هجمات إلكترونية تهدد سلامة الغذاء في أوروبا وتلحق خسائر بمتاجر التجزئة
تعرضت أنظمة التحكم في التبريد بمتاجر كبرى في عدد من الدول الأوروبية لهجمات إلكترونية، مما أدى إلى تعطيل وحدات التبريد وارتفاع درجات الحرارة، وتهديد سلامة المخزونات الغذائية، وإلحاق خسائر مالية بمتاجر التجزئة. هذه الهجمات، التي شملت بلجيكا والسويد وفنلندا وإيرلندا وهولندا، تجاوزت نطاق سرقة البيانات التقليدي لتؤثر مباشرة على العمليات التشغيلية الأساسية للمتاجر.
تمكن القراصنة من التلاعب بأنظمة التبريد عن بُعد، مما تسبب في توقف بعض وحدات التبريد لساعات وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات تراوحت بين 50 و55 درجة مئوية. في بلجيكا وحدها، طالت الهجمات نحو 75 موقعاً، مما اضطر الشركات المتضررة إلى التخلص من منتجات غذائية غير صالحة للحفظ وإعادة تشغيل أنظمة التبريد ومعالجة آثار الاختراق.
كشفت هذه الحوادث عن ثغرات في أنظمة تحكم قديمة متصلة بالإنترنت، استغلها القراصنة للوصول إلى الأنظمة وتغيير إعداداتها عن بُعد، وتحويل وحدات التبريد إلى وضع إزالة الجليد، مما أدى إلى توقف عملية التبريد وتعرض المنتجات للتلف. تضمنت الخسائر تكلفة إصلاح الأنظمة والتخلص من الأغذية المتضررة.
برزت شركة «دانفوس» الدنماركية، المتخصصة في تقنيات التبريد، في سياق هذه الحوادث، حيث تبين استخدام أنظمة قديمة من منتجاتها ضمن المعدات المستهدفة. يسلط هذا الضوء على التحدي الذي تواجهه الشركات التي تعتمد على معدات صناعية وتشغيلية متصلة بالإنترنت، خصوصاً تلك التي لا تحصل على تحديثات أمنية كافية.
تتجاوز التداعيات الاقتصادية لهذه الهجمات قيمة المنتجات الغذائية التالفة، لتشمل تكاليف إعادة تشغيل المعدات والصيانة، واحتمال تعطل العمليات، بالإضافة إلى الوقت والموارد اللازمة لفحص الأنظمة. مع تزايد اعتماد متاجر التجزئة على التكنولوجيا، فإن اختراق نظام تشغيلي واحد قد يؤثر على وظائف متعددة داخل المتجر.
تبرز هذه الحوادث حساسية سلاسل الغذاء تجاه الأعطال التقنية، خاصة المنتجات التي تتطلب درجات حرارة محددة. يمكن لتكرار مثل هذه الهجمات أن يرفع تكاليف التأمين والحماية الرقمية، ويزيد من أهمية تحديث أنظمة التحكم الصناعية وتأمينها. تؤكد هذه الهجمات أن الأمن السيبراني أصبح مرتبطاً باستمرارية التشغيل وحماية المخزون واستقرار الإمدادات الغذائية.