقدة.

كما تتسع القراءة لمعركة "استعادة الدولة" لتتجاوز مفهوم البُعد العسكري أو التحرير الجغرافي المجرد، لتشمل فرض هيبة القانون، وتفعيل المؤسسات القضائية والدستورية، وصون الحقوق والحريات، باعتبار ذلك الركيزة الفعلية لبناء الدولة الضامنة.

وتُفرِد الرؤية مساحة رئيسية للملف الاقتصادي والمعيشي، حيث تتجاوز التحليل السياسي الصرف لتربط استعادة الدولة بقدرتها التشغيلية على إدارة الموارد وتوليد التنمية. 
فالدولة لن تكتسب شرعيتها الميدانية إلا عبر تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وكبح التدهور النقدي، وإيجاد بيئة مستقرة تضمن تدفق الخدمات الأساسية وتنعش الدورة الاقتصادية للبلاد.

وعلى الصعيد الخارجي، تشدد الرؤية المتكررة من عام 2022م على أهمية إعادة صياغة الشراكة الإقليمية والدولية بما يخدم المحافظة على السيادة والاستقلال الوطني.

وتؤكد أن وجود موقف يمني موحد تحت مظلة مؤسساتية قوية هو الكفيل بالتعاطي الإيجابي مع الإقليم والمجتمع الدولي، واستثمار الدعم المتاح بما يخدم المصالح العليا لليمنيين بعيداً عن التبعية أو إملاءات الأجندات الضيقة.

وتشكل الدعوة إلى المصالحة الوطنية الشاملة حجر الزاوية في هذا التوجه، إذ تهدف إلى طي صفحة الخلافات السابقة وبناء أرضية مشتركة تُتيح لكافة القوى الفاعلة التكتل في جبهة سياسية ومجتمعية متماسكة ومواجهة التحديات الراهنة بفاعلية.

وتوكد هذه القراءة التحليلية أن القيمة العملية لرؤية العميد أحمد علي تظل مرهونة بالقدرة على تحويل هذه المبادئ إلى برنامج عملي ميداني، يبدأ بتوحيد الصف وتثبيت مؤسسات الدولة في الداخل، وصولاً إلى استعادة القرار الوطني وبناء يمن مستقر تحكمه المؤسسات والقانون.