الحوثي يفجر منازل المواطنين في الحجرية - تعز.. انتقام وارهاب منظم ضد حاضنة رافضة لفكره الطائفي

الحوثي يفجر منازل المواطنين في الحجرية - تعز..  انتقام وارهاب منظم ضد حاضنة رافضة لفكره الطائفي
مشاركة الخبر:

الحجرية في تعز، هي الحاضنة الثقافية المتعددة كتعدد الافكار التحررية، لكنها رافضة لفكر القمع والتخلف والرجعية، واكثر رفضا لفكر شيعة الشوارع الايرانية، لذا مليشيا الحوثي الارهابية المنتمية لفكر شيعة شوارع ايران تنتقم منها.
الحجرية التي كان يفترض أن تكون ملاذاً آمناً، تحولت إلى ساحة تفجير للمنازل، واقتحام المساجد والغرف المحرمة، من قبل عصابة ايران وفكرها الدخيل.
وفي تصعيد خطير يكشف عن العقلية الانتقامية لمليشيا الحوثي، أقدمت المليشيا خلال الأسبوعين الماضيين على تفجير وتفخيخ عشرات المنازل في مديريات الحجرية جنوب محافظة تعز، بعد فشلها في التمدد نحو باب المندب وكهبوب وخسارتها الالاف من عناصرها وقادتها في جبهات تعز الممتدة من المدينة الى الساحل.

الحجرية.. الخاصرة والبوابة
تعد مديريات الحجرية المتمثلة بالشمايتين - المعافر - جبل حبشي - الوازعية - مقبنة - المواسط). وهي الخاصرة الجنوبية لتعز والبوابة نحو لحج وعدن.. لذا يتم الانتقام منها.
وتؤكد مصادر محلية، انه منذ مطلع أكتوبر 2026، فجرت المليشيا  نحو 23 منزلاً بشكل كلي وجزئي في قرى تابعة لمديريات "مقبنة وحيفان والصلو وجبل حبشي"، بذات الطريقة الحوثية الانتقامية من المناطق التي نكلت بعناصرها، امثال حجور حجة،  ورداع البيضاء، من خلال زرع عبوات ناسفة وألغام شديدة الانفجار في أساسات المنازل وأعمدتها، ثم تفجيرها عن بعد.
وتتعمد المليشيا بتبجح وتحدي للمجتمع والمنظمات الدولية المعنية، تقوم بتصوير التفجير ونشره عبر إعلامهم كرسالة تهديد: "هذا مصير من يرفض فكري الارهابي الطائفي".

جرائم موثقة 
ومن ابرز الجرائم الموثقة في هذا الصدد، تفجير 8 منازل قرى العشملة والبراشة وتهجير 40 اسرة في مقبنة، تفجير خمسة منازل في قرية عدينة في جبل حبشي رفض اهلها نصب منصة صواريخ حوثية جوارها.
وفي منطقة الكدحة المحاذية، تم تفخيخ 5 منازل وتفجيرها عن بعد احدها لاسرة عادة حديثا للمنطقة ما ادى لمقتل طفلين واصابة والدتهم، وفي بني شيبة بالشمايتين، تم تفجير منزلين واختطاف 6 من ابناء المنطقة بتهمة التعاون مع الشرعية.

الانتقام بعد الهزائم
يتسائل البعض لماذا كل هذا الاستهداف لحجرية تعز، والجواب بكل بساطة لانها حاضنة لافكار تهدد فكر الحوثية الطائفي، الا ان المراقبون للشأن المحلي يؤكدون ان هناك اسباب أخرى منها:
ـ الانتقام بعد الهزائم.. فبعد كل هزيمة وافشال اي محاولة تقدم في مناطق تعز او غرب لحج، وتكبدها عشرات بل مئات القتلى والجرحى، تنتقم الجماعة من القرى الآمنة في الحاضنة للمقاتلين.
ثانيا.. رفض اهالي الحجرية تحويل مناطقهم الى منصات لاطلاق الصواريخ والمسيرات الايرانية، لاستهداف مناطق وجبهات تقاوم الحوثية وفكرها الدخيل، كما تعد الحجرية منطقة استراتيجية تطل على خط الإمداد، ويريد الحوثي إفراغها من سكانها ليسهل له نصب منصات كاتيوشا ومسيرات دون أن يبلغ عنه الأهالي.
ثالثا.. وهو الاهم من وجهة نظر المراقبين، وهو سعي الجماعة الى احداث تغيير ديموغرافي وعقائدي، في اهم كتلة سكانية في البلاد، فالحجرية منطقة شافعية خالصة، وترفض الفكر الحوثي.
ومن هذا المنطلق تعتقد الجماعة، ان تفجير  المنازل وتهجير أهلها الذي يعد جزء من مشروعها الطائفي سيمكنها من استبدالهم  بأسر موالية من صعدة، كما حدث في الصلو وحيفان سابقاً.

شهادات على الجرائم
يقول أحد سكان مقبنة "طلب عدم ذكر اسمه" لدواعي امنية " جاء الحوثيون ومعهم مهندس ألغام اليه، وقالوا هذا البيت مطلوب أمنياً لأنه كان يأوي دواعش (وهي تهمة جاهزة لكل من يرفض فكرهم)، وقاموا باخراج النساء والأطفال منه بالقوة، ووضعوا أكياس بارود في كل غرفة، ثم فجروه أمامنا. قالوا لنا: بلغوا غيركم، من يقف مع العدوان بيته هكذا."
وفي شهادة اخرى لامرأة مسنة من جبل حبشي قالت: "بيتي بنيته حجر حجر من عرق زوجي المغترب في السعودية 30 سنة فجروه في دقيقة. الآن أنام في مدرسة."

جرائم حرب 
من وجهة نظر القانون المحلي فهذه اعمال ارهابية، والدولية تعد هذه جرائم حرب لا تسقط بالتقادم.
ان تفجير  منازل المدنيين على خلفية انتمائهم السياسي يعد "جريمة حرب" و "جريمة ضد الإنسانية' حسب المادة 8 من نظام روما.. فيما تعتبرها الامم المتحدة جرائم عقاب جماعي.
وهنا نحب ان نشير الى ان منظمة مواطنة لحقوق الإنسان وثقت أكثر من 900 منزل فجرها الحوثي منذ 2015، 70% منها في تعز.
لكن الاعداد وفقا لتقارير عدة تتفاوت من زمنيا ومكانيا، فحسب التوثيق الرسمي، العدد ينقسم إلى مرحلتين:
الاولى.. تضم العدد الاجمالي التاريخي حيث تتصدر تعز بقية المحافظات وفقا لتوثيق  الهيئة المدنية لضحايا تفجير المنازل التي وثقت قيام مليشيا الحوثي بتفجير   810 منازل في 17 محافظة من 2014 حتى يونيو 2020 وكانت تعز المرتبة الأولى بواقع 149 منزلاً، وفي تحديث آخر 151 منزلاً.
وتصدرت فيه منطقة الشقب وحدها (ضمن الحجرية)  بتفجير 125 منزلاً منذ سبتمبر 2015 حتى مايو 2025.
الثانية.. حيث تشير  الاحصائيات الموثقة حتى اكتوبر 2026، وابرزها للشبكة اليمنية للحقوق والحريات التي وثقت قيام  الحوثيين بمداهمة ونهب  أكثر من 130 منزلاً في مناطق التربة والشمايتين والحجرية وجبل حبشي خلال يومين من اكتوبر الحالي، فيما تم تفجير  تفجير 4 منازل بالعبوات الناسفة في قرية تبيشعة بمديرية جبل حبشي، وتفجير الشهيد ابراهيم المقرمي في المقارنة ومنزل آخر في نفس العزلة، ووثق بالفيديو، كما تم توثيق تفجير منزل المواطن "أحمد حمادي" في قرية ماتع بمنطقة الضباب غرب تعز امس 20 اكتوبر.
واذا ما تم جمع حصيلة التوثيق القديم والحديث فإن عدد المنازل التي فجرها الحوثي في تعز عموماً تجاوز 900 منزل حسب منظمات محلية، ومنها ما لا يقل عن 180 منزلاً في نطاق الحجرية (الشمايتين - المعافر - جبل حبشي - المواسط - مقبنة).
والرقم مرشح للارتفاع يومياً لأن الفِرق الحقوقية لا تستطيع الوصول إلى كل القرى التي سيطر عليها الحوثي مؤخراً في جبل حبشي والمسراخ.

أخيرا.. ان ما يحدث في الحجرية ليس عملاً عسكرياً، بل هو "إرهاب منظم". الحوثي يخسر في الجبهات فاينتقم من المدنيين الابرياء، من خلال تفجير المنازل او الاختطاف والمداهمات والترهيب المتعدد الاشكال لكنه يحمل فكر طائفي واحد.
يفترض أن تكون الحجرية آمنة، فهي بعيدة عن خط النار المباشر، لكن الحوثي يتعمد تحويلها إلى خط نار، ليجعل كل مواطن في تعز يعيش بين خيارين: إما أن تصبح قريتك منصة لصواريخه، أو يفجر منزلك فوق رأسك.
صمت المنظمات الدولية عن تفجير منازل الحجرية اليوم، هو ضوء أخضر لتفجير باقي قرى تعز وغيرها من المناطق غدا.