خلافاتنا تُسقط الجمهورية
أنا في مديرية المخا من فترة.
وضع المدينة اليوم يذكرني بوضع مدينة مأرب في 2015. أبناء المنطقة مبهورين بالتطور السريع في الخدمات.
أما بالنسبة للأغلبية الجديدة، متذمرين ويعتبرو المدينة قرية كبيرة بدون خدمات، ولو هم مخيرين لا يمكن يستقروا فيها؛ لأنهم طبعًا يقارنوها بالمدن الكبيرة التي كانوا فيها.
أنا شخصيًا، برغم الرياح والغبار، سعيد جدًا. العودة للوطن بعد سبع سنوات من التشرد إحساس لا يوصف. هنا ما بش دليفري مثل القاهرة، ولا حدائق عامة وحفلات مثل بيروت، لكن هنا لا بينهم الإقامة متى تنتهي، ولا مضطر أغير لهجتي وأتعامل بلطف زيادة عشان يفهموني وما يأخذوش عني نظرة سيئة.
كنت متفائل بافتتاح مطار المخا يوم أمس، وتوقعت نشاطًا وتطويرًا أكثر، وعشرات المشاريع الخدمية الجديدة. لكن منع الإمامين للطائرة من الهبوط أحبطني، وذكرني بالكارثة التي بتلاحقني أينما سرت خلال العشر سنوات الماضية.
وأحبطت أكثر لما شفت ردود الفعل على الخبر. النشطاء تركوا الخبر الرئيسي، وهو أن الجماعة العنصرية من صنعاء تتحكم بحياتنا أينما كنا، وما بش حد في أمان منها، وركزوا على تحليل المعاني الخفية للخبر.
الذي يكرهوا طارق اعتبروا الخبر دليل أن الرجل ما يزال مع الجماعة، وهذا جزء من المؤامرة؛ لأن الجماعة سمحت بهبوط الطائرة التي وصل فوقها ضيوف احتفال ديسمبر قبل شهر. والمؤيدين اعتبروا الخبر دليلًا على أن أعداء طارق هم المتآمرين مع الجماعة؛ لأنهم من البداية ضد إنشاء المطار وكانوا رافضين افتتاحه.
طالما كلنا بنشوف أن المشكلة هي جماعة عبدالملك، ونعتبر التصالح معها فضيحة، إيش رأيكم تركزوا على الخبر نفسه؟ الإمام الجديد من كهوف جبال صعدة يحدد لنا كلنا متى وكيف ومن أين نسافر. القضية بالنسبة لي الآن هي معرفة: كيف معه هذه السلطة علينا؟ وليش الشرعية طوال عشر سنوات ما قدرت تسحب السيطرة على الخطوط الجوية من صنعاء؟
خلافاتنا وأحقادنا هي التي أسقطت الجمهورية وفتحت الطريق لعودة الإمامة، واستمرار علاقاتنا ببعض هكذا يعني استمرار الإمامة، واستمرار التشرد والفقر والذل. نشتي نرجع صنعاء يا خبرة.