الحوثيون يوسعون الرقابة على نساء صنعاء بتفتيش الهواتف الشخصية
تتعرض النساء في العاصمة صنعاء، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لتوسع في دائرة الرقابة الأمنية، حيث باتت الهواتف الشخصية هدفًا للتفتيش، مما يفتح الباب أمام انتهاك صارخ للخصوصية الرقمية. وتتولى عناصر نسائية، تُعرف بـ "الزينبيات"، مهمة تفتيش النساء في نقاط أمنية، وسط انتقادات حقوقية واسعة لممارسات تتضمن تفتيش واحتجاز وملاحقة ناشطات.
تكمن خطورة تفتيش الهواتف في كونها خزانات هائلة لأسرار الأفراد، تشمل صور العائلة، والمحادثات الخاصة، ومعلومات العمل، والحسابات الشخصية. وتجد نساء يمنيات أنفسهن أمام واقع يصبح فيه هذا الفضاء الخاص عرضة للتفتيش القسري، مما يثير تساؤلات جدية حول الأساس القانوني لهذه الإجراءات والضمانات لحماية المواطنين من التعسف.
تأتي هذه الممارسات في سياق قيود أوسع مفروضة على النساء في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث وثقت منظمات حقوقية وأممية قيودًا على حرية التنقل والتعبير، بالإضافة إلى حالات اعتقال واحتجاز وملاحقة طالت نساء وناشطات. وقد وثق فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن اليمن سابقًا ممارسات منسوبة لـ "الزينبيات" تشمل تفتيش واعتقال نساء، كما تحدثت تقارير أخرى عن استخدام الأجهزة الإلكترونية في سياق إجراءات أمنية.
لا تقتصر المشكلة على فتح الهاتف وتفحص محتوياته، بل تمتد إلى ما قد يترتب على ذلك؛ فقد يصبح محتوى خاص، أو محادثة عائلية، أو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، مدخلاً للاستجواب أو التهديد أو الاحتجاز في بيئة أمنية متوترة. وبذلك، تتحول نقطة التفتيش من مكان لحماية الأمن إلى مساحة يشعر فيها المواطن بأنه مطالب بالتخلي عن جزء من حياته الخاصة.
تؤكد منظمات حقوقية أن الجماعات المسلحة ملزمة باحترام الحقوق الأساسية للمدنيين، وأن أي تفتيش يجب أن يخضع للقانون والضمانات اللازمة. وبالنسبة للنساء، فإن وجود عناصر نسائية للتفتيش لا يلغي طبيعة الانتهاك المحتمل، فالخصوصية لا تتغير باختلاف جنس المفتش، ويظل تفتيش الهاتف إجراءً يمس الحياة الخاصة ويتطلب أساسًا قانونيًا واضحًا.
يحذر حقوقيون من أن استمرار هذه الممارسات يخلق بيئة من الخوف والرقابة الذاتية، قد تدفع المرأة إلى حذف محتويات هاتفها أو تجنب التواصل أو التعبير عن رأيها خشية المساءلة. وتتجاوز القضية حدود الهاتف لتصل إلى حرية الإنسان في العيش بعيدًا عن أعين الأجهزة الأمنية. وتتهم جماعة الحوثيين بتوسيع قبضتها الأمنية والاجتماعية، بينما تحملت النساء جانبًا كبيرًا من هذه القيود.
يصبح تفتيش الهواتف جزءًا من معركة حول مساحة الحرية المتبقية للنساء اليمنيات؛ هل يحق للمرأة الاحتفاظ بصورها ومحادثاتها وعلاقاتها بعيدًا عن الرقابة؟ وهل يمكن أن تتحول بياناتها الشخصية إلى ملك للجهة المسيطرة؟ أسئلة تكشف حجم المشكلة عندما تصبح الحياة الخاصة موضع اشتباه. ويرى منتقدون أن فرض الرقابة على هواتف النساء لا يمكن تقديمه كحماية للمجتمع، خاصة مع غياب الشفافية والضمانات القانونية.
في بلد أنهكته الحرب، تبقى حماية النساء واحترام كرامتهن وخصوصيتهن اختبارًا حقيقيًا لأي سلطة تدعي حماية المجتمع. أما تحويل الهواتف الشخصية إلى بوابات للتفتيش والمراقبة، فيوسع دائرة الخوف ويعمق الإحساس بأن الرقابة وصلت إلى أكثر الأماكن خصوصية. وتظل الدعوات الحقوقية مستمرة لاحترام الحريات الأساسية، والسؤال الأهم: إلى أي مدى يمكن أن تمتد يد الرقابة قبل أن تصبح الحياة الخاصة نفسها جريمة؟
بالنسبة لليمنيات، فإن الهاتف الذي يحمل صور أطفالهن وذكريات أسرهن ومحادثاتهن الخاصة ليس ملفًا أمنيًا مفتوحًا، ولا ينبغي أن يتحول إلى أداة لفرض الخوف والصمت. احترام الخصوصية والكرامة الإنسانية لا يتجزأ، وأي تجاوز لذلك يستحق التوثيق والمساءلة.