قطر واليابان توقعان اتفاقية غاز مسال لمدة 27 عاماً لتعزيز أمن الطاقة
أبرمت قطر للطاقة اتفاقية استراتيجية طويلة الأمد مع شركة "جيهرا" (JERA) اليابانية، أكبر منتج للكهرباء في اليابان، لتوريد ما يقارب 3 ملايين طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال لمدة 27 عاماً، على أن يبدأ التنفيذ الفعلي للإمدادات في عام 2028. ويعكس هذا العقد، الذي يعد من الأطول في تاريخ اليابان الحديث، تحولاً جذرياً في أولويات سوق الطاقة العالمية نحو تأمين الإمدادات المستدامة في ظل الاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة.
يمثل هذا الاتفاق انتصاراً استراتيجياً لقطر في سعيها لترسيخ مكانتها كقوة عظمى في سوق الغاز الطبيعي المسال، لا سيما مع تصاعد المنافسة العالمية، خاصة من الولايات المتحدة التي أصبحت أكبر مصدر عالمي للغاز المسال في عام 2023. وتستفيد الدوحة من مزايا تنافسية تشمل انخفاض تكاليف الإنتاج وموقعها الجغرافي القريب من الأسواق الآسيوية سريعة النمو.
تأتي هذه الشراكة لتعيد تعزيز الروابط التجارية بين البلدين، حيث كانت صادرات قطر إلى اليابان قد تراجعت من ذروتها البالغة 16.7 مليون طن في عام 2013 إلى مستويات أقل بكثير في السنوات الأخيرة. ويضاعف الاتفاق الجديد تقريباً الإمدادات القطرية الموجهة إلى طوكيو، ويدعم خطط التوسع الكبرى التي تنفذها قطر لرفع طاقتها التصديرية الإجمالية من 77 مليون طن سنوياً حالياً إلى 142 مليون طن بحلول عام 2030.
بالنسبة لليابان، يمثل هذا القرار انعطافة واضحة في سياستها للطاقة، مدفوعة بهاجس تأمين الاستقرار في ظل تزايد المخاطر الجيوسياسية في مناطق الإمداد التقليدية. وتواجه طوكيو تحدياً هيكلياً يتمثل في اعتمادها شبه الكلي على الواردات، وعدم توفر بدائل عبر خطوط الأنابيب أو موارد طاقة محلية كافية. وتؤكد الخطة الاستراتيجية السابعة للطاقة اليابانية، الصادرة في فبراير 2025، أن تأمين عقود طويلة الأجل للغاز المسال يظل ضرورياً لضمان استقرار إمدادات الكهرباء، حتى مع التوسع في الطاقات المتجددة.
ويجسد الاتفاق بين "جيهرا" وقطر للطاقة التوتر الأساسي الذي يحكم سوق الغاز العالمي حالياً؛ فبينما يسعى المنتجون لتثبيت الطلب عبر عقود تمتد لعقود، يجد المستوردون أنفسهم مجبرين على إعطاء الأولوية لأمن الإمدادات على حساب المرونة التجارية في بيئة عالمية تتسم بتصاعد حالة عدم اليقين.