تحديات أوكرانية متزايدة مع تطور المسيّرات النفاثة الروسية
تواجه أوكرانيا تحدياً متزايداً مع توسع روسيا في استخدام جيل جديد من المسيّرات العاملة بالمحركات النفاثة، والتي تتميز بسرعاتها العالية وقدرتها على التحليق على ارتفاعات أكبر، مما يقلل من فرص اعتراضها ويمنح موسكو قدرة أكبر على استهداف المدن والبنية التحتية.
وفقاً لتقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، لم تتجاوز نسبة اعتراض المسيّرات النفاثة الروسية التي أُطلقت في سبتمبر 54 بالمئة، مقارنة بنحو 90 بالمئة من المسيّرات التقليدية. وتسابق كييف الزمن لتطوير مسيّرات اعتراضية قادرة على مجاراة السرعات الروسية، في وقت تواجه فيه نقصاً في صواريخ "باتريوت" وتحديات مرتبطة بشبكة "ستارلينك".
وقد عرض مهندسون أوكرانيون مسيّرة جديدة لاختبار قدرتها المحتملة على اعتراض المسيّرات الهجومية الروسية العاملة بالمحركات النفاثة. وبلغت المسيرة النموذجية، التي تحمل اسم "زيركا" (Zirka)، سرعة قصوى قدرها 280 ميلاً في الساعة، لكن القائمين على الاختبار أقروا بأن هذه السرعة لا تزال غير كافية لمواجهة المسيّرات الروسية الأخف وزناً مثل "غيران-4" و"غيران-5" أو صواريخ كروز مثل "بانديرول" التي تصل سرعتها إلى مستويات أعلى.
وتستخدم موسكو هذه الأسلحة، بالتوازي مع الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، في قصف المدن الأوكرانية، ضمن حملة جوية تهدد بتغيير موازين الحرب. وقد تزيد الاضطرابات التي طالت شبكة "ستارلينك" التابعة لشركة "سبيس إكس" من تعقيد مهمة بعض المسيّرات الاعتراضية، حيث فرضت الشركة قيوداً على سرعة اتصالات المسيّرات، مما أدى إلى تعطيل بعض المهام.
وتحتاج المسيّرات الاعتراضية إلى رادارات أكثر تطوراً وقدرة على الاكتشاف المبكر للأهداف على مسافات بعيدة. ووفقاً للمتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية، يوري إغنات، لم يُعترض سوى 54 بالمئة من 3520 مسيّرة نفاثة من طراز "غيران" أطلقتها روسيا في سبتمبر، بينما تم اعتراض نحو 90 بالمئة من 4900 مسيّرة تعمل بالمراوح. كما لم يُعترض سوى عدد ضئيل جداً من 343 صاروخاً من طراز "بانديرول" أطلقت خلال الشهر نفسه.
ويرى الخبراء أن الوضع سيكون صعباً لكنه قابل للإدارة إذا تمكنت أوكرانيا من إنتاج أعداد كافية من المسيّرات الاعتراضية السريعة بالتزامن مع إرسال حلفائها الأوروبيين إمدادات إضافية من أنظمة الدفاع الجوي. وقد تحتاج أوكرانيا إلى إنتاج أكثر من ألف مسيّرة اعتراضية عالية السرعة أسبوعياً لمواجهة الزيادة في الإنتاج الروسي. وتعمل شركات أوكرانية وأميركية على تطوير واختبار مسيّرات اعتراضية أسرع، لكن تحديات تأمين المحركات النفاثة بكميات كافية لا تزال قائمة.