مبادرة "سهم بدلاً من فنجان قهوة": كسر حاجز الاستثمار أم الحاجة لوعي مالي أعمق؟
تسعى مبادرة "سهم بدلاً من فنجان قهوة"، التي أُطلقت بالتعاون مع البورصة المصرية، إلى إعادة تعريف مفهوم الاستثمار عبر ربط الإنفاق اليومي البسيط بإمكانية الدخول إلى سوق المال، مما يطرح تساؤلاً حول ما إذا كان خفض قيمة الدخول كافياً لتغيير السلوك المالي دون معالجة الفجوة المعرفية المتعلقة بالمخاطر.
وأوضحت ماريان قلدس، عضو مجلس النواب المصري، في لقاء خاص مع CNN الاقتصادية، أن الهدف الأساسي للمبادرة هو تشجيع الأفراد على بدء الاستثمار بمبالغ زهيدة تتراوح بين 10 و20 و100 جنيه مصري، بهدف كسر الحاجز النفسي أمام السوق المالي، وليس تحقيق عوائد سريعة أو ضخمة، وهو تمييز جوهري يغيب غالباً عن المتلقين.
تستهدف المبادرة توسيع قاعدة المستثمرين عبر الترويج للادخار المنتظم والاستثمار التدريجي، لكن توسيع القاعدة عددياً لا يضمن جودة المشاركة؛ إذ يظل التحدي قائماً في مدى استعداد المستثمرين الجدد للتعامل مع تقلبات السوق واتخاذ قرارات تحليلية بدلاً من ردود الفعل اللحظية.
يُذكر أن البورصة المصرية شهدت تدفقاً ملحوظاً للمستثمرين الأفراد منذ عام 2022، مدفوعين برغبتهم في التحوط ضد تذبذب سعر صرف الجنيه المصري الذي خضع لأربع عمليات تخفيض لقيمته بين ربيع 2022 وربيع 2024. وفي هذا السياق، أشارت قلدس إلى مبادئ أساسية مثل تنويع الاستثمارات وتحديد الأفق الزمني.
ومع ذلك، فإن تحويل هذه المبادئ النظرية إلى ممارسات فعلية يتطلب فهماً أعمق لطبيعة الأدوات الاستثمارية، وضرورة تجاوز التبسيط الذي قد يواجه تفاوت مستويات الدخل، حيث لا يمتلك الجميع رفاهية الاختيار بين الاستهلاك والاستثمار في ظل إدارة نفقات ضرورية بالأساس.
وفي المحصلة، تطرح مبادرة "سهم بدل فنجان قهوة" سؤالاً استراتيجياً حول كيفية الانتقال من مجرد تشجيع الدخول إلى بناء مستثمر واعٍ، مؤكدة أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بطريقة تفكير نقدية قادرة على التمييز بين الفرصة الحقيقية والترويج السطحي للسوق.