«فجر اليمن» .. شهر من الضربات الجوية وصفر من الاختراقات الاستراتيجية!

منذ ساعتين
مشاركة الخبر:

بعد شهر كامل على انطلاق عملية «فجر اليمن» العسكرية، تبدو الحصيلة الميدانية أبعد ما تكون عن الأهداف المعلنة للعملية، التي قُدّمت باعتبارها خطوة نحو إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة. فبينما تتواصل الضربات الجوية لطيران التحالف العربي، وتتصاعد الإعلانات عن أعداد الغارات والاستهدافات والخسائر الحوثية، لا تزال قوات الشرعية عاجزة عن تحقيق اختراق استراتيجي ملموس على الأرض.

المفارقة الصادمة أن سماء المعركة تشهد نشاطاً عسكرياً مكثفاً، فيما تبدو جبهاتها البرية عاجزة عن ترجمة هذا الزخم إلى انتصارات حقيقية. فماذا يعني أن تتوالى الضربات الجوية، وتتعدد الأهداف المستهدفة، وتتضخم الأرقام المعلنة، بينما تظل خارطة السيطرة الميدانية شبه جامدة؟

طوال الشهر الأول، لم تقدم قوات الشرعية ما يعكس حجم الرهان العسكري والسياسي على العملية. فلا انتصارات نوعية، ولا تقدم استراتيجي، ولا استعادة لمناطق ذات أهمية حاسمة، باستثناء تحركات محدودة اقتصرت في معظمها على صد الهجمات واستعادة بعض المواقع التي سبق فقدانها.

وبدلاً من أن تتصدر أخبار التقدم الميداني واجهة المشهد، تصدرت المشاهد المصورة للغارات الجوية وضربات الطائرات المسيّرة، إلى جانب البيانات والإحصائيات اليومية عن آلاف الاستهدافات. وكأن المعركة تحولت إعلامياً إلى سباق في تعداد الضربات، بينما ظل السؤال الجوهري بلا إجابة: أين نتائج كل هذا القصف على الأرض؟

في المقابل، حافظ الحوثيون، وفق المعطيات الميدانية، على قدرتهم على المبادرة والضغط العسكري، واستمروا في التحرك على الجبهات، بينما انحسر دور قوات الشرعية إلى موقع الدفاع والتصدي، بل والتراجع في بعض المواقع.

إنها فجوة لا يمكن تجاهلها بين قوة الإسناد الجوي للتحالف العربي وضعف المخرجات الميدانية للقوات الحكومية. فالقوة الجوية، مهما بلغت فاعليتها، لا تستعيد أرضاً بمفردها، ولا تحسم معركة ما لم تقابلها نتائج ميدانية واضحة على الأرض.

والمشكلة هنا لا تتعلق بنقص الضربات الجوية أو غياب الدعم العسكري، بقدر ما تثير تساؤلات جدية حول إدارة المعركة، ومستوى الجاهزية والتنسيق، وقدرة القيادة العسكرية على تحويل الدعم المتاح إلى إنجازات ملموسة.

إن استمرار هذا التباين يعني أن العملية تواجه اختباراً يتجاوز حدود المواجهة العسكرية؛ اختباراً لمصداقية الأهداف المعلنة، وجدوى الموارد المسخرة، وقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

فبعد شهر من «فجر اليمن»، لم تعد القضية كم غارة نُفذت، ولا كم هدفاً أُعلن عن تدميره، بل كم موقعاً استُعيد، وكم جبهة تغيرت، وما الذي تحقق فعلياً على الأرض؟

فالحروب لا تُحسم بعدد البيانات ولا بمشاهد الانفجارات، وإنما بالنتائج. وحتى الآن، تبدو حصيلة الشهر الأول أقرب إلى تفوق جوي بلا ترجمة برية، وضجيج عسكري لا يوازيه إنجاز استراتيجي. وذلك هو السؤال الذي ينبغي ألا تهرب منه قيادة الشرعية: إلى متى ستظل السماء تقاتل بينما تعجز الأرض عن التقدم؟