تعز عصا اليمن التي تلقف ما يؤفكون
أعدوا وأعدوا وأعدوا، وفي تعز هُدِم كل ما قد أعدوا أمام أبطالها الذين لمواجهتهم استعدوا.
هجموا وهجموا وهجموا، وفي تعز هُزموا أمام أبطالها الصامدين الذين قاوموا.
وكأننا نرى التاريخ ينهض من مقعده واقفًا، يرفع القبعات والتحية بإجلال وتقدير لتعز المقاومة الصامدة.
في تعز تجلت معركة المقاومة الأسطورية في أسمى معانيها: الجهاد بالمال والنفس، والدعاء جهرًا وسرًا؛ جهرًا في المناطق المحررة بمساجدها وتجمعاتها، وسرًا في المناطق المحتلة، فهناك الغالبية تدعو لتعز بالنصر، وقلوبهم معها.
تعز التي لا تنكسر كسرت الحوثي.
وتعز العز أذلت أذناب إيران وجعلتهم أذلة صاغرين.
استخدم الحوثي جميع الأسلحة ضدها، ما حصل عليه من دول كبرى وما اغتنمه من الساحل، وفي تعز فقد وخسر غالبيتها. أغلب ما اغتنمه في الساحل وفي المخا، بعضه اغتنمته مقاومة تعز، والبعض تعرض للإعطاب والإحراق على يد أبطال تعز.
يهاجمها بالأسلحة النوعية، ورجالها يقاومون بالأسلحة الخفيفة ويصمدون.
هل رأيت مقاومًا يحمل البندقية يصد المدرعة ويعطبها ثم يغتنمها؟ فقط حدث هذا في تعز.
حشدًا قام الحوثي بالحشد للهجوم على تعز في كافة المستويات؛ كان طيلة فترة الهدنة قد أعد قوة جبارة مختصة للحرب على تعز والسيطرة عليها، واستخدمها في هجومه الأخير، ولم تنجح، ثم عززها بتحشيد وتجنيد إجباري من كل المحافظات التي يسيطر عليها، ولم يتحقق هدفه، ثم عززها بعناصره من القيادات والجنود الذين يتقلدون انتحال مناصب عسكرية ومدنية في مناطق سيطرته، ككل منتحل صفة مدير أمن على مستوى المحافظة والمديرية، وكل منتحل صفة مدير عام، وكل مشرف، وكل وكل وكل... ولم يستطع أن يسيطر على تعز، ثم عزز بسحب الكثير من وحداته العسكرية من جميع الجبهات، وأيضًا لم ينتصر، وأخيرًا اتجه نحو إجبار المنتسبين للسلك العسكري قبل الانقلاب، المحايدين في منازلهم، ليجبرهم على القتال في تعز، ولن ينتصر أيضًا.
كيف أهانت تعز الحوثي عسكريًا؟
قوات الحوثي التي هجمت عبارة عن تشكيلات من جميع الوحدات العسكرية التي تقع تحت قيادة منطقة عسكرية تقع أجزاء من تعز، كالمناطق المحتلة، وعدة محافظات أخرى تحت سيطرة الحوثي، بالإضافة إلى القوات الخاصة الحوثية وتعزيزات من مناطق عسكرية أخرى مشكلة من قبل الحوثي تضم بقية المحافظات المحتلة كذمار وصنعاء وغيرها، بالإضافة إلى قوات من الأمن العام والوقائي واللجان الشعبية وغيرها وغيرها وغيرها. قوات من كل هذه التشكيلات كلها اجتمعت وهجمت على مدينة تعز، ومن يواجهها أو يقاومها من جيش نظامي تابع للدولة الشرعية هو محور تعز، ومعروف أن المحور لا يرقى إلى أن يكون بمستوى فرقة عسكرية، أو يعتبر جزءًا من المنطقة العسكرية الرابعة التابعة للدولة، والتي تتكون من عدة محاور تضم تعز وأبين ولحج وعدن.
إذا كان الحوثي شن معركة تضم وحدات من جميع تشكيلاته العسكرية من أجل أن يسيطر على مدينة تعز، ومن يقاومه أو يواجهه في المدينة وما حولها هو محور تعز وشرطتها العسكرية والأمنية، أعتقد أن هذا الأمر الوحيد من نوعه في التاريخ العسكري على المستوى العالمي.
ماذا يعني أن الحوثي هجم على مدينة تعز بما يقارب مائة وخمسين وحدة عسكرية، تشكل ما يقارب مائة وخمسين ألف عنصر، ولم يستطيعوا التغلب على قوة عسكرية عددها بضع وعشرون ألف مقاتل؟ أليس ذلك ينطبق على ما ذكره القرآن الكريم: ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة﴾؟
ماذا يعني أن يتعرض الحوثي لأكبر خسارة واستنزاف في موارده البشرية العسكرية في تعز حتى تم إنهاكه؟ ألا يعني ذلك أن العزيزة تعز هي عصا اليمن التي تلقف ما يؤفكون؟
فلله درك يا تعز العزيزة، كم جعلتِنا نعتز بك، أدام الله عزك.