نازحو الصبيحة .. يفترشون الأرض ويلتحفون السماء
يواجه النازحون من أبناء الصبيحة في محافظة لحج أوضاعًا إنسانية مأساوية بالغة الصعوبة في ظل تباطؤ وصول المساعدات الإغاثية والإيوائية الأمر الذي يفاقم معاناتهم ويعرّض حياة المئات منهم للخطر لا سيما النساء والأطفال وكبار السن الذين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة من غذاء ودواء ومياه صالحة للشرب ومأوى يحميهم من قسوة الظروف.
وتعيش مئات الأسر في العراء بلا خيام أو وسائل إيواء تقيها حرارة الشمس وبرودة الليل في مشهد مؤلم لم تألفه الصبيحة التي دفعت بها المعارك العنيفة إلى موجات نزوح واسعة خلّفت وراءها خسائر بشرية ومادية وأجبرت آلاف المواطنين على مغادرة منازلهم ومناطقهم بحثًا عن الأمان.
ودفعت المعارك المحتدمة آلاف الأسر إلى ترك منازلها وممتلكاتها ومصادر رزقها والنزوح نحو مناطق ساحلية وجبلية وعرة تفتقر إلى الخدمات الأساسية في رحلة شاقة لا تضمن للنازحين سوى الابتعاد عن نيران الحرب دون أن توفر لهم الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم وتزداد المأساة قسوة حين يتعلق الأمر بالأطفال والنساء وكبار السن الذين يجدون أنفسهم في مواجهة ظروف معيشية قاسية وسط شح الغذاء والمياه وغياب المأوى والرعاية الصحية في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار الحرب واتساع رقعة المواجهات إلى مناطق أخرى.
ولا تقتصر آثار النزوح على فقدان المنازل بل تمتد إلى مصادر الدخل والمعيشة فالسكان في الصبيحة يعتمدون بصورة أساسية على تربية الأغنام والأبقار والنحل إلى جانب الزراعة وهي أنشطة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأرض والاستقرار.
ومع اضطرار الأسر إلى مغادرة قراها ومزارعها فقد كثير منها مصدر رزقه الوحيد وأصبح عاجزًا عن توفير احتياجاته اليومية ما يضع النازحين أمام خطر مزدوج مأساة النزوح من جهة وشبح الجوع والمجاعة من جهة أخرى.
ويزداد القلق بين النازحين مع استمرار المواجهات خشية امتدادها إلى مناطق أخرى الأمر الذي قد يضاعف أعداد المشردين ويزيد من صعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى الأسر المتضررة.
وبحسب إفادات عدد من النازحين فإن كثيرًا من الأسر لم تتلقَّ حتى اليوم أي مساعدات إغاثية فيما بدأت مخزوناتها المحدودة من الغذاء والدواء تنفد لتجد نفسها أمام ظروف بالغة القسوة دون قدرة على تأمين احتياجاتها الأساسية.
وأمام هذا الوضع الإنساني المتدهور نرفع مناشدة عاجلة إلى مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وإلى المنظمات الدولية والإغاثية للتحرك الفوري والاستجابة لنداءات النازحين والتفاعل الجاد مع مناشدات السلطة المحلية في المديرية وخلية الطوارئ بما يضمن إيصال المساعدات إلى الأسر المتضررة دون تأخير.
وتشمل الاحتياجات العاجلة توفير الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب والخيام ووسائل الإيواء والفرش والأغطية وأدوات الطهي والنظافة إلى جانب تقديم الرعاية الصحية اللازمة خصوصًا للأطفال والنساء وكبار السن.
فالشتاء يقترب والبرد القارس يزيد من خطورة الأوضاع على الأسر التي تفترش الأرض وتلتحف السماء وأمام هذه المأساة لم يعد التدخل الإنساني خيارًا مؤجلًا بل ضرورة عاجلة لإنقاذ الأرواح وصون كرامة النازحين، ومنع اتساع دائرة المعاناة لا أبناء الصبيحة الذين وجدوا أنفسهم بعيدًا عن ديارهم ومصادر رزقهم يستحقون أن تصل إليهم يد العون في هذه اللحظات العصيبة وكل يوم يمر دون استجابة حقيقية يزيد من معاناتهم ويضع حياة المزيد من الأبرياء أمام مخاطر لا تحتمل الانتظار وإنقاذ النازحين اليوم مسؤولية إنسانية عاجلة والاستجابة لندائهم واجب لا يجوز تأجيله.