نبض الجمهورية.. كيف تحمي الأجيال الحالية مكتسبات 26 سبتمبر؟
يمثل السادس من سبتمبر السراج المنير الذي أخرج اليمن من عتمات الإمامة إلى فضاءات الجمهورية الواسعة. وبين الأمس واليوم، تقف الأجيال الحالية أمام مفترق طرق حقيقي وسط تحديات تحاول النيل من المشروع الوطني.
ولمعرفة كيف يمكن حراسة وصون هذه المكتسبات العظيمة، نستطلع في هذا التحقيق آراء نخبة من الشخصيات من مختلف التخصصات والاهتمامات لتشكيل رؤية وطنية متكاملة.
د. أحمد الردماني (أستاذ التاريخ الحديث) يقول: "حماية ثورة سبتمبر تبدأ من الذاكرة الوطنية. إن أكبر خطر يواجه الأجيال هو طمس الهوية وتجهيل النشء بحقيقة المعاناة تحت الحكم الإمامي، ولابد من تدريس تاريخ النضال بعمق."
أروى عبد الله (ناشطة حقوقية وشابة) قالت:"الوعي الحقيقي اليوم هو وعي بالمواطنة المتساوية. صون سبتمبر لا يكون بالشعارات فحسب، بل بمحاربة السلالية والمناطقية وبناء مجتمع يؤمن بأن اليمن لكل أبنائه بلا استثناء."
محمد البكري (باحث في العلوم السياسية قال: "المعركة اليوم هي معركة فكر وعلم. الثوار الأوائل حرروا الجغرافيا بالبندقية، ونحن مطالبون بالتحرير المعرفي. الاستثمار في التعليم ومؤسسات الدولة هو الحصن المنيع للجمهورية."
الشيخ عبد الله المتربي (وجيه اجتماعي وخطيب) قال:
"المنبر والمسجد يجب أن يظلوا حراساً للفضيلة والحرية ومبادئ الثورة، وترسيخ قيم الشورى والعدل التي جاء بها سبتمبر في مواجهة خرافة الحق الإلهي المزعوم."
سماح العمري (كاتبة وصحفية) قالت: "الإعلام هو خط الدفاع الأول. نحن بحاجة لإنتاج محتوى ثقافي وتربوي حديث يخاطب عقول الشباب، ويكشف زيف الخرافة الإمامية وربط الأجيال بأمجاد الثوار الأوائل."
مهندس خالد الجماعي (خبير تكنولوجيا واقتصاد) يقول:
"الاقتصاد القوي هو ضمانة استمرار الدول. لا يمكن حماية الجمهورية ونصف الشعب يعاني؛ يجب دعم الابتكار وريادة الأعمال لتمكين الشباب اقتصادياً وصنع استقلال حقيقي."
ابتسام الصبري (معلمة ومربية أجيال):"المدرسة هي المصنع الحقيقي للوعي الجمهوري. يجب غرس حب الوطن والانتماء للثورة في المناهج، وجعل المعلم حارساً أميناً للهوية اليمنية الحرة."
عقيد ركن/ صالح المحيا (عسكري محترف) قال:
"الجاهزية واليقظة العسكرية هي الضمانة الكبرى. إن حماية مكتسبات سبتمبر والجمهورية تتطلب جيشاً وطنياً محترفاً يدرك قيمة ومقاصد التضحيات التي قدمها الأجداد."
سامي العديني (فنان تشكيلي وشاب) قال: "الفن والثقافة هما مرآة الأمة. نستطيع بألواننا ومسرحنا وأغانينا الوطنية أن نبقي جذوة سبتمبر مشتعلة في قلوب الأطفال والشباب بطريقة محببة ومؤثرة."
د. فاطمة الجحافي (أستاذة علم الاجتماع) قالت:"الأسرة هي خط الدفاع الأول؛ فعندما نربي أطفالنا على الكرامة ورفض الاستعباد والتصدي للطبقية، فإننا ننشئ جيلاً جمهورياً قادراً على حماية وطنه بالفطرة السليمة."
الختام:
تؤكد هذه الأصوات المتنوعة أن صون ثورة سبتمبر ليس مسؤولية جهة واحدة، بل هو مشروع تكاملي يشمل التاريخ، والتعليم، والإعلام، والاقتصاد، والوعي المجتمعي. إن الجمهورية ليست مجرد نظام سياسي، بل هي حياة وهوية وكرامة، وحمايتها اليوم هي الوصية الكبرى لشهداء الأمس وأمل أجيال الغد.