11 فبراير .. يومٌ مشؤوم في تاريخ اليمن الحديث
يُعدّ الحادي عشر من فبراير يومًا كارثيًا في تاريخ اليمن الحديث، يومًا سيظل محفورًا في ذاكرة الشعب كمنعطفٍ خطير غيّر مسار البلاد، وبدّل طريق الوصول إلى السلطة من التنافس الديمقراطي والانتخابات الحرة إلى العنف والانقلابات المسلحة.
في ذلك اليوم المشؤوم، فُتح الباب أمام سلسلة متلاحقة من الصراعات والكوارث والنكبات، وتحولت اليمن إلى ساحة مفتوحة للحروب والتصفيات الداخلية والخارجية، وتراجعت قيم الدولة والقانون لصالح منطق القوة والسلاح.
قاد هذا التحول الخطير إلى انتشار القتل والسلب والنهب، وفرض الجبايات والإتاوات، وإشاعة الفوضى والعبث والخراب والدمار. كما أُبيحت العمالة والخيانة والارتزاق والارتهان للخارج، وأُثيرت النعرات المناطقية والمذهبية والعنصرية، بما مزّق النسيج الاجتماعي اليمني.
وشهدت البلاد هجمات غير مسبوقة على مؤسسات الدولة، واقتحام المعسكرات، واغتيال القيادات، ما حوّل حياة اليمنيين إلى مآسٍ متواصلة من الأوجاع والمعاناة والخوف وانعدام الأمل.
وكان لهذا اليوم تأثير بالغ على الحياة السياسية والإعلامية والاجتماعية، إذ أصبحت الميليشيات المسلحة اللاعب الأبرز في المشهد، وتراجع دور الأحزاب السياسية الوطنية، وغابت إرادة الشعب التي يُفترض أن تُعبَّر عنها عبر صناديق الاقتراع.
اليوم، وبعد خمسة عشر عامًا من النكبة، يعاني اليمن أزمات اقتصادية خانقة، وانهيارًا في العملة الوطنية، وارتفاعًا جنونيًا في أسعار السلع الأساسية، ما جعل حياة المواطن أكثر قسوة. وعلى الصعيد الإنساني، يعيش ملايين اليمنيين أوضاعًا كارثية بين النزوح والتهجير والمجاعة الوشيكة، في ظل فوضى أمنية تعيق أي مشروع للاستقرار أو البناء.
إن ما يعانيه اليمن اليوم هو نتيجة مباشرة لتلك اللحظة التي اختار فيها البعض العبث بمستقبل البلاد وتغيير مسار التاريخ عنوة. وما نعيشه الآن من أزمات متواصلة ومعاناة مستمرة هو حصاد ذلك اليوم المشؤوم الذي فتح الباب أمام القتل والدمار والانقسام.
ولن يتوقف اليمن عن دفع ثمن تلك النكبة إلا إذا تمت استعادة الوعي الوطني، وإعادة بناء دولة المؤسسات على أسس من العدالة والاحترام المتبادل. والأمل لا يزال قائمًا، لكن الطريق إلى التعافي طويل وشاق، والمهمة تتطلب تكاتف الجميع للعودة إلى المسار الصحيح.