تسمية الحكومة المتعثرة .. استحقاق وطني أم خرق للدستور؟

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

​تمر الدولة اليمنية بمنعطف إداري وسياسي دقيق، حيث تتجه الأنظار نحو القصر الجمهوري بانتظار إعلان تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور الزنداني. ومع مرور أكثر من أسبوعين على قرار التكليف دون ظهور القائمة الوزارية إلى العلن، تصاعدت حدة التساؤلات المشروعة: هل دخلنا في نفق "التعثر القانوني"؟ وما هو الأثر الدستوري لتعطيل تشكيل السلطة التنفيذية في ظل ظروف استثنائية لا تحتمل الفراغ؟

​أولاً: المعضلة الزمنية وبطلان الإجراء
​من المنظور القانوني الصرف، فإن قرارات التكليف ليست صكوكاً مفتوحة الأجل؛ فالدستور اليمني والقوانين النافذة واللوائح المنظمة لعمل سلطات الدولة العليا، تتوخى "الاستعجال" في ترتيب هرم السلطة التنفيذية. إن إطالة أمد المشاورات لأكثر من أسبوعين دون مسوغ قانوني قاهر، تجعل من قرار التكليف قراراً "معطلاً" من الناحية الإجرائية.

​فالقاعدة القانونية تقضي بأن "ما بني على باطل فهو باطل" (أو ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)، وتعطيل تشكيل الحكومة يمثل إخلالاً بمبدأ "استمرارية المرفق العام"، وهو مبدأ دستوري أصيل يفرض بقاء مؤسسات الدولة في حالة فاعلية دائمة. إن تجاوز المدد الزمنية المتعارف عليها يضعنا أمام "شبهة دستورية" قد تفتح الباب للطعن في مشروعية أي تشكيل يصدر خارج السياق الزمني المنطقي؛ كونه يعكس عجز المكلف عن إنجاز المهمة المسندة إليه.

​ثانياً: أسباب التعثر.. بين المحاصصة والضغوط
​إن الأسباب الكامنة وراء هذا التأخير لا تبدو فنية بقدر ما هي سياسية بامتياز، ويمكن إجمالها في ثلاث نقاط جوهرية:
​لوغاريتم المحاصصة: اصطدام رئيس الوزراء المكلف بجدار المطالب الحزبية والمناطقية التي تسعى لفرض أسماء بعينها، مما يجعل "الاستقلالية" التي ينشدها الزنداني في مهب الريح.
​غياب التوافق السياسي: التباين في وجهات النظر بين القوى المكونة لمؤسسة الرئاسة حول حقائب سيادية معينة، مما حول عملية التشكيل من "بناء إداري" إلى "صفقة سياسية" مؤجلة.
​التحديات الأمنية والاقتصادية: التوجس من تحمل المسؤولية في لحظة فارقة، مما يجعل البعض يتردد في قبول الحقائب الوزارية ما لم تتوفر ضمانات مالية ودعم دولي واضح.

​ثالثاً: الآثار القانونية المترتبة على التأخير
​إن الدستور اليمني في مادته (132) يوجب على الحكومة، فور تشكيلها، تقديم برنامجها لنيل الثقة. ولكن، ماذا لو لم تُشكل أصلاً؟
​إن التأخير المتعمد أو العجز عن التشكيل يسقط "الأهلية السياسية" للتكليف. ومن الناحية الدستورية، فإن بقاء البلاد تحت إدارة حكومة "تصريف أعمال" لفترة طويلة مع وجود قرار تكليف لشخصية جديدة، يخلق حالة من "الارتباك القانوني" ويضعف هيبة الدولة أمام المجتمع الدولي والمنظمات المانحة، بل ويجعل القرارات الصادرة في هذه الفترة عرضة للإلغاء القضائي بدعوى عدم الاختصاص أو تجاوز السلطة.

​خاتمة: رسالة إلى صاحب القرار
​إن الوطن لا يملك ترف الوقت، والقوانين لم تُوضع لتكون حبراً على ورق، بل لتنظيم حياة الشعوب وحماية كيان الدولة. إن استمرار تعثر إعلان حكومة الزنداني هو بمثابة إعلان غير مباشر عن فشل التوافقات السياسية، وهو ما يستوجب قانوناً إما الحسم الفوري وإعلان التشكيل، أو الاعتذار عن التكليف لإتاحة الفرصة لمسار دستوري جديد ينقذ ما تبقى من هيبة المؤسسات.