مليشيا الحوثي تصعّد قمعها لاحتفالات 26 سبتمبر.. أطفال ومواطنون خلف القضبان بسبب العلم الجمهوري
صعّدت مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران حملتها القمعية ضد المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، على خلفية الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، في استمرار لنهج متكرر يستهدف مظاهر الاحتفاء بالمناسبة الوطنية ورفع العلم الجمهوري والتعبير السلمي عن الهوية الوطنية اليمنية.
وأفادت مصادر محلية بأن مليشيا الحوثي اختطفت خلال اليومين الماضيين 28 مواطنًا، معظمهم أطفال تتراوح أعمارهم بين 13 و14 عامًا، في مديريات رداع بمحافظة البيضاء، على خلفية احتفالهم بذكرى ثورة 26 سبتمبر ورفع العلم الجمهوري.
وأوضحت المصادر أن عناصر حوثية مسلحة نفذت حملات مداهمة لعدد من المنازل في مديريات القريشية والشرية والعرش ومدينة رداع، واقتادت المواطنين المختطفين إلى معتقلات تابعة للمليشيا، في تصعيد جديد يعكس حجم التضييق الذي تمارسه الجماعة على المواطنين بسبب مشاركتهم في مناسبة وطنية.
ولم تكتفِ المليشيا بالاختطاف والمداهمات، وفق المصادر المحلية، بل امتدت ممارساتها إلى الاعتداء على مواطنين في الشوارع، حيث اعتدى مسلحون حوثيون على سائقين رفعوا العلم الجمهوري على مركباتهم في مدينة رداع، وقاموا بتحطيم زجاج عدد من السيارات بأعقاب البنادق، قبل إجبار بعض المواطنين على كتابة تعهدات بعدم الاحتفال بذكرى ثورة 26 سبتمبر أو رفع العلم الجمهوري.
وتكشف هذه الوقائع عن حملة تستهدف، بصورة مباشرة، أبسط أشكال التعبير المدني عن مناسبة وطنية، إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على منع تجمعات أو فعاليات عامة، بل امتد، بحسب المصادر، إلى ملاحقة المواطنين داخل منازلهم وفي الشوارع، وصولًا إلى احتجاز أطفال بسبب مشاركتهم في الاحتفال ورفعهم العلم الجمهوري.
وفي محافظة ذمار، أفادت المصادر المحلية بأن مليشيا الحوثي نفذت حملة اختطافات مماثلة، اختطفت خلالها أكثر من 30 مواطنًا، كما حاصرت إحدى القرى على خلفية احتفال سكانها بذكرى ثورة 26 سبتمبر، في مشهد يعكس اتساع نطاق الحملة الحوثية ضد المحتفلين بالمناسبة.
وامتدت عمليات الملاحقة، بحسب المصادر، إلى محافظة إب، حيث اقتادت مليشيا الحوثي عشرات المواطنين، بينهم فتيان، في مديريات النادرة ويريم والعدين وفرع العدين إلى معتقلاتها، على خلفية الاحتفال بذكرى الثورة اليمنية ورفع العلم الجمهوري.
وتضع هذه الوقائع صورة قاتمة لطبيعة تعامل مليشيا الحوثي مع مظاهر التعبير الوطني في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، حيث يتحول الاحتفال بمناسبة وطنية إلى سبب للاختطاف والاعتداء والإكراه، بينما يُعامل رفع العلم الجمهوري باعتباره فعلًا يستوجب الملاحقة، في سلوك يعكس، بحسب ما أوردته المصادر، رفض الجماعة لأي تعبير شعبي خارج خطابها ومشروعها السياسي.
وأدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات عمليات اختطاف المواطنين المحتفلين بذكرى ثورة 26 سبتمبر والمعبّرين بصورة سلمية عن فرحتهم بالمناسبة الوطنية، وأعربت عن قلقها البالغ إزاء احتجاز الأطفال والمواطنين بسبب ممارسة حقهم في التعبير السلمي.
وطالبت الشبكة بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين، والكشف عن أماكن وجودهم، وضمان سلامتهم، إلى جانب التحقيق في وقائع الاعتداء والاحتجاز التي تم الإبلاغ عنها، ومحاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون.
وتثير هذه الحملة، بما تضمنته من اختطاف مواطنين واحتجاز أطفال والاعتداء على مركبات وإجبار مواطنين على توقيع تعهدات، مخاوف حقوقية واسعة بشأن أوضاع الحريات العامة في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، خصوصًا مع تزامنها مع مناسبة وطنية تحظى بحضور واسع في الذاكرة اليمنية.
وبحسب المصادر المحلية، فإن حملات الملاحقة لم تقتصر على محافظة واحدة، بل ظهرت وقائع مماثلة في البيضاء وذمار وإب، فيما تؤكد الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن ما يجري يستوجب تحركًا حقوقيًا عاجلًا لضمان الإفراج عن المحتجزين وحماية المواطنين والأطفال من الاعتقال والاعتداء بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم ومشاركتهم في إحياء مناسبة وطنية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتجدد فيه مظاهر الاحتفاء بذكرى ثورة 26 سبتمبر في أوساط اليمنيين داخل البلاد وخارجها، لتضع ممارسات مليشيا الحوثي تجاه المحتفلين أمام انتقادات حقوقية متصاعدة، خصوصًا في ظل ورود بلاغات عن استهداف أطفال ومواطنين لمجرد رفع العلم الجمهوري أو المشاركة في إحياء ذكرى الثورة.