الحديدة رهينة البنادق: الحوثي يحوّل الجامعات والمدارس إلى معسكرات قسرية ويقايض الجوع بالاستعراضات
تواصل مليشيا الحوثي الإرهابية جرّ محافظة الحديدة إلى مزيد من الانفجار الاجتماعي، عبر فرض حملات تعبئة قسرية واستعراضات عسكرية على طلاب الجامعات والمعاهد والموظفين، في وقتٍ يرزح فيه السكان تحت فقر خانق وانقطاع للرواتب وتدهور غير مسبوق في الخدمات. ما يجري لم يعد نشاطًا دعائيًا عابرًا، بل سياسة ممنهجة لتحويل المجتمع المدني إلى وقود حرب، وتزييف واقع بائس أمام عدسات الكاميرات.
مصادر محلية أفادت بأن المليشيا أجبرت آلاف الطلاب على المشاركة في استعراضات مسلحة تحت التهديد الإداري، بعد خداعهم بدورات وُصفت سابقًا بالثقافية، قبل أن تنقلب إلى برامج تعبئة عسكرية وعقائدية. إدارات تعليمية خاضعة لسيطرة الحوثيين أصدرت تعميمات إلزامية، متجاهلة مستقبل الطلاب ومخاوف أسرهم، لتُزجّ بهم في فعاليات ميدانية بحضور قيادات المليشيا، في مشهد يكشف تحويل التعليم إلى أداة تجنيد.
التصريحات الصادرة عن قيادات حوثية خلال تلك الاستعراضات فضحت النوايا الحقيقية، إذ جرى الترويج لإعداد “قوة بشرية جاهزة” للزج بها في الجبهات عند الحاجة، ما أثار ذعرًا واسعًا بين الطلاب وأولياء الأمور، وسط مخاوف حقيقية من الاختفاء القسري والسحب إلى ساحات القتال.
بالتوازي، تتصاعد حالة السخط الشعبي مع استمرار قطع رواتب مئات الموظفين والمعلمين، وفصل أعداد كبيرة بذريعة “الفائض الوظيفي”، بينما تُجبر الفئات نفسها على الخروج في مسيرات منظمة بعد صلاة الجمعة لتلميع صورة المليشيا وإظهار دعم زائف لسياساتها. الموظفون، بحسب شهادات محلية، يُستدعون تحت التهديد، ويُطالبون بالهتاف أمام الكاميرات بدل تسليمهم حقوقهم المنهوبة.
الأخطر أن المليشيا كثّفت عمليات التجنيد المقنّع داخل الحديدة، مستهدفة طلاب المدارس والجامعات وأطفال الفئات المهمشة، مستغلة الفقر والحاجة عبر وعود مالية هزيلة وفرص وهمية. وسجّلت مصادر محلية نقل أطفال وشباب إلى معسكرات تدريب سرّية بعد تسجيلهم في كشوفات تعبئة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف.
كما تحولت ما تُسمى بالدورات الفكرية والطائفية إلى بوابات تجنيد مغلقة، يتلقى فيها المشاركون تدريبات على السلاح والقتال، تمهيدًا لإرسالهم إلى الجبهات، في عملية غسل أدمغة منظمة تُدار تحت غطاء ثقافي زائف.
نشطاء وحقوقيون وصفوا هذه الممارسات بجرائم حرب، مؤكدين أن استغلال الفقر لتجنيد الأطفال والشباب، وحجز الأجور، واستخدام المدنيين كديكور دعائي، يمثل انتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي الإنساني. وطالبوا بتدخل عاجل لصرف الرواتب، وفتح تحقيقات مستقلة، وتحرك دولي جاد لوقف العبث بحياة المدنيين في الحديدة.
ويحذر مختصون من أن استمرار هذه السياسات سيقود إلى تفكك خطير في النسيج الاجتماعي، مؤكدين أن الاستقرار لا يُصنع بالاستعراضات القسرية ولا بتكديس البنادق، بل بإنقاذ الناس من الجوع، واحترام حقهم في التعليم والحياة الكريمة.