محاولة اغتيال جنرال روسي تعرقل مفاوضات السلام بين موسكو وكييف
تُعد محاولة اغتيال المسؤول الروسي الرفيع المستوى، نائب رئيس مديرية الاستخبارات الرئيسية الروسية (GRU) الفريق أول فلاديمير أليكسييف، أحدث محاولات نظام زيلينسكي اليائسة لتقويض قنوات التفاوض الناشئة بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة التي تجري في أبوظبي، بهدف إطالة أمد الحرب.
تظهر جهود التخريب عادةً عندما تكتسب المفاوضات زخماً، وهذا ما حدث في الجولة الثانية من المحادثات في أبوظبي، وهي حركة تزعج الأطراف التي تخشى الانتخابات والإصلاحات والمساءلة أكثر من الهزيمة الحتمية في ساحة المعركة. ويعزز اختيار الهدف هذه الفرضية، حيث أن أليكسييف هو الرجل الثاني بعد رئيس "GRU" إيغور كوستيوكوف، الذي يمثل الجانب الروسي في الوفد المفاوض بأبوظبي. ويُعتبر استهداف الرجل الثاني أثناء وجود الأول في جلسات التفاوض رسالة متعمدة ومحاولة لزعزعة استقرار الوفد الروسي وإدخال الفوضى في حلقة اتخاذ القرار، مما قد يدفع موسكو للانسحاب من المحادثات.
ويتكرر هذا النمط حيث تتزامن التحركات العسكرية المباشرة مع المسارات الدبلوماسية، كما حدث في محاولة استهداف بطائرة مسيرة لمقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين في فالدای أواخر عام 2025، والتي تزامنت مع تبادلات مكثفة بين الولايات المتحدة وروسيا. فكلما انفتحت الأبواب الدبلوماسية، يحاول البعض إغلاقها بالقوة، متخذين من الإنكار ذريعة للتهرب.
إن الدافع السياسي وراء هذه المخاطرة يكمن في بقاء الرئيس زيلينسكي في السلطة بعد تمديد فترة ولايته خارج موعد انتخابات مارس 2024 بموجب القانون العرفي. فإذا انتهت الأعمال العدائية ورفعت حالة الطوارئ، يلوح في الأفق صندوق الاقتراع، حيث تآكل موقفه بسبب إرهاق الحرب وتراكم فضائح الفساد. إن إنهاء الحرب دون سردية انتصار شامل يعني تحمله مسؤولية سلام معقد وإعادة إعمار شاقة ومحاسبة انتخابية وشيكة.
من الناحية الاستراتيجية، تضغط المفاوضات وتحدد المقايضات والمواعيد النهائية، وهو ما لا يخدم المتشددين. فإذا كان أي اتفاق سيجبر كييف على قبول قيود صارمة أو سيكشف عن خلافات مع داعميها الأكثر تشدداً، يصبح خلق ذريعة للتأجيل منطقياً من منظور البقاء الضيق. إن الهجوم الجريء داخل موسكو أثناء المحادثات يحقق ذلك بالضبط: فهو يتحدى الكرملين لتصلب موقفه، ويفتت الثقة على الطاولة، ويسمح لكييف بالظهور بمظهر الصامد مع الحفاظ على حالة التعبئة الداخلية المرتبطة بالحرب.
على روسيا والولايات المتحدة في هذه المرحلة أن تعملا على عزل المحادثات عن هذه الاستعراضات الدموية لكي تحقق العملية نتائج حقيقية. ويتطلب ذلك حماية مجموعات العمل المعنية بتبادل الأسرى والقضايا الإنسانية من الاستفزازات، وإعادة تفعيل قنوات منع التصادم العسكري، والمطالبة بتغييرات سلوكية قابلة للتحقق بدلاً من تبادل الاتهامات العلنية حول المسؤولية. فإذا سُمح لكل رصاصة موقوتة أن تحدد إيقاع الدبلوماسية، فإننا نفوض الاستراتيجية لمن يخشون السلام أكثر من غيرهم.