أسواق تعز تحت النار من المسراخ الى الوازعية .. جرائم ابادة حوثية لموطن العلم المهدد للخرافة

أسواق تعز تحت النار من المسراخ الى الوازعية .. جرائم ابادة حوثية لموطن العلم المهدد للخرافة
مشاركة الخبر:

في تعز لم تعد المواجهات والمعارك تدار عسكريا، بل حولتها مليشيا الحوثي الارهابية التابعة لايران الى معارك ابادة جماعية لابناء الحالمة موطن العلم والمعرفة والثقافة التي تهدد كيان الخرافة الايرانية. 
في تعز، لم يعد السوق مكاناً للبيع والشراء فقط. لقد تحول في الأيام الأخيرة إلى هدف لصواريخ ايران الباليستية

خلال أقل من أسبوع، تعرض سوقان شعبيان في محافظة تعز لقصف دامٍ، أوقع عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، بينهم أطفال ونساء، في نمط يقول حقوقيون ومسؤولون محليون إنه لم يعد حوادث منفصلة، بل استهداف متكرر ومتعمد للأعيان المدنية والمدنيين.

مجزرة سوق الحضارة في الوازعية
في السادس من نوفمبر 2026، اي صباح يوم الجمعة المبارك،  وهو يوم السوق الأسبوعي الذي يزدحم فيه التجار والمتسوقون، تعرض سوق الحضارة الشعبي لتجارة المواشي في مديرية الوازعية، غربي محافظة تعز، لقصف عنيف من قبل مليشيا ايران الحوثية.
الحصيلة الأولية، بحسب مصادر متعددة، تجاوزت 30 قتيلاً وعشرات الجرحى، مع تدمير محال تجارية ونفوق عشرات المواشي، في جريمة ابادة جماعية متعمدة.

السلطة المحلية في تعز وصفت ما حدث بأنه "مجزرة"، وحمّلت مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران المسؤولية الكاملة.. فيما قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن الجماعة استهدفت السوق بصاروخ باليستي، ووصف الهجوم بأنه "جريمة حرب تستوجب محاسبة من أمر بها ومن نفذها".

وأكدت السلطة المحلية، استناداً إلى إفادة غرفة العمليات، أن الطيران الحربي لم ينفذ أي عملية جوية في مديرية الوازعية خلال ذلك اليوم، رافضة محاولات استغلال دماء الضحايا في تضليل الرأي العام.

كما حمّلت وزارة حقوق الإنسان اليمنية المليشيا المسؤولية، معتبرة أن قصف السوق يعكس لجوء الحوثيين إلى استهداف المدنيين والأعيان المدنية رداً على ما تتعرض له من انتكاسات في جبهات القتال.

في المقابل، حاولت مليشيا الحوثي وبطريقة هزلية تسويق جريمتها على انها ناتجة عن غارات سعودية، في انكشاف مفضوح ورخيص، بدليل ان الجماعة كانت استهدفت سوق النجد في مديرية  المسراخ يو 2 نوفمبر 2026، اي قبل اربعة ايام فقط من ارتكابها مجزرة سوق الوازعية.

مجزرة سوق المسراخ
قبل الوازعية بأربعة أيام فقط، وتحديداً في 2 نوفمبر، تعرض سوق النجد الشعبي في قرية المخعف، عزلة الأقروض، مديرية المسراخ، جنوبي تعز، لقصف صاروخي مماثل.
وبحسب توثيق منظمة سام للحقوق والحريات ومكتب شؤون الحصار في تعز، أسفر الهجوم عن مقتل 9 مدنيين، بينهم 8 أطفال، وإصابة آخرين.
وفي رواية أخرى لمركز تعز الحقوقي، وثّق استهداف السوق بصاروخ، ما أسفر عن مقتل 7 مدنيين بينهم طفلان، وإصابة 19 آخرين بينهم 4 أطفال.
اختلاف الأرقام بين المصادر لا يغير جوهر الحقيقة: السوق كان مكتظاً بالمدنيين، والضحايا كانوا أطفالاً يرافقون أهاليهم للتسوق، لا مقاتلين في جبهة.

ليس حادثتين.. بل نمط
ما حدث في الوازعية والمسراخ لا يمكن قراءته بمعزل عن الصورة الكاملة في تعز.
فقد وثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 66 جريمة وانتهاكاً بحق المدنيين والأعيان المدنية في محافظة تعز، ارتكبتها جماعة الحوثي خلال 73 ساعة فقط، أسفرت عن مقتل 3 مدنيين بينهم امرأتان وطفل، وإصابة 16 آخرين بينهم 12 امرأة و4 أطفال، فضلاً عن إطلاق نحو 356 مقذوفاً على أحياء ومناطق مأهولة بالسكان.
كما وثقت منظمة سام للحقوق والحريات سقوط 65 مدنياً بين قتيل وجريح جراء هجمات منسوبة للحوثيين في تعز خلال الفترة من 2 إلى 6 نوفمبر، شملت قصف أسواق ومنازل وقرى سكنية، وعمليات قنص وتفجير منازل ومداهمات.
وشملت المناطق المستهدفة: عزلة جارة في المسراخ، والأقروض، ومشرعة وحدنان، وحصبان، وعصيفرة، والمشراح، ومحيط السجن المركزي، وقرى في مديريات جبل صبر.
هذا التسلسل الزمني والجغرافي يكشف، بحسب خبراء، عن تكتيك متعمد لصناعة الغضب، يهدف إلى:
- تأليب الرأي العام ضد خصوم المليشيا.
- تركيع تعز التي استعصت على الاختراق العسكري لسنوات.
- تعويض الخسائر الميدانية بضرب الحاضنة الشعبية.
ـ ابادة الحضانة الثقافية والعلمية والمعرفية لليمن التي تعد العدو والمهدد الاول لسلطة الخرافية الايرانية المحتلة لمناطق يمنية ابرزها صنعاء وصعدة.

لماذا الأسواق؟
السؤال الأخلاقي والاستراتيجي هنا: لماذا السوق بالذات؟ والاجابة ببساطة ، لان السوق في الريف اليمني ليس مجرد مكان للتجارة، بل تجمع بشري ومركز  حياة، حيث يلتقي الفلاح بالتاجر، والمرأة بالبائع، والطفل بوالده.
كما. يعد شريان  الاقتصاد، حيث تُباع المواشي والخضار والحبوب، وتُدفع رواتب الأسبوع.
نقطة التجمع الأكبر: حيث يمكن لقذيفة واحدة أن توقع أكبر عدد من الضحايا، وتحقق أكبر قدر من الرعب.

استهداف السوق في يوم الذروة، وفي ساعة الذروة، لا يمكن أن يكون خطأ في التوجيه. إنه اختيار للهدف الأكثر ازدحاماً، والأكثر مدنية، والأقل تحصيناً.
وهذا هو تعريف الاستهداف المتعمد للأعيان المدنية في القانون الدولي الإنساني.

الموقف القانوني
يحظر القانون الدولي الإنساني توجيه الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية، بما فيها الأسواق، كما يحظر شن الهجمات العشوائية.
وتعمّد توجيه الهجوم ضد المدنيين يُصنف كجريمة حرب.

لهذا دعت السلطة المحلية في تعز، ووزارة حقوق الإنسان، ومنظمة سام، ومؤسسة أوار للعدالة والتنمية، إلى، توثيق ملابسات الحادثتين وحفظ الأدلة المادية، واخضاع بقايا المقذوفات لفحص فني مستقل، وتوفير حماية للشهود وشهادات الناجين، واحالة المسؤولين إلى المساءلة الجنائية، وإنصاف الضحايا وأسرهم.

اخيرا .. فان الحقيقة ناسعة كضوء الشمس بان استهداف الاسواق وقتل المدنيين من ابناء اليمن هو نهج ايراني تنفذه ذراعها الحوثية لتسويق دماء الابرياء خدمة لاجندة نظام طهران الارهابي.
في الوازعية، كان الضحايا يتسوقون للمواشي.. وفي المسراخ كان الضحايا أطفالاً يتسوقون مع أهاليهم.
لم يكونوا في ثكنة عسكرية، ولم يحملوا سلاحاً، ولم يشكلوا تهديداً لأحد.
من الوازعية إلى المسراخ، الرسالة التي تصل إلى أهالي تعز واحدة: لا مكان آمن، حتى السوق.
لكن الرسالة المضادة التي يرسلها أهالي تعز أيضاً واحدة: تعز التي صمدت عشر سنوات تحت الحصار والقصف، لن تُركّع بقصف سوق.
وما لم يتحرك المجتمع الدولي من موقع الإدانة إلى موقع التحقيق المستقل والمساءلة، ستبقى أسواق تعز هدفاً مفتوحاً، وسيبقى كل يوم جمعة في الوازعية أو المسراخ، يوماً مرشحاً لمجزرة جديدة.