خمسة عشر عامًا من الجحيم.. اليمن في قبضة النكبة

  • خاص خاص
  • منذ 8 ساعات
  •    
خمسة عشر عامًا من الجحيم.. اليمن في قبضة النكبة
مشاركة الخبر:

ليست خمسة عشر عامًا على النكبة، بل خمسة عشر عامًا من النكبة، والفرق بين "من" و"على" هو الفرق بين تسميتها ربيعًا عربيًا، وبين حقيقتها التي تحوّلت في اليمن إلى جحيمٍ مكتمل الأركان.  

وإذا كانت بعض بلدان المنطقة قد تجاوزت تلك النكبة، واستطاعت أن تُرمّم جراحها وتخرج منها بأقل الخسائر، رغم فداحتها، فإن بلدانًا أخرى ما تزال النكبة تنخر في جسدها وتعيث به خرابًا. ومن بين تلك البلدان يأتي اليمن في الصدارة… صدارة الموت، بعد أن كان قبلها في صدارة الحياة.  

إنها نكبة فبراير، التي أتمّت خمسة عشر عامًا، غير أن آثارها التدميرية قد لا تكفيها مائة وخمسون عامًا لقياس حجم ما أحدثته – وما تزال تُحدثه – من دمار ويأس. لقد حوّلت الوطن بأكمله إلى حالة من التشظي والتشرذم والانهيار، وأدخلته في دوامة موتٍ مفتوح على كل الاحتمالات السوداء.  

وماذا يمكن لحدثٍ تصدّره الإخوان أن يُنتج من حياة، أو أن يُقدّم من مشاريع وطنية جامعة، وقد تحوّل المشروع الحزبي إلى أولويةٍ على حساب الدولة؟  

خمسة عشر عامًا واليمن ينتقل من سيئٍ إلى أسوأ، ومن هاويةٍ إلى أخرى: فقرٌ وجوع، اقتتالٌ وتخريب، انقسامٌ وتفتيت، ونكباتٌ لا حصر لها. فأي يمنٍ بقي اليوم، وقد تمزّقت أوصاله، وتشرذمت ولاءاته، وتبدّدت أحلام أبنائه؟ وهل ما يزال هناك من يجرؤ على الادعاء بأن ما جرى كان طريقًا إلى الخلاص؟  

لقد كان تصدّر الإخوان لما سُمّي بثورة فبراير 2011 نقطة تحوّلٍ مفصلية، إذ دخلوا المشهد السياسي بوصفهم الفاعل الأبرز في مرحلة ما بعد النظام السابق. وباسم الثورة والحرية، تمدّد نفوذهم داخل مؤسسات الدولة، وأداروا جزءًا كبيرًا من المشهد السياسي في لحظةٍ فارقة من تاريخ اليمن الحديث.  

رُفعت الشعارات الكبيرة، غير أن الواقع انزلق سريعًا نحو انقساماتٍ حادة، وصراعاتٍ مفتوحة، أضعفت مؤسسات الدولة ومهّدت لفراغٍ استغلّته قوى مسلحة لاحقًا. ومنذ تلك اللحظة، لم يعرف اليمن استقرارًا حقيقيًا، بل تحوّل إلى ساحة صراعٍ تتنازعها المليشيات، وتتشابك فيها التدخلات، وتتوالى فيها الانهيارات.  

وبين "نكبة" لم تنتهِ فصولها، وواقعٍ مثقلٍ بالأزمات، يقف اليمن اليوم في لحظة مراجعة تاريخية كبرى.  

فهل يمكن لهذا الوطن أن يستعيد عافيته؟  

أم أن الخروج من هذا الجحيم يتطلب أولًا اعترافًا صريحًا بحجم الأخطاء، ومصارحةً وطنية تُمهّد لطريقٍ مختلف؟