إلى متى تبقى الجبهات جامدة وتعز وحدها في الميدان؟

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

لم يعد الجمود العسكري في جبهات المواجهة مع جماعة الحوثي مجرد حالة عابرة، بل أصبح واقعاً يثير تساؤلات مشروعة حول جدية إدارة المعركة، ومدى الالتزام بتحقيق الأهداف المعلنة لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب. فمنذ أكثر من عشر سنوات، يطالب اليمنيون بتحريك جميع الجبهات، ووضع حد لسياسة الانتظار التي طالت، بينما تستمر الحرب وتتفاقم معاناة المواطنين.

وفي الخامس من أكتوبر الماضي، أُعلن عن إطلاق عملية «فجر اليمن» لاستكمال تحرير ما تبقى من أراضي الجمهورية، بما فيها العاصمة صنعاء. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: أين انعكاس هذا الإعلان على واقع الجبهات؟ ولماذا لا تزال مساحات واسعة من خطوط المواجهة تعيش حالة من الجمود، بينما تشتعل جبهات أخرى وتتحمل وحدها أعباء المواجهة؟

إن إعلان العمليات العسكرية لا يكفي وحده، ولا تُقاس جدية المعركة بالبيانات والتصريحات، بل بما يتحقق على الأرض من تحركات مدروسة ومنسقة. وإذا كانت عملية «فجر اليمن» قد أُعلنت بهدف استكمال التحرير، فإن المنطق يقتضي أن تنعكس أهدافها على مختلف الجبهات، لا أن تبقى حبيسة الشعارات، فيما يستمر التباين بين جبهة تتحرك وأخرى تنتظر.

إن تحريك جبهات مأرب والجوف والبيضاء والضالع وصعدة ولحج وابين وشبوة وميدي والساحل الغربي وغيرها، وفق خطة عسكرية موحدة، ليس ترفاً ولا مطلباً ثانوياً، بل قضية ترتبط بمصير المعركة كلها. فترك الجبهات دون تفعيل يحرم القوات الحكومية من فرص التنسيق وتوزيع الضغط، ويمنح الحوثين مساحة لتركيز جهودهم في جبهات بعينها.

أما تعز، فقصتها أكثر إيلاماً. مدينة محاصرة منذ سنوات، تواجه ضغوطاً عسكرية ومعيشية متراكمة ومتواصلة، وكأن عليها أن تخوض معركتها وحدها. إن تفعيل الجبهات المحيطة بها، من الوازعية والساحل الغربي إلى طور الباحة وكرش، ومن جبهتي قعطبة ومريس في الضالع باتجاه محافظة إب ، ينبغي أن يكون جزءاً من رؤية ميدانية جادة تهدف إلى تخفيف الضغط عنها، وفتح الطرق، وإنهاء معاناة سكانها.

فبأي منطق تُترك تعز في قلب المواجهة، بينما تبقى جبهات أخرى خارج مستوى التحرك الذي تتطلبه المرحلة؟ وأي رسالة تصل إلى المقاتلين والمواطنين حين تتفاوت الأعباء، وتتباين وتيرة المواجهة، وتتأخر الاستجابة لمطالب طال انتظارها؟

إن استمرار هذا الوضع يستدعي مراجعة جادة للمسار العسكري، ومصارحة الرأي العام بأسباب الجمود، وتوضيح الخطط والإجراءات اللازمة لتفعيل الجبهات، بعيداً عن الوعود المفتوحة والتبريرات المتكررة. فالمسؤولية الوطنية تقتضي ألا تُترك جبهة تستنزف وحدها، وألا تتحول معاناة المواطنين إلى واقع دائم لا يجد طريقه إلى الحل.

إن تحريك جميع الجبهات، وفق رؤية موحدة وإمكانات واقعية، مع حماية المدنيين ومراعاة متطلبات الميدان، لم يعد مجرد مطلب شعبي، بل اختبار حقيقي لجدية القيادة في ترجمة أهدافها المعلنة إلى نتائج ملموسة.

لقد طال الانتظار، ودفعت تعز واليمن أثماناً باهظة. فإلى متى يستمر الجمود؟ ومتى تنتقل القرارات من حيز الإعلان إلى حيز التنفيذ؟ إن الشعب لا ينتظر مزيداً من الشعارات، بل ينتظر إجابات واضحة وخطوات مسؤولة تضع حداً لحالة المراوحة وتفتح الطريق أمام إنهاء الحرب واستعادة الدولة.