المخا.. مدينة أنهكها الحوثيون وأطفأت سيطرتهم مظاهر الحياة فيها

المخا.. مدينة أنهكها الحوثيون وأطفأت سيطرتهم مظاهر الحياة فيها
مشاركة الخبر:

تغيّرت ملامح مدينة المخا على الساحل الغربي لليمن بصورة لافتة، عقب سيطرة مليشيا الحوثي عليها، وسط شهادات ومواقف متداولة تتحدث عن تراجع حاد في النشاط التجاري والحركة العامة، وانحسار مظاهر الحياة التي كانت تميز المدينة وتستقطب آلاف اليمنيين.

ويرى منتقدون أن المخا انتقلت من مدينة نابضة بالحركة، تعج بالأسواق والمحال والمارة، إلى واقع أكثر قتامة، تسوده المخاوف الأمنية وتراجع النشاط الاقتصادي والاجتماعي، في ظل اتهامات لمليشيا الحوثي بتحويل المناطق التي تفرض سيطرتها عليها إلى بيئات طاردة للسكان والاستثمار والحياة الطبيعية.

وبحسب الروايات المتداولة، تزامن دخول مليشيا الحوثي إلى مناطق الساحل الغربي مع موجات نزوح، إذ اضطرت أسر ومواطنون إلى مغادرة مناطقهم هربًا من تداعيات المواجهات والخشية من الانتهاكات والمخاطر الأمنية والإنسانية المرتبطة بسيطرة الجماعة.

ولا تتوقف الانتقادات عند الجانب الأمني؛ إذ تُتهم مليشيا الحوثي كذلك باتباع سياسات اقتصادية فاقمت معاناة السكان، من بينها رفع أسعار المشتقات النفطية، الأمر الذي انعكس ــ وفق منتقدين ــ على تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات، وزاد من الضغوط المعيشية على المواطنين.

ويقول منتقدو الجماعة إن مشروع الحوثيين لا يهدد الأمن والاستقرار فحسب، بل يضرب مقومات الحياة المدنية نفسها، من خلال إضعاف النشاط التجاري، وتقييد الحركة الاقتصادية، ودفع السكان إلى النزوح، وفرض واقع اجتماعي وأمني مختلف على المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتهم.

وبهذا المعنى، يرى معارضو الحوثيين أن آثار سيطرة الجماعة تتجاوز ساحات القتال، لتطال تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، وتترك المدن التي تدخلها أمام تحديات اقتصادية وإنسانية واجتماعية متراكمة.

ومع ذلك، فإن تقييم حجم التغير الذي شهدته المخا بصورة دقيقة يتطلب بيانات ميدانية موثوقة ومستقلة، خصوصًا فيما يتعلق بأعداد النازحين، ومستويات النشاط التجاري والخدمات، وأسعار المشتقات النفطية قبل السيطرة الحوثية وبعدها، حتى يمكن قياس حجم التدهور بصورة موثقة بعيدًا عن الروايات المتضاربة.