أزمة الغاز تشل حركة المركبات وتعطل إعداد موائد الطعام.. عدن.. عاصمة منكوبة خدميًا

أزمة الغاز تشل حركة المركبات وتعطل إعداد موائد الطعام.. عدن.. عاصمة منكوبة خدميًا
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
مشاركة الخبر:

تشهد العاصمة المؤقتة عدن تدهورًا كبيرًا في جميع الخدمات، في ظل فشل حكومة مجلس القيادة الرئاسي الحالية في إيجاد حلول حتى جزئية للأزمات التي تعصف بالأهالي، وفي مقدمتها أزمة الغاز المنزلي وأزمة الكهرباء.
وعلى مدى عشرة أشهر، أي منذ ديسمبر 2025، تشهد عدن أزمة غاز منزلي متفاقمة، أدت إلى شل حركة المركبات، خاصة وسائل النقل الداخلي، وأفقدت العديد من الأسر القدرة على إعداد موائد الطعام الرئيسية اليومية.
أزمة هي الأسوأ
ويصف أهالي عدن أزمة الغاز المنزلي التي تعصف بحياتهم بالأسوأ، بعدما كانوا يصنفون أزمة الكهرباء بالأزمة الأولى، فهذه الأزمة أفقدتهم إمكانية إعداد وجبات الطعام اليومية، خاصة الأسر التي لا تمتلك أحواشًا أو سطوحًا لمنازلها تمكنهم من إعداد وجبات الطعام فيها بالحطب.
ومن أبرز مظاهر أزمة الغاز أنها شلت حركة التنقل بين مديريات وشوارع وأحياء عدن، بعد توقف مركبات النقل الداخلي "الباصات" العاملة بالغاز، وهي الأكثر انتشارًا في المدينة، على عكس المركبات العاملة بالبنزين "البترول" أو الديزل، والتي تكاد تكون معدومة لارتفاع أسعار المشتقات النفطية الجنونية.
ارتفاع أسعار النقل
ومن تداعيات أزمة الغاز، ارتفاع أجور المواصلات الداخلية في عدن، حيث اضطر سائقو بعض مركبات النقل الذين يحصلون على كميات من الغاز عبر السوق السوداء بأسعار مضاعفة تجاوزت ثلاثة أضعاف السعر المعتمد، حيث ارتفع سعر أسطوانة الغاز سعة 20 لترًا من 7500 ريال إلى 20 ألف ريال في السوق السوداء.
وعلى ضوء ذلك الارتفاع في سعر أسطوانة الغاز، تم رفع سعر المواصلات للفرد بين مدن عدن إلى الضعف، مثلًا كان الراكب يدفع 500 ريال من مديرية التواهي إلى مديرية الشيخ عثمان، حاليًا يدفع ألف ريال ذهابًا ومثلها إيابًا.
ارتفاع أسعار المواصلات كان أثرها كبيرًا على طلاب الجامعة، ما اضطر بعض الجهات الحكومية إلى التعاون معهم بتوفير وسائل نقل جماعية لهم، لكنها ترتبط بوقت محدد، فإذا تأخر الطالب عنه يضطر إلى الدفع بالسعر المضاعف، إن وجد، للذهاب إلى كليته.
تؤكد مصادر عدة في عدن أن أزمة الغاز أثرت بشكل كبير على العاملين بالوظائف الحكومية، خاصة عمال المرافق الطبية والمعلمين، فضلًا عن توقف معظم الأهالي عن التنقل للزيارات أو التسوق وغيرها من الأمور الحياتية اليومية الأخرى.
كما شكلت الأزمة طوابير طويلة للمركبات أمام محطات التعبئة، والتي تمتد عبر شوارع رئيسية، ما جعلها تشكل عائقًا لحركة السير.

حجم الأزمة ومعطياتها
تحتاج عدن 14 مقطورة غاز يوميًا حسب اتفاق المحافظ مع وزير النفط (4 للمنازل و10 لكبار المستهلكين)، لكن ما يصل إلى المدينة، وفقًا لمصادر عاملة، لا يتجاوز 7 مقطورات يوميًا.
ترتبط أزمة الغاز في عدن بعوامل فساد متعددة، وفقًا للمصادر العاملة في مجال الغاز، أبرزها احتكار توزيع الغاز على ثلاثة تجار متنفذين مرتبطين بالسلطات المحلية عبر عمولات مالية شهريًا، تم إضافتها إلى قيمة الأسطوانة الواحدة بواقع 500 ريال.
إلى جانب ذلك، هناك التقطعات القبلية والاشتباكات التي تجري بين الحين والآخر على طرق نقل الغاز بين مأرب وعدن، والتي تمنع وصول القاطرات، إلى جانب تكديس المقطورات المتعمد من قبل تجار الغاز بهدف بيع كميات من الغاز المعتمد لعدن عبر السوق السوداء، بهدف التربح أضعاف السعر المعتمد.
وتؤكد المعلومات أن نحو 140 مقطورة مخصصة لعدن يتم تكديسها خلال أسبوعين فقط تحت مسمى "مخزون لحج وتعز"، واتهامات بتحويلها للسوق السوداء.
يتذمر المستهلكون المحليون لمادة الغاز في عدن من عشوائية التوزيع إلى محطات التعبئة، حيث يتم تزويد 10 محطات تعبئة من أصل 166 محطة منتشرة بعدن، فيما يتم منع تزويد البقية بحجة أنها غير مستوفية للشروط، دون أن يتم معالجة وتصحيح أوضاع بقية المحطات.

حلول ترقيعية
عمل محافظ عدن عبد الرحمن شيخ على إيجاد بعض الحلول الترقيعية للأزمة من خلال إقرار مطلع سبتمبر الفائت خطة لمنع تزويد المطاعم والمولات والفنادق من مادة الغاز المخصصة للمنازل.
ودعا إلى فتح باب استيراد الغاز من الخارج بعد عجز الحكومة عن الحل، على أن يخصص المستورد للتجار والسيارات، والمحلي للمنازل.

أخيرًا.. بعد مرور شهر على إجراءات المحافظ شيخ، لم يلمس المواطن أي تحسن، بل زادت الأزمة استفحالًا، حيث انعدمت في معظم الأيام حتى في السوق السوداء، ما دفع بعض سائقي المركبات إلى الذهاب إلى مناطق في محافظتي لحج وأبين للحصول على أسطوانة غاز واحدة.
وتظل عدن عاصمة منكوبة بأزمات الخدمات المتواصلة والمتفاقمة، كما هو الحال مع أزمة الكهرباء التي، رغم اعتدال الأجواء قليلًا، إلا أن ساعات الانطفاء زادت بواقع ساعتين، حيث سجلت اليومين الماضيين ارتفاع ساعات الانطفاء إلى نحو 11 ساعة مقابل ساعتين خدمة، بدلًا من 9 ساعات انطفاء سابقًا، فضلًا عن استمرار أزمة المياه وأزمات التعليم والصحة والأمن وارتفاع الأسعار وصرف المرتبات وغيرها من الأزمات الأخرى.