باب المندب.. من انتظار العالم إلى استعادة زمام المبادرة

منذ 56 دقيقة
مشاركة الخبر:

يبدو أن ساعة الانتظار قد شارفت على نهايتها، وأن الرهان على تدخل دولي يحسم معركة باب المندب ويحمي طرق التجارة العالمية في البحر الأحمر لم يعد خياراً يمكن البناء عليه طويلاً.
فاستمرار الحوثيين في مواقع استراتيجية على الساحل الغربي ومحيط باب المندب يمنحهم ورقة جغرافية وعسكرية مهمة، ويبقي أمن الملاحة والتجارة العالمية عرضة لمخاطر متجددة، ويُسهل من إمكانات تهريب الأسلحة والمعدات عبر السواحل.
ومن هنا تبرز مسؤولية الشرعية اليمنية والقوى المناهضة للمليشيات الحوثية، بالتنسيق مع التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، في بلورة موقف أكثر فاعلية تجاه الساحل الغربي والممرات المؤدية إلى باب المندب.
وتمثل المعارك في كهبوب والوازعية والكدحة تطوراً ميدانياً مهماً، لكنها وحدها لا تبدو كافية لتحقيق تحول استراتيجي ما لم تتكامل مع تحرك أوسع ومنسق على مختلف محاور المواجهة.
إن أي عملية عسكرية واسعة تحتاج إلى قرار سياسي وعسكري موحد، وإلى قيادات موجودة في الداخل، تتابع الجبهات ميدانياً، وتدعم المقاتلين، وتعمل على توحيد الصف الجمهوري بعيداً عن صراعات المكونات والحسابات الضيقة.
كما أن المعركة لا تحتاج إلى مزيد من التخوين والتحريض وتبادل الاتهامات، بل إلى خطاب مسؤول يوحد الصفوف، وإلى تنسيق سياسي وعسكري وإعلامي يجعل الهدف المشترك مقدماً على الخلافات.
ويبقى توحيد القرار، ودعم الجبهات، وتعزيز الانضباط المؤسسي، والاحتكام إلى القانون في معالجة التجاوزات، من أبرز الشروط التي يمكن أن تعزز تماسك القوى الجمهورية المناهضة للحوثيين.
فالمعركة على باب المندب والساحل الغربي، ليست معركة جبهة واحدة، وإنما اختبار لقدرة القوى الوطنية على توحيد صفوفها وتحويل إمكاناتها المتفرقة إلى استراتيجية واحدة، تضع مصلحة اليمن وأمن شعبه في مقدمة الحسابات.
ان باب المندب لا يحتمل فراغاً طويلاً فكلما طال أمد الصراع على بوابته، ازدادت كلفة الانتظار، ولهذا يجب عدم التعويل على المجتمع الدولي، واستعادة زمام المبادرة واتخاذ قرار الحسم، والتوجه لاستعادة باب المندب والساحل الغربي واستكمال تحرير كافة المناطق والمحافظات الواقعه تحت سيطرة المليشات الحوثية، واستعادة الدولة ومؤسساتها، وإنهاء الخطر الحوثي والتهديد الإيراني على اليمن ودول الجوار والمنطقة وطرق التجارة العالمية.