من خان الوطن .. السلاح أم القرار؟

منذ ساعة
مشاركة الخبر:

في لحظات الانكسار الوطني، يميل الخطاب العام إلى البحث عن الخائن كعنوانٍ جاهز يُحمَّل عليه كل ما حدث. لكن السؤال الأعمق من خان الوطن .. السلاح أم القرار؟

د. مطيع الأصهب: من نُحمّل المسؤولية؟ بل: أين بدأ الخلل؟ من فوهة السلاح أم من منصة القرار؟

السلاح، في أصله، أداة. قد يكون وسيلة لحماية الدولة حين يكون تحت مظلة القانون، وقد يتحول إلى معول هدم عندما يخرج عن سلطتها. نعم، تؤكد التجارب أن تعدد مراكز القوة المسلحة يضعف هيبة الدولة، ويجعل الكلمة الأخيرة لمن يملك القوة لا لمن يملك الشرعية.

لكن في المقابل، القرار السياسي ليس بريئًا دائمًا.

حين يخطئ القرار، أو يتردد، أو يُدار بمنطق المحاصصة والمصالح الضيقة، فإنه يفتح الباب لفراغٍ تستغله قوى أخرى. والقرار غير الرشيد قد يمنح السلاح فرصة التمدد، وقد يُفقد المواطن ثقته بالمؤسسات.

إذن، هل خان الوطن السلاح أم القرار؟

الواقع أكثر تعقيدًا من إجابةٍ ثنائية. السلاح الخارج عن القانون يهدد كيان الدولة، لكن القرار الضعيف أو المنحاز يُمهّد له الطريق. والعلاقة بينهما ليست منفصلة، بل متشابكة؛ أحدهما يُغذي الآخر في دائرة يصعب كسرها.

الوطن لا يخونه الجماد، بل يخونه سوء الاستخدام وسوء التقدير. حين يُستخدم السلاح لفرض إرادة خارج إطار الدولة، فهذه خيانة لفكرة الدولة ذاتها. وحين يُتخذ القرار دون اعتبار للمصلحة العامة، أو يُفرّط في السيادة، فهذه خيانة للثقة التي مُنحت لصانع القرار.

الخروج من هذا المأزق لا يكون بإلقاء اللوم على طرف واحد، بل بإعادة ضبط المعادلة:

سلاحٌ واحد تحت سلطة الدولة، وقرارٌ واحد يعكس إرادة الناس ويحترم الدستور. عندها فقط يمكن الحديث عن استعادة المعنى الحقيقي للوطن. فالخيانة ليست في الأداة وحدها، ولا في الموقع وحده، بل في غياب المسؤولية.

والوطن يُحمى بمؤسساتٍ قوية، وقراراتٍ رشيدة، وقوةٍ منضبطةٍ بالقانون.