عبد العزيز المقالح.. ينبوع حياة متدفق

10:53 2022/11/15

الحديث عن أستاذنا عظيم الشأن جليل القدر الدكتور عبد العزيز المقالح لا يمكن أن يكون حديثا عابرا؛ فهو، أمد الله في عمره، صاحب عطاء كثير لبلادنا، وصاحب سيرة امتدت إلى شتى جوانب الحياة الثقافية والأدبية والعلمية والفنية والتنويرية والإبداعية.
 
تحتاج سيرة الدكتور المقالح إلى تناول واسع، يمتد إلى محاور مختلفة من حياته وإسهاماته الكبرى وخدماته الجليلة لليمن وتاريخه وثقافته والعمل على نهضته.
 
سأتوقف هنا عند محطة من محطات حياة الدكتور المقالح، واختصر فيها الحديث لطبيعة المساحة التي تحتمل هذا الحديث هنا.
 
في ثمانينيات القرن العشرين المنصرم، كان الدكتور المقالح رئيسا لجامعة صنعاء. ومن خلال هذا المنصب، استطاع الدكتور المقالح أن يسلط الضوء على تاريخ اليمن وعلى مكنوناته الثقافية والعلمية والتعليمية والأدبية والتاريخية، وجوانب شتى من الحياة الاجتماعية والفنية والثقافية.
 
كانت جامعة صنعاء في عهد المقالح تعج بالحركة والنشاط، من خلال عقد المؤتمرات والندوات العلمية والأدبية والتاريخية والاجتماعية المختلفة، ومن خلال الزيات المنظمة التي كانت تقيمها الجامعة للأساتذة العرب والأجانب إلى المواقع التاريخية والأثرية ذات الشأن في بلادنا. 
 
وقد عمل الدكتور المقالح على إشراك كبار العلماء والمتخصصين  في الوطن العربي في تلك الأنشطة. واستضافت الجامعة كثيرا من المبدعين العرب وبعض الأجانب، فضلا عن تعاقد الجامعة مع العلماء الأفذاذ في بلدانهم للتدريس في الجامعة.
 
أتذكر، وأنا طالب في مرحلة السنة التمهيدية للماجستير ومعيد في الجامعة في تلك الفترة، أن قسم اللغة العربية في كلية الآداب كان يحتضن كبار العلماء والمبدعين من مصر والشام والعراق والجزائر والسودان وتونس وبلدان أخرى كثيرة. 
كان الأساتذة:
مصطفى مندور 
مصطفى ناصف 
عز الدين إسماعيل
رجاء عيد 
النعمان القاضي
أبراهيم عبد الرحمن 
سليمان العيسى
إبراهيم السامرائي
سعيد الزبيدي
إبراهيم الجرادي
علي جعفر العلاق
عبد الرضا علي
حاتم الصكر
وهب رمية 
فهد عكام
مسعود بوبو
فايز الداية
محمد عبد المطلب
عبد الملك مرتاض 
وغيرهم كثيرون من علماء اللغة والأدب والنقد المعروفين في الوطن العربي. كان هؤلاء، ومثلهم كثيرون، في جامعة صنعاء بين متعاقد وزائر.
 
هذا مثال بسيط من قسم واحد من كلية واحدة في جامعة صنعاء، وقس على ذلك بقية الأقسام المختلفة في كليات الجامعة.
 
هؤلاء العلماء كانوا ينقلون تجارب بلدانهم وخبراتهم وعلمهم إلى اليمن وفي الوقت نفسه يساهمون في تسليط الأضواء على هذا البلد الذي طالما طالته العزلة والانكسار بسبب عوامل داخلية مختلفة.
كان الدكتور المقالح صاحب مشروع كبير للنهوض باليمن وإخراجه من عزلته التاريخية إلى مكان لائق به بين البلدان العربية على أقل طموح، سواء أكان هذا المشروع من خلال أنشطته المختلفة أم من خلال مؤلفاته وإبداعاته الكثيرة.
 
كما أسلفت في بداية الحديث، عطاء الدكتور المقالح وسيرته الحافلة بحاجة إلى تدوين شامل، وإلى دراسات تمتد إلى الجوانب المختلفة من حياته ومشاريعه الكثيرة التي تركزت حول هدف عظيم ومشروع كبير، هو مشروع  التنوير والنهضة والقضاء على العزلة والتخلف.
دعاؤنا لأستاذ الجليل الدكتور المقالح بالعافية والسلامة والعمر الطويل.