حكومة أمام امتحان الوطن

منذ يوم
مشاركة الخبر:

تمرّ البلاد اليوم بمرحلة تُعد من أعقد المراحل في تاريخها الحديث؛ مرحلة تتشابك فيها الأزمات السياسية مع ترنّح الملف الاقتصادي، وتتراكم فيها معاناة الناس حتى بات الصبر نفسه عبئًا إضافيًا على كاهل المواطن. ليست هذه المرحلة مساحة للمناورات أو الحسابات الضيقة، بل لحظة اختبار حقيقي للدولة: هل هي قادرة على الوقوف، أم ستظل عالقة في دوّامة الوعود المؤجّلة؟

ولا تكمن صعوبة المرحلة فقط في حجم التحديات، بل في تزامنها؛ حرب لم تُغلق ملفاتها، واقتصاد يترنّح، وخدمات أساسية تكاد تغيب، وثقة شعبية أُنهكت من كثرة الخيبات. وفي مثل هذا الواقع، تصبح الحكومة مطالَبة بأكثر من مجرد إدارة أزمة، بل بإعادة تعريف دورها، والانتقال من ردّ الفعل إلى الفعل ذاته.

واجب الحكومة اليوم يبدأ بالصدق مع الناس، فالشارع لم يعد يحتمل خطابات وشعارات عامة. والمصارحة بالقدرات، وبحدود الإمكانات، وبحجم التحديات، هي الخطوة الأولى لاستعادة الثقة. ثم يأتي بعد ذلك واجب ترتيب الأولويات: رواتب منتظمة، وخدمات مستقرة، ومعركة حقيقية ضد الفساد، وإدارة رشيدة لما تبقّى من الموارد.

ومن أهم واجبات الحكومة في هذه المرحلة الصعبة تحييد الصراعات السياسية عن لقمة عيش المواطن؛ فالصراعات قد تطول، أمّا الجوع فلا ينتظر، والكهرباء لا تعرف الاصطفافات، والتعليم والصحة لا ينبغي أن يكونا رهينتين للخلافات.

المرحلة تتطلب حكومة قرار لا حكومة بيانات، حكومة عمل ميداني لا مكاتب مغلقة، حكومة تشعر بثقل المسؤولية لا براحة المناصب؛ فالشعوب لا تنسى من خذلها في لحظاتها الحرجة.

إن صعوبة المرحلة ليست مبررًا للفشل، بل حُجّة على من يتولى المسؤولية؛ فإما أن تكون هذه الحكومة على قدر التحدي، أو تعترف بعجزها قبل أن يتّسع الجرح أكثر، وتصبح الكلفة على الوطن أفدح مما هي عليه اليوم.