الإمارات: الرقابة الصارمة تضمن سلامة برنامج الطاقة النووية ومحطة براكة
أكد كريستر فيكتورسن، المدير العام للهيئة الاتحادية للرقابة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة، أن قوة البرنامج النووي لا تُقاس بعدد المفاعلات فحسب، بل بمدى القدرة على إدارة التحديات المعقدة المتعلقة بالسلامة والجاهزية والرقابة وإدارة الوقود والنفايات. ورسم فيكتورسن ملامح النموذج الإماراتي الذي يرتكز على التشغيل المستقر لمحطة براكة، المقترن بإشراف رقابي صارم ومعايير غير قابلة للمساومة، وثقافة مؤسسية تضع السلامة في المقام الأول.
شدد فيكتورسن على المبدأ العالمي المتبع في الصناعة النووية، وهو الفصل الواضح بين مسؤولية المشغّل عن السلامة التشغيلية، ومسؤولية الجهة الرقابية عن الإشراف والتحقق، لضمان عدم تحول الرقابة إلى مشاركة في التشغيل أو غياب للمساءلة. وأوضح أن دور الهيئة يتمثل في التأكد من وفاء المشغّل بمسؤولياته كاملة عبر تطبيق إجراءات واضحة وتدريب الكوادر والالتزام الصارم بمعايير التشغيل الآمن. ويُشغَّل المفاعلات الأربعة في محطة براكة بأمان تام وبنسبة تشغيل تبلغ 100%، مسجلة خبرة تشغيلية تمتد لخمس سنوات دون تسجيل "أحداث خطيرة".
لضمان الرقابة الفعالة، يتواجد ثمانية مفتشين مقيمين تابعين للهيئة بشكل دائم داخل موقع براكة لمتابعة العمليات اليومية مباشرة، وليس عن بعد. ويقوم هؤلاء المفتشون بجولات تفتيشية ويطرحون الأسئلة ويوثقون الملاحظات لضمان الانضباط التام في الإجراءات، مما يعزز "ثقافة السلامة" التي تتقدم على أي اعتبارات تشغيلية أخرى، كون الهدف النهائي هو حماية الجمهور والبيئة، حيث تمثل الهيئة "ذراع الجمهور" في الموقع.
وفيما يخص الجاهزية للطوارئ، أوضح فيكتورسن أنها شرط أساسي للترخيص، حيث طُلب من شركة "نواة للطاقة" امتلاك خطة طوارئ "مُثبتة ومُجربة" منذ البدء بتشغيل الوحدة الأولى. وعلى المستوى الوطني، تضطلع الهيئة بدور استشاري للسلطات الأخرى، فيما تلتزم الإمارات بالإبلاغ الفوري للوكالة الدولية للطاقة الذرية وفقاً لاتفاقية التبليغ المبكر. وتُجرى تمارين دولية منتظمة، ويمتلك مركز عمليات طوارئ متطور يتحول عند الحاجة إلى "منظمة طوارئ" متكاملة.
في ملف أمن الإمدادات، يمثل "التنويع" خياراً محورياً لتأمين الوقود النووي، رغم أن الوقود الأولي جاء من كوريا الجنوبية. وأكد فيكتورسن أن إدخال أي نوع جديد من الوقود أو أي مزيج يتطلب موافقة الهيئة بعد تقييم متخصص للتأكد من التوافق والسلامة التشغيلية داخل قلب المفاعل، مشيراً إلى أن الهيئة لم تتلقَ حتى الآن طلباً رسمياً لاعتماد وقود غير الكوري المعتمد مسبقاً.
أما فيما يخص النفايات النووية، تتبنى الإمارات نظام إدارة متوافقاً مع أعلى المعايير الدولية. ويتم حالياً تخزين النفايات منخفضة المستوى في براكة قبل نقلها إلى مستودع دائم مستقبلي. ويُخزَّن الوقود المستهلك في أحواض تبريد لمدة تصل إلى 20 عاماً قبل الحاجة إلى منشأة إضافية. وتتجه الدولة نحو "التخلص النهائي" داخل الدولة لضمان السيطرة الكاملة على دورة إدارة النفايات.
وفي سياق متصل، أشار فيكتورسن إلى أن استخدام التكنولوجيا النووية، مثل المفاعلات المعيارية الصغيرة (SMRs)، لدعم احتياجات مراكز البيانات هو توجه "مرجح" مستقبلاً، لكن أي مشروع يتطلب ترخيصاً وتحليلاً شاملاً من الهيئة لضمان السلامة، علماً أنه لا توجد مقترحات رسمية بهذا الشأن حتى الآن.