النفَس الأخير
الحرب حربنا، والملحمة ملحمتنا، والنصر في نهاية المطاف ليس مجرد خيار، بل هو قدرنا المحتوم الذي سنصل إليه مهما طال الدرب.
نحن لا نخوض معركة هامشية أو مواجهة سياسية مؤقتة، بل نحن في خضم ملحمة وجودية كبرى نواجه فيها مشروعاً سلالياً يريد اختطاف هوية شعب وتجريف تاريخ أمة بأكملها. نعم، قد تشردنا هذه الحرب، وقد أبكتنا الفواجع، وسكبنا دماء قوافل من الشهداء الأبرار الذين قدموا أرواحهم الطاهرة فداءً لتراب هذا الوطن الغالي. لقد ذقنا مرارة اللجوء، وعشنا قسوة النزوح، وتجرعنا غصص الفقد، وتبهذلنا في منافي الأرض ودروب الشتات، لكن كل هذه الآلام لم ولن تكسر فينا عقيدة الحرية أو تطفئ جذوة المقاومة في صدورنا.
وحتى لو دارت الأيام، وتوالت النكبات، وأصابتنا الهزائم في جولات قادمة، أو استشهد منا خيرة الرجال، أو تضاعف تشردنا وتبهدلنا في الأيام المقبلة، فإن ذلك لن يكون نهاية المطاف بل وقوداً جديداً للاستمرار. سنستمر في مقاومتكم ومقارعة ظلمكم، جيلٌ يسلم الراية لجيل، ولن نضع السلاح أو نستكين حتى يحق الله الحق بكلماته ويبطل الباطل الحوثي الذي فرضتموه بقوة السلاح. إنها عقيدة راسخة في قلوبنا؛ أن الباطل كان زهوقاً، وأن ليلكم مهما ادلهمّ فإن فجرنا قادم لا محالة.
إن ما يعيشه الحوثي اليوم ليس قوة حقيقية أو مستدامة، بل هي "انتفاشة" مؤقتة وظاهرة عارضة في تاريخ اليمن؛ فقاعة من الوهم والغرور تغذيها قوة البطش والإرهاب والتجويع. والتاريخ علمنا أن الطغيان مهما انتفخ وتجبر، ومهما ظن أصحابه أنهم ملكوا زمام الأرض، فإن نهايتهم تأتي بغتة، وأن عروش الظلم أوهن من بيت العنكبوت عندما تصطدم بصخرة وعي الشعوب وإرادتها الحرة. هذه النفشة الحوثية لها يوم معلوم، يوم يضيق فيه الخناق على الكهنوت، ولن تدوم هذه الغطرسة مهما حاولوا الاختباء خلف الشعارات الزائفة والادعاءات الحقيرة.
سنقاتل، وسنهزم مشروعهم الدخيل، وسنكسر كبرياءهم الزائف مهما كلف الثمن ومهما غلت التضحيات. الثمن غدير من الدماء والأوجاع، لكن الحرية والكرامة تستحق كل هذا العناء، واليمن العظيم يستحق أن نموت لأجله. لن نتراجع، ولن نساوم، ولن نركع لغير الله. سيأتي ذلك اليوم القريب الذي تتبدد فيه خفافيش الظلام، وتشرق شمس الحرية من جديد، وسوف ننتصر، وننتصر، وننتصر، ليعود اليمن حراً، جمهورياً، وعربياً شامخاً كما كان دوماً.