انقطاعات متواصلة لخدمتي «عدن نت» و«يمن موبايل» بالتواهي.. إلى متى ستبقى عاصمة الشرعية رهينة لشبكة يديرها عدوها؟
في العاصمة المؤقتة عدن، حيث يفترض أن تكون الدولة، لا يستطيع المواطن إجراء مكالمة، ولا إرسال رسالة، ولا إنجاز معاملة، ولا حتى الاتصال بالإسعاف.
مديرية التواهي، ومعظم مناطق عدن، تعيش اليوم، ومنذ أيام، على وقع انقطاع متكرر لخدمتي «عدن نت» و«يمن موبايل»، الخدمتين الوحيدتين المتوفرتين عملياً في المدينة. انقطاع يستمر من ساعة إلى ساعتين، ويتكرر على مدار 24 ساعة، دون سابق إنذار، ودون بديل، ودون تفسير.
عاصمة بلا شبكة
شكاوى المشتركين لم تعد فردية، بل تحولت إلى موجة غضب جماعي.
مواطن في التواهي يقول: «نتصل ولا أحد يرد، والشبكة تختفي فجأة، ثم تعود ضعيفة، ثم تنقطع من جديد. هكذا طوال اليوم».
هذه ليست أعطالاً تقنية عابرة. هذا هو حال عاصمة مؤقتة يفترض أنها مقر الحكومة والبنك المركزي والوزارات، لكنها لا تملك شبكة اتصالات مستقرة لساعة واحدة متواصلة.
المفارقة الأخطر: شبكة عدن تخضع لصنعاء
وهنا المفارقة التي لا يريد أحد الحديث عنها بصوت عالٍ، فالخدمتان الوحيدتان المتوفرتان في عدن، «عدن نت» و«يمن موبايل»، تخضعان عملياً لإشراف ومراقبة مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، من صنعاء.
كيف يعقل أن تكون العاصمة المؤقتة التي تحارب الحوثي رهينة لشبكة اتصالات يديرها الحوثي؟
كيف يعقل أن تمر مكالمات وبيانات ومراسلات المواطنين والمسؤولين والتجار في عدن عبر بوابات يتحكم بها العدو في صنعاء؟
كيف يعقل أن يقرر الحوثي، من غرفة تحكم في صنعاء، متى تعمل الشبكة في التواهي، ومتى تنقطع، ومتى تضعف، ومتى تُقطع بالكامل؟ ومتى يتجسس ويراقب؟
هذا ليس فشلاً تقنياً فقط. هذا فشل سيادي بامتياز.
أين الشرعية؟
السؤال الذي يطرحه أبناء عدن اليوم ليس تقنياً، بل سياسياً: أين الحكومة الشرعية من هذا الملف؟
لماذا لم تُبنَ حتى اليوم شبكة اتصالات وطنية مستقلة في عدن، بعيدة عن سيطرة صنعاء؟
لماذا لم تُفعّل شركات اتصالات بديلة؟
لماذا لم يُنقل التحكم الكامل بالبوابات والخوادم إلى عدن؟
لماذا لم يُفتح ملف الاتصالات كملف سيادي وأمني، لا كملف خدمي؟
الشرعية تتحدث عن استعادة الدولة، لكن الدولة لا تُستعاد ببيانات، بل بالبنية التحتية. والدولة التي لا تملك شبكتها، لا تملك سيادتها.
في كل حرب في العالم، أول ما تفعله الدولة هو تأمين اتصالاتها. إلا في اليمن، فالشرعية تركت أهم شريان معلوماتي في البلاد بيد المليشيا التي تحاربها، ثم تتفاجأ كل مرة عندما تنقطع الشبكة في التواهي أو المعلا أو المنصورة.
انقطاع متعمد أم إهمال؟
لا أحد يستطيع الجزم إن كان الانقطاع الحالي متعمداً من الحوثي كأداة ضغط وابتزاز، أو نتيجة انهيار البنية التحتية بسبب الإهمال وعدم الصيانة.
لكن النتيجة واحدة في الحالتين: المواطن في عدن هو من يدفع الثمن.
وإذا كان الانقطاع متعمداً، فهذه فضيحة أكبر، لأنها تعني أن الحوثي يستخدم الاتصالات كسلاح لخنق العاصمة المؤقتة، والشرعية تشاهد بصمت.
وإذا كان إهمالاً، فهذه فضيحة أيضاً، لأنها تعني أن الشرعية عاجزة عن إصلاح شبكة في عاصمتها المؤقتة، رغم مرور سنوات على تحرير عدن. في الحالتين، الفشل واحد.
أخيراً.. ما يحدث في التواهي اليوم ليس مجرد انقطاع شبكة.. إنه انقطاع للثقة بين المواطن والشرعية، فالمواطن في عدن لا يطلب معجزة. يطلب مكالمة لا تنقطع، وإنترنت يعمل، وبديلاً عندما تتعطل الشبكة الأولى.
لكن الشرعية، التي تعجز عن توفير خدمتين أساسيتين في عاصمتها، كيف ستقنع المواطن في صنعاء وتعز والحديدة أنها قادرة على إدارة دولة؟
عدن اليوم مقطوعة عن العالم، ليس لأن الحوثي أقوى، بل لأن الشرعية أضعف من أن تبني شبكة.
والسؤال الذي يبقى معلقاً في هواء التواهي المنقطع: إلى متى ستبقى عاصمة الشرعية رهينة لشبكة يديرها عدوها؟