سقوط الأقنعة وعبث الكهنوت: كيف أيقظ إرهاب مليشيا الحوثي روح ثورة السادس من سبتمبر في وجدان الأحرار
تتجسد في الذاكرة الوطنية اليمنية الملحمة الخالدة لثورة السادس والعشرين من سبتمبر لعام 1962 باعتبارها الحدث التاريخي الأبرز الذي انتشل الأمة من براثن التخلف والجهل والعبودية المقيتة التي فرضتها قرون مظلمة من الحكم الإمامي البائد، حيث أجمع أبناء المجتمع اليمني بمختلف شرائحهم وتوجهاتهم على أن القضاء على ذلك الثالوث الخطير قد دشن مرحلة تأسيسية كبرى نقلت البلاد نحو آفاق البناء والتنمية والعدالة الاجتماعية وإزالة الفوارق الطبقية المقيتة،
لتؤكد السطوة الهمجية والممارسات الإرهابية التي تنتهجها مليشيا الحوثي المدعومة من النظام الإيراني اليوم، والمتمثلة في محاولات بائسة لإعادة إحياء الإمامة وطمس الهوية والجمهورية، أن جرائم هذا الكهنوت الجديد لم تزد الشعب إلا صلابة وتمسكاً بمكتسباته الوطنية كدرع حصين ضد عودة الاستبداد، وهو ما يعكسه الإعلامي نعمان عايض بالتأكيد على أن ثورة 26 سبتمبر التي نحتفي اليوم بذكراها الرابعة والستين هي يوم ولادة اليمن الحر، ومنحت الإنسان حريته وكرامته بعد عقود من السلب والاستعباد والتسلط العائلي والسلالي المرتكز على الخرافة، لتنطلق بعدها مسيرة تشييد المدارس والجامعات والمستشفيات وبناء المؤسسات العسكرية والأمنية وإخراج الكوادر الوطنية في شتى المجالات، مقابل ما تفرضه المليشيات الحوثية الانقلابية من جرائم وانتهاكات صارخة تهدف إلى تجريف الوعي وتدمير مقدرات الدولة لصالح مشروعها السلالي العنصري، وهو المعنى الذي تعمقه الكاتبة والفنانة التشكيلية ابتسام الصرمي بوصفها الانفجارة السبتمبرية بالفعل الإنساني الثائر لحقوق الإنسان التي طالها السحق والإبادة والتجهيل الممنهج في عهد الأئمة الظالمين، مستحضرة دور الأبطال والنساء اللاتي قدمن الغالي والنفيس لتشرق شمس الحرية وتتبوأ المرأة مكانتها الطبيعية في صدارة المشهد السياسي والثقافي والتعليمي، في حين يرى الروائي حميد الرقيمي أن ثورة سبتمبر جاءت كمخلص حقيقي أعاد لليمني كرامته الإنسانية ووضعه على الخارطة الحضارية بعد أن كان مجرد كائن مستلب الحقوق داخل حظيرة الاستعباد الكهنوتي، ليأتي اليوم وعي الجيل الجديد أكثر عمقاً في إدراك خطورة الإمامة الحديثة التي تمثلها مليشيا الحوثي الإرهابية، وهو ذات الطرح الذي يؤكده الأكاديمي الدكتور زياد المخلافي مشيراً إلى أن التحولات الجذرية في بناء الدولة الحديثة وصناعة الوعي الجمهوري لم تكن سوى ثمرة ناصعة لتلك التضحيات العظيمة التي تقف اليوم سداً منيعاً في وجه المشاريع الطائفية الإيرانية الهادفة إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، لتتفق التربوية رحمة منصر والناشط الشبابي حامد علي عبده في استحضار مرارة الماضي الإمامي عبر روايات الأجداد وما يقابلها من عبث إرهابي وتخريب ممنهج تمارسه المليشيات الحوثية اليوم ضد منجزات الوطن ومؤسساته التعليمية والاقتصادية، مؤكدين أن الشعب اليمني الذي أسس الجمهورية الأبية بالدم والفداء لن يرضى بعودة العبودية وسيقول كلمته الحاسمة لاجتثاث الإمامة الثانية واستعادة كامل مكتسبات ثورته الخالدة.