الانتخابات النصفية الأميركية: الديمقراطيون يواجهون سياسة الرسوم الجمركية لترامب
تواجه أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التجارية تحديات جديدة إذا نجح الديمقراطيون في انتزاع السيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة يوم الثلاثاء. ويتوقع أن يصعد الديمقراطيون من جلسات الرقابة البرلمانية ويصوتون على مقترحات رمزية لإلغاء بعض الرسوم الجمركية خلال العام المقبل.
لكن خبراء التجارة ومساعدين في الكونغرس يستبعدون أن تؤدي هذه التحركات إلى تغيير مسار ترامب، الذي يعتزم مواصلة فرض الرسوم الجمركية، بينما تعمل إدارته على إعداد خطط للاعتماد بصورة أكبر على الإجراءات التنفيذية في الملفات التجارية، دون الحاجة إلى موافقة الكونغرس. يرغب الديمقراطيون في تمرير تشريعات لإلغاء عدد من الرسوم التي فرضها ترامب، إلى جانب القوانين القديمة التي تستند إليها إدارته في تطبيق هذه الإجراءات. غير أن أي تحرك من هذا النوع سيصطدم بحق الرئيس في استخدام الفيتو، ما لم يتمكن الحزب من حشد أغلبية الثلثين اللازمة لتجاوز اعتراضه.
وقال السيناتور رون وايدن، أبرز الديمقراطيين في لجنة المالية بمجلس الشيوخ المعنية بالضرائب والتجارة، إن من أولويات الحزب المحتملة إلغاء الرسوم التي فرضها ترامب على كندا، معتبراً أنها ترفع الأسعار وتضر بالمجتمعات على جانبي الحدود. ويحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكاسب صافية لا تقل عن أربعة مقاعد في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ لانتزاع السيطرة على المجلسين من الجمهوريين، الذين يتمتعون حالياً بأغلبية ضيقة. وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم الديمقراطيين في المنافسة على مجلس النواب، بينما لا تزال نتائج السباق على مجلس الشيوخ متقاربة وغير محسومة.
إذا فاز الديمقراطيون بالسيطرة على أحد مجلسي الكونغرس على الأقل، فقد يدفعون نحو إجراء تصويتات رمزية على مشروعات قوانين تجارية ظلت معلقة لفترة طويلة. ومن بين هذه المشروعات مبادرة السيناتور تشاك شومر المعروفة باسم «قانون إنهاء ضريبة الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب»، والتي تستهدف إلغاء الأساس القانوني للرسوم العقابية المفروضة على السلع الكندية، وكذلك المادة التي استندت إليها الإدارة الأميركية في فرض رسوم جمركية عالمية مؤقتة. ويتضمن المشروع أيضاً إعادة الرسوم الجمركية التي جرى تحصيلها استناداً إلى هذه القوانين القديمة إلى الجهات التي دفعتها. وقال ويليام راينش، المستشار غير المقيم في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن الديمقراطيين سيحاولون اتخاذ خطوات متعددة، لكنه استبعد تمرير تشريعات رئيسية، في ظل عدم امتلاك أي من الحزبين أغلبية قادرة على تجاوز الفيتو الرئاسي.
قد يمنح فوز الديمقراطيين بمقاعد رئاسة لجان التجارة في الكونغرس الحزب منصة لإطلاق سلسلة من جلسات الرقابة والتحقيقات بشأن سياسات ترامب التجارية. ومن المتوقع أن تشمل الملفات التي قد تخضع للتدقيق آليات منح الإعفاءات الجمركية لشركات بعينها، ومدى تأثير الرسوم على الشركات الصغيرة، إضافة إلى كيفية توزيع إدارة ترامب لمئات المليارات من الدولارات التي تعهدت دول أخرى باستثمارها بموجب اتفاقيات تجارية جديدة. ويمثل ذلك تحولاً محتملاً عن النهج الجمهوري الذي اتسم إلى حد كبير بعدم التدخل في سياسة ترامب الجمركية خلال العامين الماضيين.
رغم احتمال تصاعد الضغوط من الكونغرس، لا يتوقع خبراء التجارة أن يتراجع ترامب عن مساعيه لفرض مزيد من الرسوم الجمركية خلال العامين الأخيرين من ولايته. وتشمل خطط الإدارة الأميركية تحقيقاً مرتقباً بشأن الطاقة الإنتاجية الصناعية الفائضة لدى 16 شريكاً تجارياً رئيسياً، بالتزامن مع منح بعض الإعفاءات أو تأجيل تطبيق رسوم أخرى. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إن ترامب سيواصل تنفيذ أجندته التجارية القائمة على الرسوم، بهدف حماية العمال والمزارعين والشركات الأميركية مما وصفه بالاستغلال في الاتفاقيات التجارية السابقة. وأضاف أن الرئيس «لن يتراجع أبداً عن أولوية أميركا أولاً».
يرى خبراء قانون التجارة والتحكيم الدولي أن الشركاء التجاريين للولايات المتحدة يدركون تمسك ترامب بالإبقاء على الرسوم الجمركية، كما يدركون أن الكونغرس قد لا يمتلك القدرة على إلغائها. وقال ميلوش إيفكوفيتش، خبير قانون التحكيم الدولي، إن الدول التي تؤجل المفاوضات التجارية مع إدارة ترامب، مثل الهند وفيتنام وكندا، لن تستفيد من انتظار نتائج انتخابات التجديد النصفي. وأضاف أن الاعتقاد بأن الانتخابات ستؤدي إلى تغيير السياسة الخارجية والتجارية الأميركية «اعتقاد خاطئ»، محذراً من أن الدول التي تؤجل مناقشاتها التجارية مع واشنطن قد تعرض مفاوضاتها للخطر.