تعز تقاتل بأسلحتها الشخصية.. وحجارتها ستكون رصاصاً في وجه التخاذل والخذلان!
تخوض محافظة تعز، وتحديداً مديرية الشمايتين وأريافها الجنوبية، مرحلة هي الأكثر حرجة وخطورة في مسار المواجهة المستمرة ضد مشروع مليشيات الحوثي.
يقف المئات من الأبطال الشرفاء عراة من الدعم العسكري الرسمي، يواجهون ترسانة ثقيلة بصدور عارية وسلاح شخصي متهالك ورثوه عن آبائهم أو اشتروه بعرق جباههم، مؤكدين أنهم سيقاتلون حتى لو اضطروا للدفاع عن أرضهم بالحجارة. وفي ظل صمت مطبق من الجهات الرسمية وقيادات التحالف ومحور تعز، تتصاعد حالة من الغليان الشعبي والاستياء الواسع جراء ما يصفه الأهالي والمقاتلون بـ"التخاذل المتعمد" وحرمان الجبهات المتقدمة من أبسط مقومات الإسناد والذخيرة.
يأتي هذا التصعيد الميداني الخطير في وقت تحاول فيه المليشيا تحقيق اختراق جغرافي يقطع أواصر المناطق الحرة ويحاصر المدنيين، مما يضع المسؤولين وأصحاب القرار أمام محك أخلاقي وتاريخي لا يحتمل التبرير ولا التأخير، خصوصاً وأن دماء الأحرار تسيل كل يوم دفاعاً عن الكرامة والجمهورية دون أن تهتز دون وجود الدعم الرسمي .
إن تكسر إرادتنا حتى لو قاتلنا بالحجارة
أبو رعد الشميري (قائد ميداني مرابط في جبهات الشمايتين) قال:
"نحن هنا نقاتل بالبندقية الفردية والجهود الذاتية منذ اندلاع هذه الهجمات الشرسة، بينما تنهال قذائف وصواريخ الحوثي بلا توقف على القرى والتباب الاستراتيجية. لقد وجهنا عشرات النداءات العاجلة لقيادة محور تعز ووزارة الدفاع لتوفير الذخائر والأسلحة المتوسطة والثقيلة لردع التقدمات الحوثية، ولكن لا حياة لمن تنادي. وإذا استمر هذا الخذلان، فإننا سنقاتل بالحجارة ولن نترك أرضنا للمليشيا. يبدو أن هناك قراراً خفياً بترك تعز تواجه مصيرها وحدها، وكأن المطلوب هو كسر هذه الإرادة الصلبة عبر سياسة التجويع التسليحي والتخاذل الممنهج الذي يخدم العدو الحوثي بشكل مباشر وواضح."
أذن من طين وأخر. مكن. حجار
الأستاذ عبد الله المخلافي (ناشط حقوقي وإعلامي من أبناء تعز) قال:
"ما يحدث اليوم في جبهات ريف تعز الجنوبي ومديرية الشمايتين هو وصمة عار في جبين الشرعية والتحالف العربي على حد سواء. كيف يمكن لعقل أن يقبل أن تُترك مدينة قاومت لسنوات طويلة بلا غطاء عسكري ولا إمداد تسليحي حقيقي؟
إن مقاتلينا الأبطال يصنعون المعجزات بأقل الإمكانيات وبأسلحتهم الشخصية البحتة، وإن لم يجدوا رصاصاً فسيواجهون العدو بالحجارة والسكاكين. إننا نحمل كافة المسؤولين في مؤسسات الدولة والقيادات العسكرية تبعات هذا الخذلان المخزي، ونطالب بتحرك فوراً لإنقاذ الجبهات قبل فوات الأوان."
التاريخ لن يرحم كل خاذل وصامت
أم محمد (والدة أحد المقاتلين والمرابطين في الصفوف الأمامية) قالت:
"ابني وكل رفاقه خرجوا للدفاع عن أعراضنا وأرضنا بأسلحتهم الشخصية البسيطة لعدم توفر أي دعم حكومي أو سلاح رسمي لهم. نراهم يودعوننا كل صباح وهم يؤكدون أنهم سيحاربون الحوثي حتى لو حاربوه بالحجارة إن نفد الرصاص. نحن نخشى أن تصلنا أخبار استشهادهم بسبب نقص الذخيرة وغياب المدرعات والدعم الذي تملكه الجهات الرسمية وتكنزه في المخازن بعيداً عن ساحات الوغى.
هل يعلم المسؤولون المترفون في الخارج بحال أمهات تعز وهن يجمعن خردة الرصاص لأبنائهن؟ نناشد الضمائر الحية إن وجدت، ونقول لهم إن التاريخ لن يرحم كل خاذل وصامت أمام هذا الظلم البين."
غياب الإمداد العسكري عن تعز يعكس غياب الإرادة الحقيقية لإنهاء الانقلاب
العقيد المتقاعد سعيد العبسي (خبير عسكري وتحليلي) قال:
من الناحية العسكرية البحتة، ما يجري في جبهات الشمايتين وتزاحم المعارك هناك يعد انتحاراً ميدانياً إذا استمر بهذه العشوائية وغياب الإسناد. المقاتل الفرد بسلاحه الشخصي يستطيع الصمود ساعات أو أياماً معدودة، ولكن الأباطرة هنا يثبتون أن إرادة القتال في تعز لا تقهر، وأنهم مستعدون لمواجهة الموت بالحجارة إن أُغلقت في وجوههم أبواب الإمداد. غياب الإمداد العسكري عن تعز يعكس غياب الإرادة الحقيقية لإنهاء الانقلاب، ويؤكد وجود فجوة كبيرة بين تضحيات الأفراد على الأرض وحسابات القيادات العليا التي تدار خلف الأبواب المغلقة بعيداً عن أوجاع المواطنين."
ابطالنا اقوزى من كل. المؤامرات
الشاب خالد المريسي (مواطن من أهالي مديرية الشمايتين) قال:
"لقد سئمنا الوعود الكاذبة والشعارات الرنانة التي تطلقها قيادات الشرعية وقت الكوارث وتتلاشى حين يحين وقت الجد والعمل. نحن اليوم لانرى على الأرض سوى دماء شبابنا وأرواحهم التي تُزهق وهم يقاتلون بصدور عارية وبسلاحهم الشخصي، وهم على أتم الاستعداد لقتال المليشيا بالحجارة إن تخلى عنهم الجميع. أين موازنات الجيش الوطني؟ أين صفقات التسليح التي تُحدثنا عنها التقارير؟ إن هذا التجاهل التام لنداءات الاستغاثة يؤكد أن هناك تواطؤاً أو تخاذلاً متكاملاً لترك تعز تركع، ولكن هيهات، فأبطالنا أثبتوا أنهم أقوى من المؤامرات وأعظم من كل خذلان."
الختام
تظل تعز الأبية وجبهات مديرية الشمايتين الباسلة وبقية المناطق عنواناً للكرامة ورمزاً للثبات الأسطوري الذي لا ينكسر رغم قسوة الظروف وشراسة الحصار والتخاذل المستمر.
إن المشهد الحالي يبرهن بوضوح على أن هذه المدينة العظيمة ستواصل القتال حتى لو تطلب الأمر أن تدافع عن نفسها بالحجارة العارية في وجه ترسانة المليشيات، متجاوزة كل خذلان رسمي وتآمر إقليمي.
إن الاعتماد على السلاح الشخصي والجهود الذاتية الفردية يعكس من جهة عظمة العقيدة القتالية لأبناء تعز الذين لا يعرفون المستحيل، ومن جهة أخرى يفضح حجم المؤامرة الرسمية الرامية إلى استنزاف هذه المحافظة وإركاع إرادتها الصلبة.
إن المسؤولين اليوم مطالبون بالخروج عن صمتهم المشبوه، والاعتراف الفوري بمسؤوليتهم الأخلاقية والتاريخية عن تأمين الإمداد والذخائر والدعم اللوجستي اللازم للجبهات المشتعلة قبل أن تحرق نار التخاذل الجميع. فالتاريخ لن يرحم المتواطئين، والشعب اليمني بكل أحراره لن ينسى من ناصرهم ومن خذلهم في ساعات العسرة والخطر.
وتبقى صرخات أمهات الشهداء ومقاومة الأبطال بالسلاح الشخصي والحجارة شاهداً حياً على أن تعز ستظل تموت قياماً وهي تدافع عن كرامة اليمن بأكمله دون منّ أو أذى من أحد.