تعز تحت الحصار: أزمة إنسانية خانقة وتصاعد المخاطر
تفرض ميليشيات الحوثي، المدعومة من إيران، حصاراً خانقاً على مدينة تعز جنوب غربي اليمن، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية بشكل خطير. وتتزايد المخاوف من انهيار كامل للخدمات الأساسية مع نفاد إمدادات الغذاء والوقود والمستلزمات الطبية، وسط تحذيرات دولية من كارثة وشيكة.
وقد سلطت وسائل الإعلام الغربية الضوء على المعاناة الإنسانية المتصاعدة في تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، حيث يواجه مئات الآلاف من المدنيين واقعاً قاسياً بسبب قطع الحوثيين لطرق الإمداد الرئيسية. يعاني أكثر من مليون نسمة من نقص حاد في المياه، وارتفاع جنوني في أسعار الغذاء، بالإضافة إلى قصف عشوائي يستهدف الأحياء السكنية، مما يسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين. كما يواجه قطاع الصحة أزمة عميقة جراء نقص الوقود والإمدادات الطبية الحيوية.
وقد دعت منظمة العفو الدولية الحوثيين إلى رفع الحصار عن المدينة فوراً، محذرة من أن تعز تُدفع نحو "حافة كارثة إنسانية شديدة". وركزت وكالة "أسوشيتد برس" على أزمة مياه الشرب، مشيرة إلى أن احتياجات السكان تلبي بصعوبة بالغة مع محدودية الوصول إلى الآبار وتعطل محطات تحلية المياه بسبب نقص الوقود، بالإضافة إلى منع شاحنات المياه من دخول المدينة. وتعاني العائلات من ترشيد استهلاك المياه بشكل قاسٍ، حيث أصبح الحصول عليها يتطلب دفع ما يصل إلى 75% زيادة عن الأسعار السابقة، بل ويلجأ البعض إلى الاقتراض لتوفير المياه.
لا يقتصر الحصار على تقليص إمدادات المياه، بل أدى إلى نقص حاد في المواد الغذائية وارتفاع أسعارها، فضلاً عن شح الوقود الذي يهدد استمرارية الخدمات الأساسية كالمستشفيات وشبكات الصرف الصحي. وتفاقمت الأزمة بفعل نزوح ما يقدر بنحو 124 ألف شخص إلى المحافظة منذ أغسطس/آب، مما زاد الضغط على الموارد المحدودة. وأصبح الوقود اللازم للطهي والنقل نادراً وبأسعار باهظة، مما يدفع العائلات إلى استخدام وسائل طهي بدائية، ويؤثر سلباً على خدمات المطابخ المجتمعية وخدمات جمع النفايات، مما يزيد من خطر تفشي الأمراض مثل الكوليرا.
وتتجاوز المخاطر ما هو مادي، حيث يواجه عمال الإغاثة، بمن فيهم حوالي 30 موظفاً من مؤسسة "هالو تراست" لإزالة الألغام، وضعاً صعباً داخل المدينة المحاصرة، مع مخاوف جدية على سلامتهم وانقطاعهم عن عائلاتهم. وتستعيد هذه الأوضاع ذكريات العنف الذي شهدته المدينة في عام 2015، مما يزيد من حالة الخوف والتوتر لدى السكان والعاملين في المجال الإنساني. وتعد تعز، رغم سيطرة الحكومة على مركزها، هدفاً استراتيجياً للحوثيين لتقدمهم نحو الجنوب وتأمين سيطرتهم على الشريط الساحلي، إلا أن أي محاولة للسيطرة الكاملة عليها ستتطلب معركة طويلة ومكلفة.