كأس واحد يومياً قد يزيد خطر الإصابة بـ10 سرطانات
كشفت دراسة حديثة ومثيرة للقلق أن تناول مشروب كحولي واحد "قياسي" يومياً، أي ما يعادل 14 غراماً من الكحول النقي، قد يكون كافياً لرفع خطر الإصابة بعشرة أنواع مختلفة من السرطان. هذه النتائج تدق ناقوس الخطر حول المستويات المنخفضة جداً من الاستهلاك، مؤكدة أن الخطر يبدأ حتى مع الكميات التي قد تبدو غير مؤثرة.
لطالما صنف الكحول كمادة مسرطنة من الدرجة الأولى، مثل التبغ والأسبستوس، وفقاً للوكالة الدولية لأبحاث السرطان. وما يثير الدهشة هو أن الدراسة، التي حللت بيانات على مدى ثلاثة عقود، تشير إلى أن الخطر يبدأ من استهلاك يتراوح بين 5 و15 غراماً يومياً. هذا يعني أن كأس بيرة أو كأس نبيذ واحد يومياً قد يحمل مخاطر صحية حقيقية، في ظل تضاعف الوفيات المرتبطة بالكحول في الولايات المتحدة بين عامي 1990 و2023.
ارتبط الكحول بمجموعة واسعة من السرطانات، بما في ذلك سرطانات الثدي، البروستاتا، القولون والمستقيم، المعدة، البنكرياس، الكبد، بالإضافة إلى سرطانات الرأس والرقبة. وقد تحمل كبار السن العبء الأكبر من هذه الوفيات، حيث كان الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاماً أكثر عرضة للخطر، وكان الرجال أكثر تضرراً من النساء. اللافت للنظر أيضاً هو أن الوفيات الناجمة عن سرطان القولون والمستقيم والمريء المرتبطة بالكحول تتزايد بوتيرة أسرع من وفيات السرطان بشكل عام.
يُعد الشرب الثقيل خطيراً بشكل خاص فيما يتعلق بسرطان المريء، حيث يرتفع الخطر بأربعة أضعاف لمن يتناولون أكثر من ثلاثة مشروبات يومياً. كما ربطت الأبحاث السابقة بين الإفراط في الشرب في مرحلة الشباب وتناول مشروبين أو أكثر يومياً في منتصف العمر وبين زيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في وقت لاحق من الحياة، وهو اتجاه يظهر بشكل متزايد حتى لدى البالغين الأصغر سناً.
تتعارض هذه الدراسة مع التوجهات الحديثة التي خففت من القيود على استهلاك الكحول، لتؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الأدلة العلمية باتت تثبت عدم وجود أي مستوى آمن للشرب. يحذر الخبراء من أن النظرة التقليدية التي تعتبر الكحول جزءاً مقبولاً من نمط الحياة أصبحت بالية وغير دقيقة علمياً، وأن الكحول يساهم في نمو الأورام عبر آليات بيولوجية متعددة.