"حكومة "الزَّنداني".. مِيثاق الوفاءِ أو مَحكمة التّاريخ!

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

إلى دولةِ رئيسِ مجلسِ الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني الأكرم،،

إلى السادةِ أعضاءِ مجلسِ الوزراء المحترمين،،

نتقدّم إليكم بأسمى آياتِ التهاني والتبريكات بنيلكم ثقة "مجلس القيادة الرئاسي"، وهي الثقة التي تأتي في مخاضٍ وطنيٍّ عسير، لتكونوا أملَ الشعب في استعادة ركائز الدولة وهيبتها. إننا ننظر إليكم بعين التفاؤل، ونستبشر في كفاءاتكم خيرًا لقيادة هذه المرحلة المفصلية، والانتقال بسفينة الوطن من لُجَجِ الاضطراب إلى شواطئ الاستقرار.

إنكم اليوم لا تقفون أمام تشكيلٍ وزاريٍّ عابر، بل أمام "أمانةٍ كبرى" تتقاصر دونها الهمم العادية. إننا نضع في أعناقكم أمانة الوطن، وخيرات الشعب، وأمنه، واستقراره، ونرسم لكم ملامح العهد الجديد كما يرتجيه كل يمنيٍّ مخلص:

١. الانعتاق من القيد الحزبي:  
لقد جئتم من مشارب سياسية شتّى، ولكنكم منذ لحظة القسم تمثّلون "الدولة" لا الأحزاب. إن الوفاء لهذا العهد يقتضي "الوفاق المطلق" والعمل بروح الفريق الواحد، والترفع عن المماحكات الحزبية أو الطائفية أو المناطقية؛ فأنتم اليوم رجالُ دولة، لا رُسُلُ كيانات.

٢. عقيدة التحرير والسيادة:  
يجب أن تظلّ عيونكم شاخصة نحو الهدف الأسمى: "تحرير ما تبقّى من تراب الوطن" من دنس الانقلاب الكهنوتي. إن استعادة الدولة تبدأ حتمًا بتوحيد القوات العسكرية والأمنية تحت لواءٍ واحد، واجتثاث كافة بؤر العشوائية والجماعات الخارجة عن القانون؛ فلا هيبة لدولةٍ ينازعها في سلاحها أحد.

٣. مِعولُ البناءِ وقبضةُ النزاهة:  
بادروا —طوعًا— بتقديم "إبراء الذمة المالية" لترسيخ قيم الشفافية. اجعلوا "الكفاءة" هي المعيار الأوحد في وزاراتكم، واجتثّوا الفاسدين، واجعلوا من الرقابة والمحاسبة سيفًا مسلطًا على كل من تسوّل له نفسه العبث بمقدّرات الشعب.

٤. سياسةُ الميدانِ لا الغُرَفِ المغلقة:  
غادروا المكاتب المكيّفة، والتحموا بمعاناة الناس في الداخل. ارسموا سياساتكم من واقع الشارع، وافتحوا قلوبكم وهواتفكم لنداءات المواطنين، واعملوا بجدول أعمالٍ مستمر؛ فأنتم تمثّلون "دولة" لا قطاعًا خاصًا، والدولة لا تنام عن حقوق أبنائها.

٥. النهضةُ الاقتصادية والخدمية:  
إن المواطن ينتظر خطواتٍ زلزالية في توحيد العملة، وتحسين الموارد، واستيعاب الكادر الوظيفي، وإصلاح الطرقات، والنهوض بالخدمات الصحية، والتعامل مع المانحين. اضربوا بيدٍ من حديد على التخريب والتهريب، وصحّحوا سجلات الوافدين، وأعيدوا للعملة كرامتها.

ختامًا..  
إن المهام جسيمة، والأمانة على عاتقكم أعظم. فمن أخلص لوطنه وشعبه سيذكره التاريخ بمدادٍ من نور، ومن أضمر في نفسه مكرًا للوطن ومقدّراته، فنسأل الله أن يمكر به ويجعل تدبيره تدميرًا عليه.

نسأل الله لكم العون والسداد، والتوفيق لما فيه خير البلاد والعباد.

وَاللَّهُ مِنْ وَرَاءِ القَصْدِ.