نصرة فلسطين ليست شعارات ومتاجرة بالدماء.. التاريخ والفلسطينيون يروون حكايات نضال الزعيم معهم (الحلقة الرابعة)
قبل الدخول في تفاصيل الدعم الاجتماعي والانساني التي قدمها الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح طوال فترة حكمه وحتى اليوم، سنتوقف قليل مع حدث وثقه التاريخ كدليل حي لنضال الشهيد الصالح الى جوار الاشقاء الفلسطينيين للحصول على حقوقهم المشروعة في التحرر وقيام دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وفي سبيل الدفاع عن المقدسات الاسلامية والحقوق العربية.
افواج المتطوعين .. لقنوا الصهاينة دروسا لن ينسوها
لقد عمل الرئيس الشهيد الزعيم الصالح منذ توليه الحكم في العام 1978 على تقديم الدعم للفلسطينيين ونصرتهم بالافعال لا الشعارات والمتاجرة بدمائهم، حيث يتذكر اليمنيين المواقف المشرفة للزعيم، في ثمانينيات القرن الماضي، من خلال تجهيزه افواج من المقاتلين المتطوعين وارسالهم للقتال الى جنب اخوانهم الفلسطينيين.
فقد وثق التاريخ في يوم الجمعة 27 من شهر شعبان 1402ه، الموافق 18 يونيو 1986، وعبر صحيفة الثورة في عددها رقم ( 4322 ) التي حملت صفحتها الاولى حينها منشتات بالخط العريض لخبر توديع الرئيس القائد علي عبدالله صالح للفوج السادس من المتطوعين اليمنيين للالتحاق بصفوف الثورة الفلسطينة، حيث نقلت الصحيفة عن الرئيس الصالح قوله للمتطوعين" نشعر بثقة عظيمة في أنكم ستكونون قوة مضافة إلى قوة اولئك الذين لقنوا الصهاينة درسًا لن ينسوه"، مؤكدا لهم ان اسلحلتهم الثي تضم الدبابات ستلحق بهم في الوقت المناسب.
وظل الرئيس الشهيد يجدد استمرار دعمه للفلسطينيين وقيادته دائما، ففي حديثه لقناة الجزيرة بتاريخ 5 ابريل 2002، اكد أستعداد اليمن تقديم الدعم للانتفاضة الفلسطينية بقيادة المجاهد الكبير “ياسر عرفات” بالمال والسلاح والمقاتلين.
اعتراف فلسطيني بدوره العظيم
وفي هذا الإطار ظلت القيادة الفلسطينية تشيد بالدعم الذي يقدمه اليمن وزعيمه الصالح خاصة بعد اعلان رئيس السلطة الفلسطينيةالمناضل الراحل ياسر عرفات في تاريخ 20 ديسمبر 1983 مغادرة أربعة آلاف مقاتل فلسطيني طرابلس لبنان قاصدين اليمن عبر قناة السويس على متن سفن يونانية.
واستمرت الاشادات الفلسطينية بدعم اليمن والصالح، ففي تاريخ 20 مارس من العام 2006م، قام السفير الفلسطيني في صنعاء الدكتور خالد الشيخ بتقديم الشكر والعرفان للرئيس الصالح، وقال في تصريح صحفي، بأن الرئيس علي عبدالله صالح لا يألو جهدًا في تقديم الدعم للشعب الفلسطيني.
وثمن سعادة السفير الشيخ مواقف اليمن وقيادته السياسية برعاية الرئيس علي عبدالله صالح الداعمة لنضالات الشعب الفلسطيني، مؤكدا ان الشعب الفلسطيني يثق بالدور اليمني وتأثير اليمن من خلال الجامعة العربية وعلاقاتها مع الدول العربية من أجل التحرك لمنع استمرار العدوان على الشعب الفلسطيني ، وفخامة الرئيس علي عبدالله صالح لا يألو جهدا في تقديم الدعم للشعب الفلسطيني في كل المنعطفات، وهو يستطيع أن يستثمر علاقات اليمن الجيدة مع الدول الكبرى وبخاصة الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي من أجل منع هذا العدوان ودفع اسرائيل للالتزام بالتفاهمات ونحن نؤمن بأن اليمن موقفها ثابت ولا يتغير وفخامة الرئيس يبذل جهودا لدعم القضية الفلسطينية في كل المناسبات والجولات الخارجية التي يقوم بها.
اشادات مشعل بدعم الصالح
من جانبها ظلت حركة حماس قبل ارتمائها بحضن ايران، تشيد بمواقف اليمن ودعم الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح للشعب الفلسطيني، ففي 20مارس 2006 اشاد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في مؤتمر صحفي عقده خلال زيارته لصنعاء حينها، بدعم الرئيس علي عبدالله صالح المستمر للشعب الفلسطيني، مؤكدا أن مواقف الرئيس اليمني تصب دائما في دعم حقوق الشعب الفلسطيني.
وقال مشعل : لقد أكد لنا الرئيس علي عبد الله صالح دعم اليمن قيادة وحكومة وشعبا للشعب الفلسطيني وحكومته الجديدة.
الامر ذاته اكده مشعل نرة اخرى بتاريخ 8 ديسمبر 2009، بناكيده على حرص حركة حماس على التواصل الدائم والتشاور مع القيادة السياسية في اليمن ممثلة بفخامة الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية في مجمل القضايا الفلسطينية والعربية, وذلك انطلاقا من العلاقة المتينة التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين.
وأشاد مشعل في مؤتمر صحفي عقده بصنعاء حينها بمواقف اليمن الداعمة للقضية الفلسطينية، مشيرا الى ان لليمن مواقف تاريخية وحاضرة تجاه القضية الفلسطينية".
القاضي.. صالح منح الفلسطينيين مميزات فريدة
وفي شهادة للتاريخ قال عضوب مجلس النواب شوقي القاصي في حوار صحفي" في زمن الرئيس علي عبدالله صالح، ميز الفلسطينيون الذين تشردوا عندما وصلوا الى اليمن منحت لهم جنسيات وجوازات يمنية لكي يتمكنوا من التنقل".
وتابع "كان الفلسطيني يعيش ليس فقط كما يعيش اليمني، كان يعيش معزز لان كلمة فلسطين فخر، فكان اليمني يرى الفلسطيني او العائلة الفلسطينية مفخرة ، ويرى ان اي ارتباط بهذه الاسرة يجب ان يكون راقيا لانه يرتبط بفلسطين.. يراها دينا، ويراها رقيا ويراها نضالا ، فاليمني معروف بثوريته، يكره الظلم وبالتالي يعتبر قضية فلسطين قضيته لانه يوجد شعب مظلوم يجب الانتصار له".
ذَهَبْنَا إِلَيها قَبْلَ تَارِيخنَا... فَوَجَدْنَا اليَمَن “
هكذا يتحدث الفلسطينيين عن اليمن التي ارتبطت بقضيتهم ورموزها من المناصلين فجسدت ذلك من خلال تنوع الدعم المقدم من اليمن وزعيمها الصالح، مرورا بتسميا عدد من المنشآت التربوية والصحية والثقافية وحتى الشوارع عدة بالمدن اليمنية باسماء فلسطينية.
عمل الزعيم الصالح خلال فترة حكمه لليمن، على ربط القصية الفلسطينية ورموزها بالوجدان الجمعي لليمن واليمنيين.
ظلت اليمن حديثا جميلا لدى الفلسطينيين وهم يقارنون حياة الشتات التي عاشوها بعد نكسة 1967 واجتياح العدو لبنان في 1982، مؤكدين اليمن كانت أقل الدول العربية التي أقبل عليها الفلسطينيون والأكثر ترحابا وضيافة من دول أخرى فرضت إجراءات قاسية على الفلسطينيين وحولت حياتهم إلى جحيم.
فمنذ نهاية سبعينيات القرن الماضي استقبا اليمن آلاف الإخوة الفلسطينيين المبتعثين للعمل في مجال التدريس وليس لاجئين واستمرت الدفع المبتعثة إلى اليمن والتي لم يستقر فيها سوى القليل وعقب الحصار الإسرائيلي لبيروت عام 82م استقبلت اليمن آلاف اللاجئين الفلسطينيين والذين كانوا من أفراد الجيش الفلسطيني مع عوائلهم والذين استقر مقامهم في مخيم أطلق عليه مخيم صبرا وشاتيلا الذي تم إنشاؤه في مديرية بلاد الروس الواقع على خط صنعاء- ذمار جنوبي العاصمة صنعاء برعاية كريمة من الرئيس علي عبدالله صالح.
مقيمون وليس لاجئون بامتيازات مالية
عملت حكومات الرئيس صالح، على معاملة الفلسطينيين ليس كلاجئين بل كمقيمين لدى إخوانهم اليمنيين وتشير آخر الإحصائيات إلى أن العدد الكلي للإخوة الفلسطينيين في اليمن 7 آلاف فلسطيني يعيشون في مدن مختلفة من اليمن، فمنهم من يعيش في عدن وآخرون في حجة وفئة ثالثة تعيش في العاصمة صنعاء ومنهم من يعيش في الحديدة وتعز والمكلا.
تحدث العديد من الفلسطينيون انهم كانوا يتقاضون رواتب شهرية خصوصا الذين انتقلوا من بيروت عام 82، وانه تم منح منظمة التحرير الفلسطينية مزرعة كبيرة نسبيا بطول 400 كم في عبس محافظة حجة كان يقوم عليها إخوة فلسطينيون وتستخدم عائدات إنتاجها لصالح الإخوة الفلسطينيين المقيمين في اليمن.
أما العاصمة صنعاء فتمثل تواجد الفلسطينيين في قرية أطلق عليها من قبل لاجئي 82م القرية الفلسطينية وأنشئ المخيم على مساحة واسعة تقع في منطقة حدة وكانت حينها منطقة بعيدة عن الأنظار والأحياء الحضرية وسكن فيها ما يقارب الـ4 آلاف نسمة.
إلا أن التواجد الفلسطيني في القرية الفلسطينية تراجع مع مرور الزمن وسفر المئات إلى دول أخرى ليتراجع المقيمون فيها إلى 700 فرد مع مطلع العام 2000م حسب المصادر المؤكدة التي أفادت بأن القرية كان يتبعها مستشفى خاص يديره أطباء فلسطينيين متمكنون وكان المستشفى يقدم خدمات للفلسطينيين واليمنيين معا حتى توقف عن العمل.
في اليمن وجدنا وطنا لا نشعر بالغربة فيه
أكثر من 500 أسرةٍ فلسطينية تقطنُ في اليمن، منهم من انتقلوا إليها قديماً منذ عشرات السنين وعاشوا فيها، ومنهم من قدم إليها حديثاً خلال السنوات الأخيرة، يؤكدون أنهم يتلقون الرعاية الأخوية من الشعب اليمني، ويتقاسمون معه العزة والكرامة والعيش الكريم.
في اليمن لا تشعر بالغربة. هكذا يعبّر عدد من أبناء الجالية الفلسطينية في اليمن عن انطباعهم تجاه الشعب اليمني الذي اختبر معه محطات كثيرة في السلم والحرب.
يقول الباحث التربوي الفلسطيني رمضان النجار المقيم باليكن بعد انتقاله من شرق مدينة خان يونس في قطاع غزة، ويعمل في مجال التعليم والبحوث التربوية وتطوير المناهج، يقول في تصريح صحفي: "اتسمت علاقتي بالأهل في اليمن العزيز طوال هذه الفترة بالمحبة والإخاء والاحتضان الدافئ لي ولأسرتي".
فيما تتحدث المحامية الفلسطينية هنية خطاب، وهي من مدينة رام الله، عاشت في سوريا ثم الأردن ثم انتقلت للعيش في اليمن، عن تجربة العيش في اليمن، قائلة إنها بلاد لم تشعرهم بالغربة فيها، "على العكس تماماً، شعرت بأنني بين أهلي، وذلك بسبب طبيعة أهل اليمن التي تميّزهم عن غيرهم من الشعوب، حيث الطيبة والمروءة وأخوة الإسلام الحقيقية في قلوبهم، وجدت في اليمن وطناً دافئاً يعوّض بعدي عن بلدي فلسطين".
اخيرا يحب التذكير بان من ساعد اجداده اسرائيل على التواجد في ارض فلسطين المحتلة عبر ما عرف حينها بعمليات "بساط الريح" ومن قاموا في العهد القريب بتقديم نسخة نادرة من التوراة هدية للمجرم نتنياهو، ومن عقد صفقات شراكة تحارية مع العديد من الشركات الاسرائيلية ومنحها مقرات عمل في صنعاء وصعدة، ويتلقى الدعم اللوجستي والتقني من الموساد الاسرائيلي، وغيرها من الامور .... لا يمكنه خداع اليمنيين وتزوير الحقائق من خلال الادعاء "نصرة غزة" ... فتجار الدماء والدمار لا يمكنهم نصرة الشعوب، فهذا عمل الزعماء الشحعان والشعوب الحرة واليمنيون في طليعتهم.