ميثاق شرف قبلي يمني من جنيف: تساؤلات حول التخادم وتواطؤ الشرعية

ميثاق شرف قبلي يمني من جنيف: تساؤلات حول التخادم وتواطؤ الشرعية
مشاركة الخبر:

أثار انعقاد مؤتمر "ميثاق الشرف القبلي اليمني" في جنيف، برعاية سويسرية وهولندية، جدلاً واسعاً وتساؤلات حول طبيعة الجهات المنظمة والمشاركين، وما قد يمثله من "تخادم" بين جماعة الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح) ومليشيا الحوثي، بالإضافة إلى شكوك حول تواطؤ الحكومة اليمنية الشرعية مع هذه الفعالية.

عُقد المؤتمر، الذي نظمته "مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن DCAF" بالتعاون مع وزارتي خارجية سويسرا وهولندا، في قصر الأمم بجنيف، بمشاركة حوالي 100 شخصية يمنية. وقد لوحظ أن معظم الحضور ينتمون إلى حزب الإصلاح ومليشيا الحوثي، وهما جماعتان مصنفتان كإرهابيتين. وصفت مديرة المركز، السفيرة ناتالي شوارد، الميثاق بأنه ثمرة جهود يمنية لحماية المدنيين، بينما اعتبره البعض "مظلة سلام حوثية لتضليل الرأي العام الدولي".

تضمنت البنود المعلنة للميثاق حماية المدنيين، وتحريم استهداف دور العبادة والأسواق والمدارس والمستشفيات، واحترام الأسرى، والاحتكام للقانون ومؤسسات الدولة، بالإضافة إلى الدعوة إلى الصلح القبلي العام ووقف الثارات. إلا أن قائمة المشاركين المتداولة، والتي ضمت شخصيات محسوبة على مناطق سيطرة الحوثي إلى جانب شخصيات من الشرعية والإصلاح، أثارت اتهامات بوجود "تخادم سري" بين الطرفين. كما أن مشاركة شخصيات تشغل مناصب رسمية في الحكومة المعترف بها زادت من الشكوك حول تواطؤ الشرعية، خاصة مع اعتذار وزير الدفاع عن بيان سابق للمؤتمر ووصفه له بالخاطئ.

يأتي هذا الاجتماع بعد 52 يوماً من حصار خانق على مدينة تعز من قبل الحوثيين، واستخدامهم لورقة "النكف القبلي" لحشد القبائل. وقد رفضت قبائل طوق صنعاء هذا النكف، معتبرة أن تعز "مظلومة". ويرى مراقبون أن فعالية جنيف جاءت مباشرة بعد هذه الأحداث لإعادة تعريف "النكف" من كونه حشداً للقتال إلى "حماية مدنيين"، مما يثير مخاوف من استغلال هذه المبادرات لتلميع صورة الحوثيين أمام المجتمع الدولي.

يكشف تحليل أعمق للفعالية عن خطورة محتملة، حيث يُتهم شخصيات مثل خلدون باكحيل، المستشار في مركز DCAF، بكونه جزءاً من "التنظيم السري للحوثي". وتشير التحليلات إلى أن الهدف قد يكون تحويل الحوثي من "جماعة انقلابية إرهابية" إلى "سلطة أمر واقع"، وإظهار الحكومة الشرعية ككيان مفكك. كما أن التقارير التي تُرفع إلى المنظمات الدولية ومجلس الأمن قد تعترف بالحوثي كطرف سياسي وليس مليشيا انقلابية، وهو ما يعتبر سابقة خطيرة، خاصة وأن تقريراً مشابهاً في عام 2024 وصف الحوثي بـ"الحكومة المنظمة التي تقاتل مليشيات الإرهاب".

يُطلق منتقدو هذه الفعالية عليها اسم "ميثاق بلا شرف لدعم الحوثي"، ليس بسبب الدعوة لحماية المدنيين، بل بسبب توقيتها المتزامن مع جرائم الحوثيين ضد تعز، وقصف المطارات والمعسكرات. ويرى الباحثون أن المطلوب هو نشر بحث تفصيلي عن مركز DCAF وخلدون باكحيل وشبكة المنظمات التابعة لهم، ومساءلة الشرعية عن موقفها الحقيقي من هذه الفعاليات.