مليشيا الحوثي من تمرد معزول إلى خطر دولي.. مشروع تخريبي يفشل العالم في ردعه

مليشيا الحوثي من تمرد معزول إلى خطر دولي.. مشروع تخريبي يفشل العالم في ردعه
مشاركة الخبر:

كشف تقرير حديث صادر عن المركز البحثي الدولي «سينشري إنترناشونال» الحجم الحقيقي للخطر الذي تمثله مليشيا الحوثي الإرهابية، بعد أن تجاوزت كونها جماعة متمردة محدودة التأثير، لتتحول إلى كيان مسلح عابر للحدود يهدد أمن المنطقة ويضرب استقرار التجارة العالمية، مستفيدة من فشل دولي واضح في مواجهتها.

وأوضح التقرير أن المليشيا نجحت، خلال أقل من عقد، في التحول من جماعة تعتمد على وسائل قتالية بدائية إلى آلة عسكرية تنتج محلياً مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ المتطورة، القادرة على تنفيذ هجمات بعيدة المدى، في تطور خطير يعكس استخفافها بالقانون الدولي وإصرارها على زعزعة الأمن الإقليمي.

وأكد التقرير أن هذا التصعيد المتواصل يفضح عجز سياسات الاحتواء والعقوبات والضربات العسكرية المحدودة، التي لم تفعل سوى منح المليشيا وقتاً إضافياً لتوسيع قدراتها وتعميق نفوذها العسكري.

وبيّن أن أحد أبرز أسباب استمرار الحوثيين هو اعتمادهم المتزايد على التصنيع والتجميع المحلي للسلاح، إلى جانب تهريب المكونات الحساسة والمواد الخام عبر شبكات إمداد معقدة ومراوغة تمتد عبر المحيط الهندي، في انتهاك صارخ للقرارات الدولية.

وأشار التقرير إلى أن هذه العمليات تُدار بتنسيق مباشر مع طهران، وبالاستعانة بمقاولين محليين، حيث تُنقل الشحنات عبر مسارات برية وبحرية متداخلة، وغالباً ما تُخفى داخل تجارة مدنية، في استغلال فاضح للتجارة الدولية وتوريط أبرياء دون علمهم.

ولفت «سينشري إنترناشونال» إلى أن تشابك هذه الشبكات وتعقيدها، الذي يضاهي سلاسل التجارة العالمية، صعّب من مهمة رصدها وتفكيكها حتى الآن، ما أتاح للمليشيا الاستمرار في بناء ترسانتها بعيداً عن المحاسبة.

كما انتقد التقرير بحدة التراخي الدولي في التعامل مع هذا الملف، مشيراً إلى أن الجهود الرامية لوقف برنامج التسليح الحوثي تعاني من تضارب المصالح الإقليمية والدولية، وتشتت مراكز القرار، ونقص الموارد، إضافة إلى الانكفاء النسبي للولايات المتحدة عن الملف اليمني، وهو ما خلق فراغاً استغلته المليشيا لتكريس مشروعها التخريبي.

وحذّر التقرير من أن ما حققته مليشيا الحوثي يمثل نموذجاً بالغ الخطورة لكيفية تمكّن جماعات إرهابية غير حكومية من استغلال الشبكات العالمية وتبادل الخبرات ضمن ما يسمى بـ«محور المقاومة»، للوصول إلى قدرات عسكرية كانت محصورة بالدول، واستخدامها لابتزاز المجتمع الدولي وتهديد الملاحة والتجارة.

ودعا التقرير في ختامه إلى تحرك دولي حازم ومنسق، لا يكتفي بالإدانة، بل يستهدف بشكل مباشر شرايين الإمداد والتمويل، ويعيد النظر جذرياً في أساليب المراقبة والردع، قبل أن يتحول هذا التهديد إلى واقع أكثر دموية واتساعاً.