الساحل الغربي.. حين وصلت الصواريخ البالستية إلى خطوط التماس

منذ 51 دقيقة
مشاركة الخبر:

في سابقة لافتة في تاريخ الحروب، شهدت جبهات الساحل الغربي خلال الفترة من 9 أغسطس إلى 9 سبتمبر 2026م تصعيداً  عسكرياً واسعاً، استخدمت خلاله مليشيات الحوثي والحرس الثوري الايراني الصواريخ البالستية في استهداف المواقع والمتارس الدفاعية على خطوط التماس.
وبحسب المعطيات المرتبطة بالمعركة، جاء الهجوم ضمن مخطط إيراني أوسع، نفذته مليشيات الحوثي بهدف تعزيز السيطرة والنفوذ الايراني على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وكان الهجوم قد سبقه أشهر من التخطيط والإعداد والتحشيد والتجهيز، وبدأ بمشاركة وإدارة خبراء إيرانيين ولبنانيين، وحشد بشري وعسكري كبير، إلى جانب كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد.
وخلال شهر كامل من العمليات، دفعت المليشيات بأكثر من 76 ألف مقاتل إلى جبهات الساحل الغربي، واطلقت 130 صاروخاً بالستياً و145 طائرة مسيرة انتحارية و15 زورقاً مفخخاً.
منها 23 صاروخاً بالستياً و18 مسيرة استهدفت شخص الفريق طارق صالح في مقر القيادة والسكن، فضلاً عن استهداف مقرات أخرى توقعت المليشيات وجوده فيها.
ولم يكن القصف مجرد استهداف لمقرات القيادة، إذ استخدمت الصواريخ البالستية والمسيرات الانتحارية والقذائف المدفعية في قصف المواقع والمتارس الدفاعية على خطوط التماس، قبل الدفع بآلاف المقاتلين نحوها.
وتحولت محاور المواجهة إلى معارك عنيفة، تكبدت خلالها المليشيا الحوثية خسائر بشرية كبيرة، وضحت بالاف المهاجمين حتى امتلأت الشعاب والجبال والوديان بقتلاها، وتكدست المستشفيات في مناطق سيطرتها بقتلاها وجرحاها.
وفي المقابل خاضت المقاومة الوطنية المعركة بطولية في ظل حاجة ميدانية كبيرة إلى إسناد جوي وتحريك كافة الجبهات، في مواجهة هجوم اتسم بكثافة استخدام الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة والزوارق المفخخة..
وخلال تلك المواجهات قدمت المقاومة الوطنية، أكثر من 2000 شهيد وجريح خلال معاركها، دفاعاً عن نفسها وعن المناطق المحررة والجمهورية اليمنية، لتدفع ثمناً بشرياً كبيراً في مواجهة الهجوم.
ومع انتهاء هذه الجولة، كانت المقاومة الوطنية قد خسرت جولة من جولات المواجهة، لكنها لم تخسر إرادتها، ولم يكن ما حدث نهاية المعركة.
فالحرب سجال، والجولات العسكرية لا تختزل مسار الصراع كله، فيما تبقى وحدة الصف الجمهوري وتكاتف القوى الوطنية وتوحيد الجهود عوامل حاسمة في مواجهة المشروع الحوثي وإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة ودفن المشروع الايراني.
لقد كانت معركة الساحل الغربي، بما شهدته من كثافة في استخدام الصواريخ البالستية والمسيرات والهجمات البرية، واحدة من أكثر جولات الحرب اليمنية شراسة، وتركت وراءها خسائر وتضحيات كبيرة، وأكدت أن حسم المعركة سيظل مرتبطاً بقدرة القوى الوطنية على الصمود وتوحيد صفوفها.