تعمل عبر مسارين "تفاوضي ومواجهة" .. السعودية بين تأييد واشنطن ودعم الشرعية ومهادنة الحوثيين
أكدت مصادر مصرفية وأخرى اقتصادية يمنية، بأن السعودية من خلال تقديمها منحتين إلى البنك المركزي في عدن، تم الكشف عنها الخميس، تكون بذلك ردت على ممارسة مليشيات الحوثي الارهابية "وكلاء ايران" المستفزة لها، لإجبارها على التدخل لإيقاف الإجراءات التي اتخذها البنك مؤخرًا.
وأفادت المصادر، بأن وقوف السعودية وتأييدها للبنك المركزي في عدن في إجراءاته الأخيرة التي اتخذها بشأن نقل البنوك وإلغاء العملة الورقية القديمة، وإيقاف إرسال الحوالات المالية الخارجية إلى مناطق الحوثيين، يُعد ضربة موجعة للحوثيين الذين كانوا يستخدمون عمليات ابتزاز وإذلال بحقها لإجبارها على التدخل لوقف تلك الإجراءات.
وفيما كانت تتيجه كل التوقعات، نحو المخاوف من موقف سعودي يخضع لضغط وإبتزاز الحوثيين الذين مارسوا سياسة "لي الذراع" ضد السعودية من أجل تدخلها للضغط على الشرعية للتراجع عن قرارات مركزي عدن، جاء هذا الضخ المالي ليعيد تقييم الموقف السعودي، من زاوية إيجابية داعمة لمثل هكذا قرارات يمكن البناء عليها في مواجهة الحوثيين بشكل جدي.
وأشارت المصادر، إلى ان الموقف السعودي دفع عبدالملك الحوثي زعيم المليشيات الايرانية في اليمن، إلى إطلاق تهديدات صريحة باستهداف السعودية في خطابه الخميس، متهماً إياها بالتآمر مع الأمريكيين والبريطانيين والاسرائيليين ضد اقتصاد الجماعة، وذهب الى التلميح بفعل عسكري ضد السعودية، التي قال انها شريكة الشرعية في التسبب بمعاناة مناطق سيطرة الجماعة.
وعمدت السعودية مؤخرًا، إلى العمل على خطين متوازيين مع الحوثيين، الأول يقوم على استمرار المحادثات المباشرة بين الجانبين في العاصمة العمانية مسقط بوساطة عمانية، من اجل الوصول إلى تفاهمات هامة بشأن خريطة الطريق المعلنة من قبل المبعوث الأممي والمقدمة من السعودية، والثاني الانفتاح مع الجانب الامريكي لزيادة قوتها العسكرية ودعم خصوم الحوثيين والدفع بهم نحو اتخاذ مزيد من الاجراءات التي تضعف الجماعة وتقودها مجبرة نحو السلام.
وكانت ثلاثة مصادر في الحكومة المعترف بها دوليًا، أكدت الخميس، قيام السعودية بتقديم دعم للبنك بقيمة 300 مليون دولار، كدفعة رابعة من المنحة السعودية البالغة 1.2 مليار دولار ومدتها عام، والتي بدأت في أغسطس آب إلى المركزي في عدن، وانه جاء على دفعتين سيخصص للموازنة وشراء المشتقات النفطية.
وعقب هذا الخبر صعّدت مليشيات الحوثي الارهابية بشن هجمات صاروخية تجاه سفن الملاحة والشحن في المنطقة، ما أدى لاصابة سفينة تجارية، وجرح أحد البحارة، ما دفع الجيش الأمريكي لإعلان التنسيق مع شركائه في المنطقة لمحاسبة الحوثيين وتقويض قدراتهم العسكرية.
وتسعى مليشيات الحوثي من تصعيدها المكثف تجاه الملاحة في المنطقة إلى دفع القوات الدولية الخاصة بحماية الملاحة في المنطقة بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا، إلى لشن ضربات مكثفة وخوض حرب برية ضدها، لانقاذها من الوضع الكارثي الذي تعيشه حاليًا في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع حالة السخط الشعبي ضد عناصرها في المناطق التي تسيطر عليها.