تصاعد مصادرة أراضي المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يثير غضباً واسعاً ومخاوف حقوقية

تصاعد مصادرة أراضي المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يثير غضباً واسعاً ومخاوف حقوقية
مشاركة الخبر:

تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي توسعاً ملحوظاً في عمليات الاستيلاء القسري على أراضي وممتلكات المواطنين، في مشهد بات يوصف من قبل مصادر محلية وحقوقية بأنه نهج منظم يهدف إلى فرض واقع عقاري جديد بالقوة، في ظل غياب شبه كامل لأي ضمانات قانونية تكفل حماية الملكية الخاصة أو تتيح للمتضررين سبل الإنصاف.

وتشير إفادات متطابقة إلى تصاعد هذه الانتهاكات خلال الأشهر الأخيرة، لا سيما في محافظات صنعاء وإب وصعدة، حيث تُنفذ المصادرات باستخدام القوة المسلحة، وبالاستناد إلى نفوذ إداري وقضائي، قبل تحويل الأراضي المنزوعة إلى مشاريع استثمارية وتجارية تدر عائدات مالية لقيادات نافذة ومشرفين ميدانيين داخل الجماعة.

وبحسب المصادر، لم تعد هذه الممارسات تقتصر على أراضٍ غير مستغلة، بل طالت منازل مأهولة بالسكان، ومزارع قائمة، إضافة إلى أوقاف عامة وخاصة، في انتهاك صريح لحرمة الملكية الخاصة. ويؤكد متضررون أن أوامر قضائية مشكوك في مشروعيتها تُستخدم كغطاء لإضفاء طابع قانوني شكلي على المصادرات، وإغلاق أي باب للطعن أو الاعتراض.

وفي العاصمة صنعاء، أثارت حادثة هدم منزل امرأة مسنّة في قرية الظفير بمديرية بني مطر موجة غضب واسعة، بعد أن نفذت قوة يقودها مشرف حوثي يُدعى «أبو طارق» عملية الهدم بالقوة، وسط احتجاجات الأهالي الذين اعتبروا ما جرى تمهيداً لمصادرة الأرض. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة استغاثات المرأة أثناء التنفيذ، ما أعاد تسليط الضوء على حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون.

وتزامنت هذه الواقعة مع تشديد الإجراءات على ما تسميه الجماعة «الأراضي البيضاء» في محيط صنعاء، حيث يشكو ملاك من منعهم من التصرف بأراضيهم أو إجبارهم على إخلائها، قبل أن تُمنح لاحقاً لمستثمرين موالين أو تُخصص لمشاريع سكنية وتجارية، في ما يصفه حقوقيون بإعادة توزيع قسرية للثروة العقارية.

وفي محافظة إب، أثار شروع مشرف حوثي في تجريف مقبرة قرية «السايبة» بمديرية النادرة، تمهيداً لإقامة قاعة مناسبات، حالة استياء عارمة بين السكان، الذين اتهموا قيادات محلية بالتواطؤ والصمت. وذكرت مصادر محلية أن معدات حفر استخدمت لإنشاء قواعد خرسانية داخل المقبرة، في تجاهل تام لحرمة المكان واعتراضات الأهالي.

كما أفادت بلاغات بقيام القيادي عبد الكريم الشامي بالاستيلاء على أرض تعود للمواطن بشير الدلالي في مديرية المشنة بمدينة إب، رغم امتلاك الأخير وثائق رسمية تثبت ملكيته للأرض منذ أكثر من ثلاثين عاماً. وتحدثت المصادر عن تعرض الدلالي لاعتداءات وتهديدات أثناء محاولته منع هدم منشآت قائمة في الموقع.

أما في محافظة صعدة، المعقل الرئيس للجماعة، فتؤكد مصادر قبلية أن عمليات الاستيلاء اتخذت طابعاً أوسع وأكثر حدّة، شملت أراضي زراعية وممتلكات خاصة، وترافقت مع ترهيب ومنع فعلي لأي شكل من أشكال الاعتراض. وذكرت المصادر أن مشرفاً يُدعى حسين مسفر الشاعر استقدم جرافات ومسلحين لتطويق أراضٍ تعود لقبائل وائلة شرق المدينة.

وتأتي هذه التطورات، وفق المصادر، رغم شكاوى رُفعت إلى قيادات عليا داخل الجماعة من دون أن تسفر عن أي إجراءات، ما يعزز، بحسب حقوقيين، مناخ الإفلات من العقاب ويفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات.

ويحذر ناشطون حقوقيون من أن الاستيلاء القسري على الممتلكات يمثل انتهاكاً جسيماً لحق الملكية، ويسهم في تعميق الأزمة المعيشية، ويهدد السلم الاجتماعي عبر توسيع دائرة الاحتقان داخل المجتمع. كما دعوا إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذه الممارسات وفتح تحقيقات مستقلة، مؤكدين أن تحويل الأراضي المصادرة إلى مصادر تمويل يعمّق النزاع ويطيل أمده.