معركة "كحلان".. أبطال صبر يحولون كتيبة الموت الحوثية إلى رماد

معركة "كحلان".. أبطال صبر  يحولون كتيبة الموت الحوثية إلى رماد
مشاركة الخبر:

​في المشهد الميداني اليمني المتخم بالتحولات العجيبة والملاحم الأسطورية التي يخطها أبطال الميدان بصمت وبسالة، تبرز جبهة "كحلان" في جبل صبر الشامخ جنوبي محافظة تعز كأيقونة فريدة للصمود المبتكر. 
لم تكن مواجهات يوم الجمعة مجرد اشتباك تقليدي يُضاف إلى سجل المعارك اليومية، بل تحولت إلى سيمفونية تعبوية وتكتيكية أذهلت المراقبين، وأبرزها تفاصيل استخدام "الكشافات الضوئية الكبرى" التي فضحت المجموعات المهاجمة وأحالت خطط التسلل الحوثية إلى سراب مدمر وهزيمة ساحقة تكبدت فيها عناصر الكتيبة المهاجمة خسائر فادحة لم تترك خلفها سوى جثث هامدة على الصخور الصعبة.

​ولتسليط الضوء على الأبعاد العسكرية، والتعبوية، والمجتمعية لهذا الانتصار الاستثنائي، ترصد المنتصف الآراء والشهادات الحية من مختلف القطاعات:

​ قراءة في فلسفة الصمود وثبات البوابة الجنوبية
الأستاذ عبد الواحد المخلافي (الشخصية السياسية والإدارية ووكيل محافظة تعز السابق)، قال: ​"ما حدث في جبل صبر يوم الجمعة يثبت مجدداً أن الإرادة الشعبية والعسكرية الحية قادرة على الابتكار وإيجاد حلول ميدانية تفوق أعتى التكتيكات التقليدية. 
جبل صبر لم يكن يوماً مجرد جغرافيا عسكرية حاكمة، بل هو درع تعز الحصين ورمز عزيمتها الذي يتكسر على صخره كل رهان على كسر إرادة المدينة.
إن هذه الملاحم تعيد التذكير بأن التفاف الأحرار حول قضاياهم المصيرية يصنع المعجزات في أدق اللحظات وأصعب الظروف."

يقظة المدافعين وروح المبادرة
الكابتن رامي الصبري (القيادي الشبابي ورئيس اتحاد رعاية الشباب والنشء بمحور صبر)، قال: ​"الشباب وأبطال الجبهات في صبر أثبتوا أن الشجاعة وحدها لا تكفي ما لم تقترن بالدهاء وسرعة البديهة؛ فكرة استخدام الكشافات الضوئية لكشف تحركات التسلل الليلي لم تكن مجرد خطة عابرة، بل كانت ضربة معلم ألغت ميزة الظلام التي تعتمد عليها المليشيا. لقد رأينا كيف تحولت خطط الحشد الحوثية إلى ارتباك كامل، وكيف تصدى أبناء الجبل بكل استبسال ليدافعوا عن كرامة ومستقبل هذه الأرض.


​3. الحضور النسوي والريادة المجتمعية: ملحمة الأمهات وعين الصبر الساهرة

الدكتورة ابتسام عبداللطيف (الأكاديمية والناشطة النسوية بمجلس إسناد المقاومة في تعز)، قالت: ​"نحن أمهات وزوجات وأخوات الأبطال في جبل صبر لم نفاجأ بهذه البطولات، لأننا عشنا تفاصيل الصبر والثبات منذ اندلاع هذه المواجهات.
إن نساء تعز اللائي يقدمن الغالي والنفيس ويزغردن للشهداء والجرحى هنّ الروح الحقيقية لهذا الثبات.
معركة الكشافات أثبتت لكل العالم أن نساء ورجال صبر يعلمون كيف يحمون بيوتهم وأطفالهم من بطش الحصار والتسلل، وبأن النصر يحتاج إلى عزيمة لا تلين."

قراءة في تكتيك الردع المبتكر

العميد الركن منصور العبسي (القيادي العسكري الميداني البارز والخبير الاستراتيجي)، قال: ​"من الناحية التكتيكية العسكرية البحتة، شكلت محاولة التسلل الفاشلة للكتيبة الحوثية في جبل كحلان مغامرة غير محسوبة استغلت وعورة التضاريس، لكن يقظة غرفة الأركان والخطط الميدانية البديلة نسفت تلك المغامرة من أساسها.
إضاءة المنحدرات عبر تقنيات الكشافات المركزة أسقطت عنصر المباغتة الليلية للعدو، وجعلت عناصره تحت رحمة نيران مرابضنا المباشرة، مما أدى إلى حصد عناصر الكتيبة بالكامل وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية لم تترك لهم مجالاً للانسحاب أو التراجع."

نبض الأسواق وإرادة الحياة رغم الحصار
الشيخ أحمد قاسم  (رجل الأعمال وعضو الغرفة التجارية الصناعية بالمحافظة)، قال: ​"رغم قسوة الحصار والظروف الاقتصادية الباهظة التي تعاني منها تعز، إلا أن استقرار الجبهات وصلابة المدافعين يمنحان الأسواق والمجتمع طاقة إيجابية وشعوراً بالطمأنينة. إن الانتصارات الميدانية مثل ما جرى في كحلان تعكس استمرارية شريان الحياة والصمود الاقتصادي والشعبي، وتؤكد أن الأعمال العدعبية للمليشيا ستنكسر دوماً أمام صلابة المواطن والتاجر والصانع في هذه المدينة العريقة."

الوعي التاريخي بقدسية الجغرافيا

الأستاذ نبيل الحسام (الكاتب الصحفي والمؤرخ المهتم بتاريخ المقاومة والثقافة اليمنية)، قال: ​"جبل صبر ليس مجرد جبل ترتفع قممه بين السحب، بل هو صفحات كتاب مفتوح في تاريخ اليمن الثقافي والنضالي.
إن معركة "الكشافات" الأخيرة ستُحفر في الذاكرة الشعبية كملحمة شعبية وثقافية تضاف إلى نوادر الحروب والدفاع عن الكرامة. إنها تؤكد أن الإنسان اليمني المتمسك بهويته وجذوره يمتلك دائماً مفاتيح النصر والابتكار في وجه المشروعات الظلامية السلالية."

​خاتمة:
تظل جبهة كحلان وجبل صبر الشامخ عنواناً خالداً للثبات والبسالة، ومدرساً في كيفية تحويل التحديات والمفاجآت إلى دروس قاسية لكل من تسول له نفسه المساس بكرامة هذه الأرض.٣