لماذا تُترك تعز وحيدة في مواجهة أعتى هجوم حوثي؟

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

ما الذي يجري في تعز؟ سؤال كبير بحجم المعاناة، يطرحه كل أبناء المحافظة اليوم وهم يرون مدينتهم وقراها تتعرض لأعتى وأشرس هجوم حوثي منذ سنوات، بينما يتم التعامل معها كقطاع منفصل، وكأنها ليست جزءاً من خارطة الشرعية والتحالف.

تعز، التي كانت شرارة الثورة ومقبرة الغزاة، تتعرض اليوم لحرب إبادة وتطويق من كل الاتجاهات. ميليشيا الحوثي الإرهابية حركت قواتها وآلياتها من كافة الجبهات، من صعدة وذمار وإب والحديدة، وحشدت كل مرتزقتها بهدف واحد: إسقاط تعز، وكسر صمودها الأسطوري.

أعلنت الشرعية بكل فخر عن عملية "فجر اليمن"، وتعهدت بتحريك كافة الجبهات لمقارعة الحوثي وتحرير الأرض والإنسان من براثن عصابة انقلابية تريد إعادة اليمن إلى العهد الإمامي الكهنوتي.

ولكن، ما الذي حدث على أرض الواقع؟
الذي حدث هو العكس تماماً توقفت كافة الجبهات جبهة مأرب ساكنة، وجبهة الساحل متجمدة، وجبهة الضالع تراوح مكانها، وجبهة الجوف وصنعاء في سبات عميق ،وبقيت تعز وحدها مشتعلة، تواجه مصيرها بصدور عارية، تدفع ثمن صمودها وثورتها.

حتى المحاور العسكرية المعنية بحماية المدينة وقراها، ظلت متفرجة، تراقب من بعيد ما ستؤول إليه المعركة، وكأن الأمر لا يعنيها، تركت المقاومة الشعبية الباسلة، تواجه جحافل الحوثي المدججة بالدبابات والمسيرات والصواريخ.

إن سقوط تعز - لا قدر الله - لا يعني مجرد سقوط مدينة، بل يعني نجاح المشروع الإيراني الفارسي في التمدد والوصول إلى باب المندب، والسيطرة على أهم ممر مائي في العالم ويعني دق آخر مسمار في نعش الشرعية اليمنية التي ستفقد شرعيتها الأخلاقية والشعبية قبل العسكرية وهو ما تحاول الشرعية إغفال عنه، وهو ما يثير حالة من التعجب والاستغراب والريبة في نفوس كل اليمنيين.

كيف لألوية عسكرية تعد بعشرات الآلاف، بعتادها وعدتها ورواتبها بالعملة الصعبة، لا تقوم بدورها في حماية المدينة وتحريرها؟ كيف لمحاور كاملة أن تسلم مواقعها العسكرية الاستراتيجية للحوثي دون قتال ؟ كما حصل في محور طور الباحة الذي سلم الجبولي، البوابة الرئيسية للحجرية، للحوثي على طبق من ذهب، بيضة مقشرة، ليفتح الطريق أمام الميليشيا لخنق التربة وتعز؟

لم نعد نفهم شيئاً مما يحدث خاصة صمت التحالف العربي الذي يشاهد كل هذه الانتكاسات العسكرية ويكتفي بالصمت، يكتفي بطلعات جوية محدودة لدعم مقاومة شعبية لا تنتمي لأي حزب سياسي، بقدر انتمائها لتراب تعز الطاهر.

أين التقييم؟ أين محاسبة المقصرين والخونة الذين تحولوا من قيادات تحرير إلى تجار حروب؟ قيادات لا يهمها تحرير اليمن، بل كم ستحصل عليه من أموال، وكم ستشتري من فلل وشقق وإقامات في الخارج، في الرياض والقاهرة واسطنبول؟ آخر همهم هو تحرير تعز ودماء الشهداء التي تسيل كل يوم.

إن ما يحدث في تعز اليوم هو خيانة مكتملة الأركان ،خيانة للشهداء، خيانة للجرحى، خيانة لصمود مدينة حاصرتها الميليشيا لتسع سنوات وما زالت تقاوم.

تعز اليوم تستصرخ ضمير الشرعية، وضمير التحالف، وضمير العالم الحر. فهل من مجيب قبل فوات الأوان؟ أم أن القرار قد اتخذ بترك تعز تسقط؟