الحرب الأميركية الإيرانية تدفع طلبات ناقلات النفط العملاقة لأعلى مستوياتها في 25 عاماً
تشهد سوق ناقلات النفط الخام العملاقة جداً (VLCC) موجة طلبات غير مسبوقة، حيث تجاوزت طلبات ملاك السفن هذا العام العدد الإجمالي لطلبات عام 2025، في صفقة شراء تقدر قيمتها بأكثر من 20 مليار دولار. وتعد هذه الموجة الأكبر منذ ربع قرن على الأقل، مدفوعة بإعادة تشكيل الحرب الأميركية الإيرانية لمسارات التجارة العالمية وتعزيز الطلب على نقل النفط الخام لمسافات أطول.
وفقاً لبيانات صادرة عن سيجنال غروب، المتخصصة في تحليلات الشحن، تم تسجيل طلبات لشراء 217 ناقلة نفط خام عملاقة جداً حتى الآن في عام 2026، مقارنة بـ 93 ناقلة خلال العام الماضي. كما أفادت أليد شيب بروكينج بتسجيل 164 طلباً، بارتفاع من 83 طلباً في عام 2025. وتجدر الإشارة إلى أن كل ناقلة من هذا النوع قادرة على استيعاب ما يقارب مليوني برميل من النفط.
تعكس هذه الزيادة في الطلبات قناعة متنامية لدى ملاك السفن بأن النفط سيستمر في الانتقال لمسافات طويلة من حوض الأطلسي، مع سعي المشترين لتنويع مصادر إمداداتهم. وتتوقع المحللون استمرار قوة تجارة النفط لمسافات طويلة، على الرغم من التوجه العالمي نحو الابتعاد عن الوقود الأحفوري. وقالت ريبيكا جالانوبولوس، كبيرة المحللين في فيسون نوتيكال، إن توقعات زيادة الشحنات من الأطلسي إلى آسيا تمثل عاملاً رئيسياً وراء هذا الطلب المتجدد على ناقلات VLCC.
لقد اضطرت مصافي التكرير في آسيا وأوروبا إلى تعويض النقص في الإمدادات الناتج عن شبه إغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل الحرب. في المقابل، سجلت صادرات الخام الأميركية مستويات قياسية، بينما يعمل منتجون آخرون في حوض الأطلسي على زيادة إنتاجهم. يتوقع خبراء أن تقود دول الساحل الشرقي لأميركا الجنوبية، مثل البرازيل وغيانا والأرجنتين، نمواً إضافياً في الصادرات، مما يدعم التجارة لمسافات أطول.
أدت التوترات الجيوسياسية إلى قفزة في أسعار الشحن، حيث ارتفعت تكلفة شحن النفط على متن أكبر الناقلات إلى مستويات قياسية. فقد تجاوزت أسعار ناقلات VLCC الفورية 500 ألف دولار يومياً مؤخراً، مقارنة بنحو 132 ألف دولار يومياً في فبراير قبل اندلاع الحرب، وفقاً لبيانات أليد شيب بروكينج. وقد وصل حجم الطلب إلى درجة دفعت شركة باريتو سيكيوريتيز إلى تقدير أن شراء ناقلة نفط قديمة أصبح أكثر تكلفة من طلب ناقلة جديدة.
لا تعكس موجة الطلبات هذه مجرد رهان على نمو تدفقات النفط مستقبلاً، بل تشير أيضاً إلى الحاجة الملحة لتجديد أسطول الناقلات الذي يعاني من التقادم بعد سنوات من الأزمات وفائض العرض. وتشير بيانات فيسون نوتيكال إلى أن حوالي 20% من أسطول ناقلات VLCC يزيد عمرها عن 20 عاماً. وتؤكد العقود الأخيرة، التي تتضمن تسليم ناقلات في عامي 2029 و2030، على ثقة ملاك السفن باستمرار الطلب على المدى المتوسط. حتى الناقلات القديمة لا تزال تجد مشترين بدلاً من إحالتها إلى التخريد.