اختراق استخباراتي سعودي يمني: وثائق تكشف الارتباط العضوي المباشر بين الحرس الثوري والحوثيين
في ظل تسارع التحولات الجيوسياسية المفرطة في منطقة الشرق الأوسط، تتكشف تدريجياً خبايا الارتباط العضوي والاستراتيجي بين المؤسسة العسكرية الإيرانية ومليشيا الحوثي الارهابية في اليمن، حيث تشير التقارير الاستخباراتية المشتركة الصادرة عن الدوائر الأمنية السعودية والتحالف اليمني المناهض للمليشيا إلى طفرة نوعية في طبيعة الدعم الذي تقدمه طهران لدمغ الصراع اليمني بطابع إقليمي أكثر خطورة، متمثلاً في إسناد استخباراتي وعسكري متقدم لم يعد يقتصر على مجرد التوريد اللوجستي للعتاد، بل امتد ليشمل التخطيط العملياتي المباشر وتحديد الأهداف الإستراتيجية وتقديم التوجيهات التكتيكية على الأرض. وقد تجسد هذا التعاون الوشيج في تحقيق المليشيا مكاسب ميدانية سريعة مباغتة، مستفيدة بشكل مباشر من بنك أهداف دقيق ومعقد، وبرامج تدريبية مكثفة أشرف عليها خبراء عسكريون متخصصون في التنسيق بين الهجمات البرية والجوية واستثمار القوة النارية بصورة هدامة ومؤثرة.
وفي هذا السياق التحليلي، يؤكد ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق والباحث المتخصص في الشأن الإيراني،داني سيترينوفيتش، أن الشراكة القائمة بين طهران وعصابة الحوثي تجاوزت الأطر التقليدية لتصل إلى مستوى التكامل العملياتي الصلب، موضحاً أن النظام الإيراني يرى في تعظيم القدرات القتالية للمليشيا الحوثية أداة ضغط استراتيجية حيوية لإزعاج المملكة العربية السعودية، والتلاعب بأسواق الطاقة العالمية وأسعار النفط، بما يخدم المصالح العليا الإيرانية في مواجهة الخصوم الإقليميين والدوليين، ويجعل من الأراضي اليمنية منصة متقدمة لمشروع الهيمنة الإقليمية. ويكتسي هذا التحالف بعداً تنفيذياً معقداً يتجاوز المناورات السياسية إلى شبكات تهريب دولية عابرة للبحار، حيث جرى اعتماد قوارب شراعية تقليدية لنقل الأسلحة، فضلاً عن زج عناصر من الحرس الثوري الإيراني وعناصر قيادية من حزب الله اللبناني داخل الأراضي اليمنية لنقل الخبرات المتطورة في مجالات تجميع وتشغيل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وهو ما أكدته شهادات لمسؤولين أوروبيين وحوثيين حول تحول المليشيا نحو مسارات تهريب بديلة ومستحدثة تشمل الغواصات ووسائل النقل تحت المائية لتفادي الضربات والعمليات العسكرية المكثفة التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل في الممرات البحرية الحيوية.
وتتكامل هذه المعطيات الاستخباراتية مع تفاصيل بالغة الخطورة تتعلق بتوظيف شبكات النقل الجوي المدني لأغراض عسكرية سرية، حيث أفادت مصادر مطلعة أن رحلتين جويتين نفذتهما شركة طيران ماهان إير الإيرانية إلى مناطق سيطرة عصابة الحوثي خلال شهر يوليو الماضي بالتزامن مع الانهيار التام لهدنة استمرت أربع سنوات واستئناف المواجهات العسكرية المحتدمة، لم تكونا تقتصران على نقل ضباط بارزين في الحرس الثوري وشحنات نوعية متقدمة بل تضمنت نقل قطع غيار دقيقة للطائرات المسيّرة، وأنظمة توجيه متطورة للصواريخ، وصواعق تفجير بالاصطدام تفوق القدرات الذاتية للمليشيا بمراحل، على الرغم من صعوبة التحقق المستقل من هذه الجزئيات تحديداً. وقد انعكست هذه الإمدادات بشكل فوري على ميدان المعركة، إذ أظهرت تكتيكات الحوثيين الأخيرة مستوى مذهلاً من التنسيق والانسجام بين هجمات المشاة الكثيفة، والضربات الصاروخية الدقيقة، وهجمات الأسراب المسيّرة، بما في ذلك طائرات مزودة بكاميرات ترسل صوراً حية ومباشرة للمشغلين، وأخرى تعتمد على أسلاك الألياف الضوئية للتحكم الحصري والتملص من وسائل التشويش الإلكتروني، وهو ما يقطع بأن المليشيا تتلقى إشرافاً مباشراً وتدريباً تخصصياً رفيع المستوى.
ولا يقتصر الحضور الإيراني على غرف التخطيط الخلفية، بل يتغلغل في قلب المعارك المباشرة عبر نشر ضباط من الحرس الثوري على خطوط المواجهة الأمامية لتوجيه ضربات الصواريخ والطائرات المسيّرة وتأمين العمليات اللوجستية، وسط معلومات استخباراتية سعودية تؤكد توزيع الضباط الإيرانيين على وحدات عسكرية تخصصية بعينها تشمل قطاعات الصواريخ، والطائرات المسيرة، وشبكات الأنفاق والتحصينات، والخدمات اللوجستية المعقدة. ولا ينفصل هذا المشهد الميداني عن الإطار الإقليمي الأوسع الذي كشف عنه تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني باليمن لعام 2024، والذي أثبت تورط مليشيا الحوثي في إنشاء غرف عمليات مشتركة وممتدة خارج الحدود الجغرافية لليمن لتشمل لبنان والعراق، بغرض توحيد الجهود وتنسيق الأنشطة العدائية العابرة للحدود، في مؤشر قاطع على اتساع رقعة التهديد الإيراني وتأثيراته المدمرة على منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي برمتها.